Loading...

الأحد، يناير 03، 2016

حكم دائرة توحيد المبادئ بمحكمة التمييز - صحة إعلان أمر الأداء على المخفر - شروطه وحالاته - عبء إثبات عكسه



بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

محكمة التمييز
الهيئة العامة للمواد المدنية
والتجارية والأحوال الشخصية

بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 30 جمادي الأولى 1429هـ الموافق 4/6/2008م
برئاسة السيد المستشار/ يوسف غنام الرشيد    نائب رئيس محكمة التمييز
وعضوية السادة المستشارين وكلاء محكمة التمييز/
        راشد يعقوب الشراح               و عبد العزيز عبد المحسن الفهد
ومحمد إبراهيم بو هندي           و يوسف جاسم المطاوعة
ومحمد خيري الجندي                      و عبد الحميد عمران محمد
والسادة المستشارين/
فتحي محمود السيد يوسف         و عبد المنعم أحمد إبراهيم
وإبراهيم عبد المعطي بركات      و محمد مصباح فتح الله شرابية
وحضور المستشار/
        عبد اللطيف الثنيان          وكيل محكمة التمييز – مدير نيابة التمييز
وحضور السيد/ سامي أبو العينين                أمين سر الجلسة.

صدر الحكم الآتي
في الطعن بالتمييز المرفوع من:
        - يوسف علي محمد بو ربيع.
ضـــد
        - بدري نوري عبد الكريم.  
والمقيد بالجدول برقم:
        - 68/2006 تجاري/1 .
المحكمة
        بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
        حيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1873/2003 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ ــ/69.000د.ك والمصروفات والأتعاب الفعلية للمحاماة. وشرحا لدعواه قال إنه بموجب وكالة موثقة برقم 5594 جلد 6 تسلم الطاعن نيابة عنه من بنك التسليف والادخار قيمة القرض العقاري الممنوح له بمقدار المبلغ المطالب به وذلك بموجب شيكات مسحوبة على البنك الأهلي، إلا أنه استولى عليه لنفسه وأمتنع عن تسليمه إياه رغم مطالبته به وديا، ومن ثم أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. لم يحضر الطاعن جميع الجلسات المحددة أمام محكمة أول درجة ولم يقدم إليها مذكرة بدفاعه وفي 4/11/2003 حكمت المحكمة بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ ــ/69.000د.ك وبتاريخ 9/10/2005 أستأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم 2689/2005 استئناف تجاري، دفع المطعون ضده بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد وبجلسة 21/12/2005 قضت محكمة الاستئناف بسقوط حق الطاعن في الاستئناف، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز وأودعت نيابة التمييز مذكرة أبدت فيها الرأي بتمييز الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على الدائرة التجارية الأولى والإدارية بهذه المحكمة في غرفة المشورة وحددت لنظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها. وفي 26/6/2007 رأت الدائرة أن هناك خلفا بين دوائر المحكمة بشأن إعلان الحكم الذي ينفتح به ميعاد الطعن فيه؛ إذ اتجهت بعضها إلى أن الإعلان بالحكم يخضع للقواعد العامة المقررة في الإعلان المنصوص عليها في المواد من 4 حتى 12 من قانون المرافعات فيصح إعلان ورقة الحكم بتسليم صورة منها إلى مسئول مخفر الشرطة أو من يقوم مقامه الذي يقع في دائرته الموطن الأصلي للمحكوم عليه أو محل عمله إذا لم يجد القائم بالإعلان من يصح تسليم الصورة إليه في هذا الموطن أو محل العمل حسب الأحوال أو أمتنع من وجده منهم عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن تسلم الصورة، على أن يتم ذلك في اليوم ذاته ثم يوجه إلى المحكوم عليه خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة لمخفر الشرطة كتابا مسجلا بالبريد مرفقا به صورة أخرى يخطره فيه أنه سلم تلك الصورة للمخفر، وأنه متى تم الإعلان على هذا النحو فإنه يكون منتجا لأثره وينفتح به ميعاد الطعن؛ بينما ذهبت دوائر أخرى إلى أن هذا الإعلان ليس من شأنه أن يُجري ميعاد الطعن وأن المناط في ذلك هو إعلان ورقة الحكم إلى نفس شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي أو في محل عمله. وحسما لهذا الخلف أحالت الدائرة التجارية الأولى والإدارية الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية تطبيقا للمادة 4/2 من قانون تنظيم القضاء الصادر بالمرسوم رقم 23 لسنة 1990 والمعدل بالقانون رقم 2 لسنة 2003 للنظر في العدول عن أحد المبدأين سالفي الإشارة توحيدا للرأي في هذه المسألة، وإذ حدد السيد المستشار رئيس المحكمة جلسة لنظر الطعن أمام هذه الهيئة أودعت نيابة التمييز مذكرة تكميلية شرحت فيها رأيها السابق، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها الذي أبدته بمذكرتيها.
        وحيث أنه من المسلم به أنه وإن كان لكل نص مضمون مستقل إلا أن ذلك لا يعزله عن باقي النصوص القانونية الأخرى التي تنتظمها جميعا وحدة الموضوع بل يتعين أن يكون تفسيره متساندا معها وذلك بفهم مدلوله على نحو يقيم بينها التوافق وينأي بها عن التعارض وبالنظر إليها بوصفها وحدة واحدة متماسكة متآلفة في معانيها متضافرة في مراميها يكمل بعضها بعضا بما لا ينفلت معها متطلبات تطبيقها أو يحيد بها عن الغاية المقصودة منها، فالنصوص لا تفهم معزولة بعضها عن بعض إنما تتأتى دلالة أي منها في ضوء ما تفيده دلالة النصوص الأخرى من معان شاملة، وكان النص في المادة 129 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن "يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره ... ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه، وكذلك ... ويكون إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي أو في محل عمله ..." يدل على أنه وإن كان المشرع قد أراد بهذا النص أن يوجه الإعلان بورقة الحكم الذي ينفتح به ميعاد الطعن فيه – في الحالات التي يبدأ فيها هذا الميعاد بالإعلان – إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي أو محل عمله مستبعدا في هذا الشأن الموطن المختار الذي تجيزه المادة التاسعة من ذات القانون بالنسبة لإعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لم ينظم في المادة 129 المشار إليها كيفية إجراء الإعلان بورقة الحكم ومواعيده والقواعد التي تحكم صحته حتى ينتج أثره قانونا والجزاء الذي يترتب على مخالفتها إن كان، كما خلا النص من بيان لتنظيم لإعلان الحكم إلى المحكوم عليه الذي ليس له موطن أو محل عمل معلوم، ومن ثم كان مقتضى ذلك ولازمه الرجوع إلى القواعد العامة في إعلان الأوراق القضائية – بحسبان ورقة الحكم واحدة منها – والتي فصلها المشرع في المواد من 4 حتى 12 من ذات القانون، وهذه القواعد تستهدف علم المراد إعلانه بورقة الحكم علما قانونيا، والأصل فيه أن يكون بتسليم صورة الورقة إلى شخصه إلا أن ذلك قد يكون في بعض الأحوال متعذرا والإصرار عليه من شأنه أن تضيع المصالح وتسقط الحقوق، لذلك ومن أجل صيانتها سوغ المشرع الخروج على هذا الأصل فحدد صورا أخرى للعلم القانوني يتم فيها تسليم صورة الورقة لغير شخص المراد إعلانه وذلك وفقا لضوابط وشرائط عينها مع توفير الضمانات التي من شأنها أن تكفل علم المقصود بالإعلان بهذا التسليم، وفي نطاق المسألة المعروضة بينت المادة التاسعة من قانون المرافعات أنه إذا لم يجد القائم بالإعلان الشخص المطلوب إعلانه في موطنه الأصلي أو محل عمله كان عليه أن يسلم صورة الورقة إلى من يقرر له في الموطن الأصلي أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو إلى من يقرر له في محل العمل أنه من القائمين على إدارة هذا المحل أو أنه من العاملين فيه، فإذا لم يجد من يصح تسليم الصورة إليه من هؤلاء أو أولئك أو أمتنع من وجده منهم عن تسلمها أو عن التوقيع على الأصل بالاستلام فإنه واستكمالا للإعلان في الموطن الأصلي أو في محل العمل وكخطوة متممة له ولاحقة عليه لا يلجأ إليها ابتداء أو على استقلال وجب على القائم بالإعلان أن يسلم الصورة في اليوم ذاته لمسئول مخفر الشرطة أو من يقوم مقامه الذي يقع في دائرته موطن المعلن إليه أو محل عمله بحسب الأحوال، ثم يوجه إليه في هذا الموطن أو محل العمل في خلال أربع وعشرين ساعة كتابا مسجلا مرفقا به نسخة أخرى من تلك الصورة يخطره فيه بتسليمه الأولى لمخفر الشرطة، وعليه أيضا أن يبين في حينه في أصل الإعلان وصورته جميع هذه الخطوات التي اتخذها لإجراء الإعلان، وأنه ترتيبا على ذلك متى تم إعلان ورقة الحكم على هذا النحو قامت قرينة قانونية يكون معها الثابت بحسب الظاهر علم المحكوم عليه بورقة الحكم علما قانونيا فيضحى الإعلان منتجا لأثره وينفتح به ميعاد الطعن في الحكم، والقول بغير ذلك من شأنه تعليق إعلان الحكم وما يترتب عليه من آثار على إرادة المحكوم عليه فتفقد الأحكام قيمتها، على أنه توخيا لتحقيق الإعلان غايته فإنه إذا أدعى المحكوم عليه ما يخالف هذا الظاهر فيقع عليه عبء إثبات أن إجراءات هذا الإعلان لم تحقق غايتها بأن لم يتصل علمه بواقعة الإعلان لسبب لا يرجع إلي فعله أو تقصيره.
        لما كان ذلك، وكانت الهيئة قد انتهت إلى هذا النظر بأغلبية الآراء عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون تنظيم القضاء الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 23 لسنة 1990 فإنها تعدل عن المبدأ الذي قررته الأحكام التي ارتأت غير ذلك.
        وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
        وحيث أن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك من وجهين؛ وفي بيان الوجه الأول يقول إنه لم يحضر جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ولم يقدم إليها مذكرة بدفاعه مما كان يتعين معه وعملا بالفقرة الثالثة من المادة 129 من قانون المرافعات إعلانه بالحكم المستأنف لشخصه أو في موطنه الأصلي أو محل عمله، وهذا الإعلان وحده الذي ينفتح به ميعاد الطعن، وإذ لم يتم إعلانه على هذا النحو فإن الميعاد لا يكون قد جرى في حقه إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بسقوط حقه في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد محتسبا بدأه من تاريخ تسليم ورقة الإعلان لمخفر الشرطة بعد توجه القائم بالإعلان إلى محل عمله ووجده مغلقا، وفي بيان الوجه الثاني يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أنه وبرفض جواز هذا الطريق من الإعلان إلا أنه نظرا لأنه لم يكن متواجدا بالبلاد منذ 19/5/2003 ولم يعد إليها إلا في 17/1/2005 أي بعد تاريخ إعلانه مع المخفر في 27/1/2004 وتأييدا لدفاعه قدم شهادة بذلك من إدارة المنافذ فإنه لا يكون قد تحقق علمه بواقعة الإعلان ولا ينفتح به ميعاد الطعن إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يعن ببحثه رغم جوهريته ومن ثم يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.
        وحيث أن النعي بالوجه الأول غير سديد، ذلك أنه من المقرر وعلى ما انتهت إليه هذه الهيئة سلفا أن إعلان الحكم الذي يُجري ميعاد الطعن فيه يخضع للقواعد العامة المقررة لإعلان الأوراق القضائية المبينة في المواد من 4 حتى 12 من قانون المرافعات، ومتى روعيت هذه القواعد صح الإعلان وأنتج أثره، يستوي في ذلك – عند عدم وجود المراد إعلانه في موطنه الأصلي أو محل عمله – تسليم الصورة إلى من يقرر للقائم بالإعلان أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو أنه من القائمين على إدارة محل العمل أو من العاملين فيه بحسب الأحوال أو تم تسليم الصورة لمسئول مخفر الشرطة إذا لم يجد القائم بالإعلان أحد من هؤلاء أو أولئك أو أمتنع من وجده منهم عن تسلم الصورة أو التوقيع على الأصل بالاستلام على أن يتم إخطار المعلن إليه في هذه الحالة بكتاب مسجل بتسليم الصورة إلى المخفر إذ أن الإعلان في كل هذه الحالات يعتبر أنه قد تم في الموطن الأصلي للمعلن إليه أو في محل عمله وفقا لما تقضي به المادة 129/3 من قانون المرافعات فيبدأ به ميعاد الطعن.
        والنعي بالوجه الثاني في محله، ذلك أنه وإن كان تسليم صورة إعلان الحكم إلى مخفر الشرطة على نحو ما سلف ينهض قرينة قانونية يضحى معها الثابت بحسب الظاهر علم المحكوم عليه بورقة الحكم علما قانونيا يكون معه الإعلان مجريا لميعاد الطعن فيه إلا أنه إذا أدعى المحكوم عليه خلاف هذا الظاهر فإنه توخيا لتحقيق الإعلان غايته ومواجهة ما قد يحدث من إهمال أو غش يكون عليه أن يثبت أنه لم يتصل علمه بواقعة الإعلان لسبب لا يرجع إلى فعله أو تقصيره، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى أبدى أحد الخصوم دفاعا جوهريا من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى وأستدل عليه بمستندات قدمت لمحكمة الموضوع فإنه يتعين عليها تمحيص هذا الدفاع على ضوء ما تنطوي عليه تلك المستندات من دلالة وإلا جاء حكمها معيبا بالقصور في التسبيب، وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك بمذكرته المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 30/11/2005 بأنه لم يتصل علمه بإعلان الحكم المستأنف عن طريق مخفر الشرطة في 27/1/2004 وذلك لتواجده خارج البلاد المدة من 19/5/2003 حتى 7/1/2005 بما لا ينفتح به في حقه ميعاد الطعن فيه، وقدم تأييدا لذلك حافظة مستندات طويت على كتاب الإدارة العامة للهجرة – إدارة المنافذ "رقم: أ.م/6/12457" في 27/11/2005 تضمن ما يفيد غيابه عن الكويت طوال تلك الفترة، ورغم أن محكمة الاستئناف قد حصلت هذا الدفاع الجوهري في مدونات حكمها المطعون فيه إلا أنها لم تعرض له بالبحث والتمحيص واعتدت بذلك الإعلان في بدء سريان ميعاد الاستئناف ورتبت على ذلك سقوط حق الطاعن فيه الأمر الذي يعيب حكمها بالقصور بما يوجب تمييزه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
        وحيث أنه عن الدفع بسقوط الحق في الاستئناف رقم 2689 لسنة 2005 لرفعه بعد الميعاد فإنه لما كان الثابت بالأوراق أن المستأنف لم يحضر جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى أمام محكمة أول درجة ولم يقدم إليها مذكرة بدفاعه ومن ثم فإن بدأ ميعاد الطعن بالاستئناف في الحكم الصادر فيها يكون بالنسبة له من تاريخ إعلانه إعلانا قانونيا بالحكم، وكان البين من الشهادة الرسمية الصادرة من الإدارة العامة للهجرة – إدارة المنافذ المؤرخة في 27/11/2005 والمشار إليها سلفا أن المستأنف كان متغيبا عن البلاد الفترة من 19/5/2003 حتى 17/1/2005 ومن ثم فإن إعلانه بالحكم خلال تلك الفترة في 27/1/2004 مع مخفر الشرطة بعد أن توجه مندوب الإعلان إلى محل عمله ووجده مغلقا لا يكون قد تحقق معه اتصال علم المستأنف بواقعة الإعلان فلا ينتج أثره في انفتاح ميعاد الطعن بالنسبة له ويظل حقه فيه قائما بما يضحى معه هذا الدفاع على غير أساس. وإذ كان ذلك وكان الاستئناف قد استوفى باقي أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلا.
        وحيث أنه عن موضوع الاستئناف فإن ما يثيره المستأنف عن بطلان إعلانه "بصحيفة افتتاح الدعوى" بمقولة أن مستلم صورتها بمحل عمله الذي وجه الإعلان إليه لا يعمل لديه كما أنه لم يكن متواجدا داخل الكويت آنذاك فضلا عن وجود خطأ في العنوان المثبت بصحيفة الدعوى.
فهو مردود بأنه من المقرر في قضاء التمييز أنه "إذا لم يجد مندوب الإعلان شخص المراد إعلانه في محل عمله فيصح تسليم صورة افتتاح الدعوى إلى من يقرر له فيه أنه من القائمين على إدارته أو أنه من العاملين فيه دون أن يكون المندوب مكلفا بالتحقق من شخصية أو صفة المخاطب معه، إذ يقتصر واجبه على الانتقال إلى محل العمل وتسليم الصورة في هذا المحل إلى من يقرر له فيه أنه ممن أجازت المادة التاسعة من قانون المرافعات تسليم الصورة إليهم، فإن فعل صح الإعلان وقام حجة على المعلن إليه".
وأنه لا عبرة بما يقوله المستأنف من عدم تواجده بالبلاد وقت إعلانه بصحيفة الدعوى، إذ أنه من المقرر أنه يصح اعتبار المكان محلا للعمل ولو تغيب عنه صاحبه فترات متقاربة أو متباعدة طالما بقى النشاط فيه مستمرا وله مظهره الواقعي يدل عليه، وما دامت الورقة سلمت إلى أحد ممن يصح تسليمها إليهم في محل العمل – المؤسسة المملوكة للمستأنف – والذي لم يدع تخليه عنه أو إنهاء النشاط به لأن عدم اتصال علمه بالورقة في هذه الحالة إن كان فهو يرجع إلى فعله أو تقصيره إذ تقع عليه تبعة أعمال تابعيه، والبين من الأوراق أن القائم بالإعلان أثبت انتقاله إلى محل عمل المستأنف بمقر المؤسسة المملوكة له فوجد بها من قررت له أنها تدعى/ "بوشاباه جولها" وأنها تعمل موظفة بها ولعدم وجود المراد إعلانه سلمها صورة الورقة فيكون الإعلان قد تم قانونا.
ولا عبرة بما يثيره المستأنف من وجود خطأ في بيان عنوان محل عمله بصحيفة الدعوى إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ ماديا في رقم القطعة الكائن بها لا يغير من أن هذا المحل الذي انتقل إليه مندوب الإعلان وسلم الصورة فيه هو خاص بالمستأنف وذلك وفقا للثابت بالشهادة الصادرة من غرفة تجارة وصناعة الكويت المقدمة من المستأنف ضده بجلسة 8/11/2005 ومن ثم يغدو هذا الدفاع ولا أساس له.
وحيث إنه بشأن منازعة المستأنف في مديونيته فإن الحكم المستأنف وقد خلص مما هو ثابت بسند الوكالة المرفق والصادر من المستأنف ضده إلى المستأنف ومن الشهادة الصادرة من بنك التسليف والادخار ما يفيد قبض المستأنف نيابة عن المستأنف ضده قيمة القرض العقاري الممنوح من البنك للأخير بمبلغ ــ/69.000د.ك ولم يقدم المستأنف ما يفيد قيامه بالأعمال التي كان متفقا عليها مع المستأنف ضده والتي تسلم من أجلها هذا المبلغ أو ما يفيد رده إياه إلى صاحبه ومن ثم تظل ذمته مشغولة بهذا المبلغ وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينة الصحيح بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم يكون الاستئناف على غير أساس بما يتعين معه القضاء برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لذلك
حكمت المحكمة:
        أولا: بقبول الطعن شكلا. وفي الموضوع: بتمييز الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وعشرين دينارا مقابل أتعاب المحاماة.
        ثانيا: في الاستئناف رقم 2689 لسنة 2005 تجاري بقبوله شكلا. وفي الموضوع: برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف المصروفات وعشرة دنانير أتعاب المحاماة.
أمين السر
............


نائب رئيس محكمة التمييز
.............................

أحكام الشرط المانع من التصرف




أحكام الشرط المانع من التصرف
نظمها القانون المدني (الكويتي) في المواد من 815 إلى 817 منه

نصت المادة 815 من القانون المدني على أنه:
"إذا تضمن التصرف القانوني شرطاً يمنع المتصرف إليه من التصرف في المال الذي اكتسب ملكيته بمقتضى ذلك التصرف، أو يُقيد حقه في التصرف فيه، فلا يصح الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث قوي، ومقصوراً على مدة معقولة".
* ويستفاد من هذا النص أنه لكي يصح "الشرط المانع من التصرف" ثلاثة شروط هي:
-   الشرط الأول: وجوب ورود شرط المنع من التصرف، في ذات التصرف الذي تلقى به "المشروط عليه" ملكية المال المتصرف فيه.
-   الشرط الثاني: أن يكون شرط المنع من التصرف مبنياً على باعث قوي، ويكون الباعث قوياً متى كان المراد منه حماية مصلحة مشروعة، سواء للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير.
حماية مصلحة مشروعة للمتصرف:
كأن يشترط الواهب على الموهوب له ألا يتصرف في المال الموهوب طوال حياته حتى يضمن الواهب الرجوع في الهبة إن توفر سبب من أسباب الرجوع، حيث إنه إذا تصرف الموهوب له في المال الموهوب تصرفاً ناقلا للملكية، عندها لا يحق للواهب الرجوع في الهبة، فحتى يضمن ذلك يشترط على الموهوب له عدم جواز التصرف في المال الموهوب طوال حياته.
وكأن يشترط البائع على المشتري عدم التصرف في المبيع حتى تمام الوفاء بالثمن.
أو أن يشترط البائع أو الواهب – الذي استبقى لنفسه حق الانتفاع – عدم التصرف في المبيع أو الموهوب تجنباً للتعامل مع مالك رقبة لا يعرفه ولا يأمن مضايقته.
حماية مصلحة مشروعة للمتصرف إليه:
كأن يشترط الواهب في عقد الهبة أو الموصي في الوصية بألا يتصرف الموهوب له أو الموصى له في المال الموهوب له أو الموصى له به حتى يبلغ سناً معيناً ويكون القصد منه حماية المتصرف إلية من طيشه وتبذيره.
حماية مصلحة مشروعة للغير:
كأن يهب شخص عقاراً لآخر، ويشترط الواهب على الموهوب له أن يؤدي مرتباً دورياً لشخص ثالث مدى حياته، وحتى يضمن تنفيذ التزامه، يشترط الواهب في عقد الهبة على الموهوب له ألا يتصرف في العقار محل الهبة طوال حياة الشخص الذي التزم الموهوب له بأن يعطي له مرتباً دورياً مدى حياة هذا الشخص، حيث إنه إذا امتنع الموهوب له عن تنفيذ التزامه عندها يستطيع الشخص الذي تقرر له المرتب الدوري أن ينفذ بحقه من العقار الموهوب.
وكأن يشترط المتصرف على المتصرف إليه (من ورثته) عدم التصرف في العقار المبيع طيلة حياة المتصرف إليه، حفاظاً على ملكية الأسرة لذلك العقار ولضمان انتقاله إلى ورثة المتصرف إليه.
فالمصلحة المشروعة قد تكون مادية وقد تكون أدبية.
وتقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط حمايتها هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع بلا رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى بنى حكمه على أسباب سائغة.
-       الشرط الثالث: أن يقتصر المنع على مدة معقولة.
لكي يكون الشرط المانع من التصرف صحيحاً ، يجب ألا يكون هذا الشرط مانعاً من التصرف منعاً دائماً مؤبداً. إذ تخرج العين بهذا المنع من دائرة التعامل. وهذا أمر يخالف النظام العام. ولا يجوز إلا بنص في القانون، كما هو الحال في الوقف. ومن ثم يكون الشرط المانع من التصرف منعاً دائماً مؤبداً شرطاً باطلاً. ويجب إلغاء هذا الشرط ويكون للمالك التصرف في ملكه، ما لم يكن هذا الشرط هو الدافع إلى التصرف فيبطل عندئذ كل من الشرط والتصرف.
فيجب أن يكون المنع لمدة معقولة، والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة "المتصرف" أو "المتصرف إليه" أو "الغير".
وتقدير معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى بنى حكمه على أسباب سائغة.
وما يسري من أحكام على الشرط "المانع" من التصرف – الذي يمنع التصرف بصفة مطلقة خلال مدة المنع – يسري كذلك على الشرط الذي "يقيد" حرية التصرف دون أن يمنعه. كأن يشترط الواهب على الموهوب له، إذا أراد بيع الموهوب أن يعرضه أولاً بالأفضلية على شخص معين.

آثار الشرط المانع من التصرف:
تنص المادة 816 من القانون المدني على أنه:
"إذا كان الشرط المانع أو المقيد للتصرف صحيحاً، وتصرف المشروط عليه بما يخالف الشرط، جاز لكل من المشترط ومن تقرر الشرط لمصلحته إبطال التصرف.
ومع ذلك، يصح التصرف المخالف للشرط، إذا أقره المشترط، وذلك ما لم يكن الشرط قد تقرر لمصلحة الغير".
وعليه، فإذا تصرف المشروط عليه بما يخالف الشرط، فالجزاء الذي يحقق الغرض من شرط المنع، ليس هو "فسخ" التصرف الأصلي الذي ورد به الشرط، وإنما هو "إبطال" التصرف المخالف للشرط، حتى يبقى المال في ذمة المشترط عليه، وبالتالي يتحقق الغرض المشروع الذي أريد بشرط المنع تحقيقه.
وهذا البطلان، مقرر لصالح المتصرف المشترط أو الغير المشترط لمصلحته.
علماً بأن المال الممنوع من التصرف فيه، يكون غير قابل للحجز عليه، حيث إن اشتراط المنع من التصرف يستتبع عدم القابلية للتنفيذ، ما لم يكن الشرط المانع قد قصد به حماية الدائنين.
ولكن الشرط المانع من التصرف لا يحول دون تملك الشيء بالتقادم، لأن التقادم يتم رغم إرادة مالك الشيء.

الاحتجاج بالشرط المانع على الغير:
تنص المادة 817 من القانون المدني على أنه:
"لا يحتج بالشرط المانع أو المقيد للتصرف على الغير، إلا إذا كان على علم به وقت التصرف أو كان في مقدوره أن يعلم به.
فإذا كان الشيء عقاراً، وتم شهر التصرف الذي ورد به الشرط، فيعتبر الغير عالماً بالشرط من وقت الشهر".
فقد نص المشرع على عدم جواز الاحتجاج على الغير (الذي تعامل معه المشروط عليه بالمخالفة للشرط المانع من التصرف)، إلا إذا كان هذا الغير يعلم بذلك الشرط المانع من التصرف في وقت إبرامه للعقد الذي ترتب عليه كسب حقه، أو كان في مقدوره أن يعلم به، وافترض المشرع علم الغير بهذا الشرط لمجرد ورود الشرط في تصرف وارد على عقار، تم شهره.

هذا، والله أعلى وأعلم،،،