Loading...

الخميس، نوفمبر 05، 2009

الرد على الدفع بحجية الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى



الرد على دفع المتهمين بحجية الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى:
تنص المادة 197 من قانون الإجراءات الجنائية على أن: "الأمر الصادر من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى يمنع من العودة إلى التحقيق  إلا إذا ظهرت دلائل جديدة  قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية. ويعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي تعرض على قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية، أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة. ولا تجوز العودة إلى التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العامة".
        كما تنص المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية على أن: "الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209  لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت دلائل جديدة طبقاً للمادة 197 ".
        وعلى ذلك، فإن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى يفقد قوته (في امتناع العودة إلى التحقيق) إذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية. علماً بأن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى ذو طبيعة قضائية نابعة من كونه إجراء من إجراءات التحقيق لذا  فهو يقطع تقادم الدعوى من يوم صدوره .
        ومعنى هذا، إنه إذا ظهرت دلائل جديدة في التحقيق بعد صدور الأمر بألا وجه فإنه يكون للمحقق أن يعود إلى التحقيق مرة أخرى، أي إلغاء الأمر السابق. وقد يجئ ظهور هذه الدلائل مصادفة بناء على تحقيق يجري في قضية أخرى، أو يكون نتيجة لاستمرار جهة الضبطية القضائية في جمع استدلالاتها وتحرياتها، أو تقدم شاهد من تلقاء نفسه لم يسمع من قبل، تنطوي شهادته على أدلة جديدة.
        ويُشترط لاكتساب الدلائل التي تظهر القوة في إلغاء الأمر السابق الشروط الآتية:
1- أن تكون هذه الدلائل جديدة: وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها أو أن يكون تحقيق الدليل بمعرفته غير ميسر من قبل، إما لخفاء الدليل نفسه أو فقدانه أحد العناصر التي تعجز المحقق عن استيفائه. (نقض جنائي جلسة 10/5/1960 مجموعة أحكام النقض – السنة 11 – صـ 432 – رقم 84. ونقض جنائي جلسة 2/12/1962 مجموعة أحكام النقض – السنة 13 – صـ 815 – رقم 197).
وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه متى كان الثابت أن النيابة العامة وإن كانت أصدرت أمراً بحفظ الشكوى إدارياً وهي الشكوى المتضمنة محضر ضابط الشرطة عن بلاغ سرقة السيارة، إلا أنه قد تكشف لها من الإطلاع على محضر الشرطة وعلى التقرير الفني عن نتيجة فحص السيارة المضبوطة المحررين في تاريخ لاحق ولما أسفر عنه الإطلاع على ملفات سيارات أخرى ما يعد أدلة جديدة لم تكن قد عرضت عليها عند إصدارها قرارها السابق، مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية بناء على ما يظهر من تلك الأدلة التي جدت أمامها في الدعوى. (نقض جنائي جلسة 5/3/1972 مجموعة أحكام النقض – السنة 23 – صـ 262 – رقم 63. ونقض جنائي جلسة 16/12/1973 مجموعة أحكام النقض – السنة 24 – صـ 1223 – رقم 248).
2- أن يكون من شأن الدلائل الجديدة  تقوية الدليل الموجود : فلابد أن يكون من شأن ظهور الدلائل الجديدة تقوية الأدلة القائمة الموجودة في الأوراق عند صدور الأمر بألا وجه، والتي كان ضعفها سبب صدور هذا الأمر.
ومن المقرر في قضاء النقض أنه: "يُشترط في الأدلة الغير مانعة من العودة للتحقيق أن تكون جديدة، وأن يكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة، والضابط في اعتبار الدلائل جديدة هو: التقاء المحقق بها لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بأن لا وجه لإقامتها". (نقض جنائي جلسة 3/12/1962 مجموعة أحكام النقض – السنة 13 – صـ 4815 – رقم 197).
ومن المقرر في قضاء النقض كذلك أن: "ذكر أسماء شهود أثناء التحقيق لا يمنع من أن شهادتهم مجهولة ما دامت لم تسمع، فتعتبر دليلاً جديداً. فإذا كان يعتبر دليلاً جديداً: عدول الشاهد عن أقواله التي أبداها في التحقيق، فلا شيء يمنع – من باب أولى – من سماع شهود لم تأخذ أقوالهم بالمرة". (نقض جنائي جلسة 27/12/1902 المجموعة الرسمية – السنة 4 – صـ 182 – رقم 78).
3- أن تظهر الدلائل الجديدة قبل انقضاء مدة التقادم : ويجب أن تظهر الدلائل الجديدة التي من شأنها تقوية الأدلة القائمة في الدعوى قبل مرور مدة تقادم الدعوى الجنائية. وتحسب مدة التقادم من تاريخ آخر إجراء قاطع للتقادم، وهو من تاريخ صدور الأمر بألا وجه أو إذا كان قد طُعِنَ فيه، فمن تاريخ القرار الصادر من غرفة المشورة برفض الطعن.
4- لا تجوز العودة إلى التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العامة : فقد خص المشرع العودة إلى التحقيق في الأمر الصادر من قاضي التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى بحكم خاص هو أنه لم يجز لقاضي التحقيق إلغاء الأمر الصادر منه بألا وجه والعودة إلى التحقيق بناء على ظهور دلائل جديدة إلا إذا كان ذلك بناء على طلب من النيابة العامة.
تلك هي شروط وجود الدلائل الكافية، فإذا توافرت ورفعت الدعوى بناء عليها، فيتعين على المحكمة أن تذكر في حكمها إيضاحاً للأدلة الجديدة التي ظهرت حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة ما إذا كانت الوقائع التي اعتبرتها المحكمة وقائع جديدة تطابق القانون، وإغفال هذا الإيضاح يترتب عليه بطلان الحكم. (نقض جنائي جلسة 22/5/1909 المجموعة الرسمية – السنة 10 – صـ 259 – رقم 108).
        التطبيق: وحيث أنه بالبناء على ما تقدم، وكان الثابت من مطالعة الصورة الرسمية من تحقيقات نيابة السيدة زينب الجزئية في القضية رقم 5299 لسنة 2006 إداري السيدة زينب، والصادر فيها قرار تلك النيابة باستبعاد شبهة جريمة التزوير المثارة بالأوراق، ووافقت عليها النيابة الكلية في 1/7/2007. فإذا عُد ذلك أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة، وحيث ظهرت أدلة قاطعة رسمية متمثلة في شهادة الشهود والمستندات الرسمية (شهادات الميلاد وإعلامات الوراثة)، وكلها لم تكن مطروحة على السيد وكيل النائب العام المحقق، وذلك حسبما هو ثابت من الصورة الرسمية منه، بما يجوز معه – والحال كذلك – العودة إلى التحقيق والتصرف فيه على ضوء ما أسفرت عنه الأدلة الجديدة. (لطفاً، راجع: مذكرة النيابة العامة – نيابة استئناف طنطا للأموال العامة – مكتب المحامي العام. في القضية رقم 847 لسنة 2007 أموال عامة استئناف طنطا – والمقيدة برقم 15 لسنة 2007 حصر أموال عامة استئناف طنطا – والمؤرخة 26/2/2008 – صـ 9 و 10 – المرفقة بأوراق الجنحة الماثلة).
علماً بأن التحقيق السابق حفظته نيابة السيدة زينب في 1/7/2007 وفي ذات اليوم بدأت نيابة استئناف طنطا في التحقيق الجديد.
        ومن ثم، يتضح جلياً لعدالة المحكمة الموقرة أن الدفوع التي يتمسك بها المتهمون في الجنحة الماثلة، من الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية الماثلة لسابقة الفصل فيها بالأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر في المحضر الإداري رقم 5299 لسنة 2006 السيدة زينب، هذا الدفع قد، وعلى ما سلف بيانه، قد جاء مخالفاً لحقيقة الواقع وبلا سند من صحيح القانون خليقاً بالرفض، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية (المدعية مدنياً) على سبيل الجزم واليقين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق