Loading...

الاثنين، يونيو 11، 2012

عيب عدم الاختصاص الجسيم - اختصاص القضاء الإداري - انفتاح مواعيد الطعن - طلب وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه



عيب عدم الاختصاص الجسيم - اختصاص القضاء الإداري - انفتاح مواعيد الطعن - طلب وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه


عيب عدم الاختصاص الجسيم:
تنص المادة 60 من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار "قانون البناء" على أن:
"تٌزال بالطرق الإداري – على نفقة المالك – المخالفات الآتية ... ويصدر بذلك قرار من المحافظ المختص ...".
ومن ثم، فإن المختص الوحيد بإصدار قرارات الإزالة (تنفيذاً لقانون البناء رقم 119 لسنة 2008) هو "المحافظ" دون غيره. وعليه يكون القرار المطعون فيه (رقم 88 لسنة 2012) القاضي بالإزالة – بالطريق الإداري – لكافة الأعمال المخالفة بعقار التداعي، تنفيذاً للقانون 119 لسنة 2008، والصادر والموقع من "رئيس حي حلوان" (اللواء/ أسامة فرج)، وليس صادراً من "محافظ القاهرة"، بما يصم هذا القرار بعيب "اغتصاب السلطة".
        فلما كان القرار الإداري هو "إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بقصد إحداث أثر قانوني معين، متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة".
        ومن ذلك التعريف بالقرار الإداري – المستقر عليه في القضاء الإداري – يبين أن هناك خمسة أركان يجب توافرها لقيام القرار الإداري، وهي: "الاختصاص" و "الشكل" و "المحل" و "السبب" و "الغاية".
        ويُعرف ركن "الاختصاص" بأنه: "صلاحية رجل الإدارة للقيام بما عُهِدَ إليه به في الحدود الموضوعية والمكانية والزمانية التي يبينها القانون".
        ويستفاد من هذا التعريف أن فكرة "الاختصاص" تتحدد بعناصر أربعة هي:
العنصر الشخصي: ويتعلق بتحديد الأشخاص الذين يجوز لهم – دون غيرهم – ممارسة الأعمال الإدارية. وقد يتحدد هذا العنصر أما بنص دستوري أو بتشريع أو بمقتضى لائحة.
العنصر الموضوعي: وذلك بتحديد الأعمال التي لا يجوز لعضو إداري معين أن يقوم بغيرها، فإذا ما تعداها إلى غيرها كان عمله معيباً أو معدوماً.
ويترتب على مخالفة هذا العنصر انعدام القرار، فصدور القرار من جهة غير منوط بها إصداره قانوناً يعيبه بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام، طالما كان في ذلك افتئات على سلطة جهة أخرى لها شخصيتها المستقلة.
        العنصر الزمني: ويتعلق هذا العنصر بتحديد فترة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه أثنائها، فإذا انتهت زال اختصاصه.
كأن يصدر موظف قراراً معيناً بعد انتهاء خدمته، أو أن يصدر موظفاً قرارات إدارية خلال فترة إجازته أو إيقافه عن العمل.
وأخيراً العنصر المكاني: والذي يتمثل في تحديد دائرة مكانية لا يجوز لرجل الإدارة مباشرة اختصاصه خارجها "وزارة أو مصلحة أو محافظة ...".
        وتجدر الإشارة إلى أن عيب "الاختصاص" هو العيب الوحيد الذي يتعلق بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت قانوناً أن قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 قد حدد الشخص الذين يجوز له – دون غيرهم – إصدار قرارات إزالة الأعمال المخالفة لأحكام هذا القانون، وهو "المحافظ". ومن ثم فإن صدور قرار الإزالة (موضوع الطعن الماثل) من جهة أخرى "رئيس حي *****" غير منوط بها إصداره قانوناً، يعيب القرار المطعون فيه بعيب عدم الاختصاص الجسيم بما ينحدر به إلى درجة الانعدام، لأن في ذلك افتئات على سلطة جهة أخرى لها شخصيتها المستقلة. وهذا العيب "عدم الاختصاص" متعلق بالنظام العام وتقضي به عدالة المحكمة الموقرة من تلقاء نفسها.

اختصاص عدالة محكمة القضاء الإداري بالفصل في الطعن الماثل:
تنص المادة 114 من القانون رقم 119 لسنة 2008 "قانون البناء" على أن:
"تختص محكمة القضاء الإداري - دون غيرها - بالفصل في الطعون على جميع القرارات الصادرة من الجهة الإدارية تطبيقاً لأحكام هذا القانون، وإشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة منها في هذا الشأن، ويكون نظر الطعن والفصل فيه على وجه السرعة، وتلتزم الجهة الإدارية بتقديم المستندات في أول جلسة. ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ما لم تأمر المحكمة بذلك".

انفتاح مواعيد الطعن:
        حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 24 من قانون مجلس الدولة على أن:
"ميعاد رفع  الدعوى أمام المحكمة - فيما يتعلق بطلبات الإلغاء - ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به".
لما كان ذلك، وكانت الجهة الإدارية لم تعلن الطاعنين بالقرار المطعون فيه، وحيث أن الطاعنين لم يعلموا به إلا بطريق المصادفة في تاريخ رفع الدعوى الماثلة، فإن الدعوى الماثلة تكون مقبولة شكلاً.
        فضلاً عن أن القرار المطعون فيه قد صدر باطلاً بطلاناً مُطلقاً لمُخالفته الجسيمة للقانون، وللعيب الجسيم في الاختصاص، وتلك المخالفات تجرده من صفته كتصرف قانوني وتنزل به إلى حد غصب السلطة، وتنحدر به إلى مُجرد الفعل المادي المُنعدم الأثر قانوناً، فلا تلحقه أية حصانة ويجوز الطعن عليه في أي وقت من الأوقات دون التقيد بمواعيد مُحددة.

طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه:
تنص الفقرة الأولى من المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه:
"لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها".
كما أنه من المقرر قانوناً – وعلى ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا – أن:
"الأصل فى القرار الإداري وفقاً للمستفاد من نص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو نفاذه وسريان أحكامه ما لم تسحبه الإدارة فى الحدود التى يجوز فيها السحب أو يُقضى بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون، وبهذه المثابة فإن وقف تنفيذ القرار الإداري ينطوي على خروج على هذا الأصل ومن ثم فلا يسوغ إلا حيث تدعو ضرورة ملحة لتفادى نتائج يتعذر تداركها فيما لو لم يقضى بوقف تنفيذه، ذلك أن المشرع حينما خول القضاء الإداري صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية إنما استهدف تلافى النتائج الخطيرة التى قد تترتب على تنفيذ القرار مع الحرص فى الوقت ذاته على مبدأ افتراض سلامة القرارات الإدارية وقابليتها للتنفيذ، ومن ثم يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنيين:
أولهما: قيام حالة الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، والمقصود بهذه النتائج تلك التى يمتنع إصلاحها بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو يتعذر إصلاحها بالتعويض عنها مادياً، أو تلك التى يستحيل إصلاحها قانوناً.
وثانيهما: جدية الأسباب، بأن يكون ادعاء الطالب قائماً - بحسب الظاهر - على أسباب يترجح معها إلغاء القرار موضوعاً. وقد استقر القضاء الإداري على ضرورة توافر الركنيين معاً حتى يقضى بوقف تنفيذ القرار بحيث لا يغنى قيام أحدهما عن وجوب توافر الركن الآخر".
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11263 لسنة 46 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 31/5/2003).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان يترتب على تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه (بإزالة العقارات المملوكة للطاعن) نتائج يتعذر تداركها، كما إن البين – حسب الظاهر – إن القرار المطعون فيه مرجح الإلغاء لوصمه بعيب عدم الاختصاص الجسيم، وللأسباب الأخرى المتقدم ذكرها، ومن ثم يتعين – والحال كذلك – القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لحين الفصل نهائياً في النزاع الماثل.

===


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق