الخميس، 2 يونيو 2016

المانع الأدبي



المانع الأدبي

تنص المادة 41 من قانون الإثبات على أنه: "يجوز الإثبات بشهادة الشهود – فيما كان يجب إثباته بالكتابة – في الأحوال الآتية: أولاً ــ ... ثانياً ــ إذا وُجِدَ مانع أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي ...".
ومن المقرر في قضاء محكمة التمييز: "إن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي أو انتفاءه من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي لحمله".
[[الطعن بالتمييز رقم 410 لسنة 2007 مدني/1 – جلسة 7/4/2008م]]
[[الطعن بالتمييز رقم 165 لسنة 2002 تجاري/3 – جلسة 8/10/2005م]]
[[الطعن بالتمييز رقم 120 لسنة 1997 مدني – جلسة 19/1/1998م]]

ومن المقرر قانوناً، وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض، أن: "مجال المانع الأدبي هو التصرفات القانونية، ويترتب على ذلك أن المانع الذى يبرر قيامه ليس مطلقا وإنما هو نسبى لا يرجع إلى طبيعة التصرف بل إلى الظروف التي انعقد فيها أو لحقته، فصلة النسب مهما كانت درجتها لا تعتبر في ذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابي بل المرجع في ذلك إلى ظروف الحال التي تقدرها محكمة الموضوع. ومن ثم فإن تقدير قيام المانع الأدبي من المسائل التي تستقل بها تلك محكمة الموضوع بغير معقب متى كان ذلك مبنياً على أسباب سائغة".
[[نقض مدني، في الطعن رقم 980 لسنة 47 قضائية – جلسة 25/2/1981م –
 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 657 – فقرة 2]]

كما جرى قضاء النقض على أنه: "لئن كان تقدير قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي في الأحوال التي يتطلب فيها القانون هذا الدليل، هو من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع، إلا أنه يتعين عليه في حالة رفضه هذا الطلب أن يُضمِن حكمه الأسباب المسوغة لذلك. فإذا أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض طلب أحد العاقدين إثبات صورية العقد بالبينة لقيام مانع أدبى يحول دون الحصول على دليل كتابي على هذه الصورية - على أنه لا يمكن القول بقيام المانع الأدبي طالما أن العقد بين الطرفين قد ثبت بالكتابة - فإن هذا من الحكم يكون خطأ في القانون ولا يسوغ رفض طلب الإثبات بالبينة.  ذلك بأن وجود عقد مكتوب لا يمنع من قيام المانع الأدبي الذى يحول دون الحصول على دليل كتابي إذا توافرت شروطه، ومتى تحقق هذا المانع لدى العاقد الذى يطعن على العقد بالصورية فإنه يجوز له إثبات هذه الصورية بالبينة والقرائن".
[[نقض مدني، في الطعن رقم: 451 لسنة 34 قضائية – جلسة 12/12/1968م –
مجموعة المكتب الفني – السنة 19 – صـ 1517 – فقرة 1]]

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض بأن: "مفاد نص المادة 384/1 من القانون المدني (المصري، والمقابلة لنص المادة 446 من القانون المدني الكويتي) - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه يجوز وقف سريان التقادم كلما وجد مانع ولو كان أدبياً يمنع من المطالبة بالحق، ويدخل تقدير المانع من سريان التقادم في سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً. وإذ كان يبين من الحكم الابتدائي الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه قرر أن المطعون عليها ربيت في كنف مورث الطاعن منذ طفولتها، إذ كان زوجاً لوالدتها ويعد ذلك من محارمها، وقد ظلت في مقام البنوة منه تقوم على رعايته حتى وفاته، ثم رتب على هذه الاعتبارات قيام مانع أدبى لدى المطعون عليها من مطالبة مورث الطاعن بدينها حتى وفاته، مما يترتب عليه عدم سريان التقادم على دينها حتى وفاة المورث في سنة 1959، وهو استخلاص سائغ استنبطه الحكم من أوراق الدعوى وظروفها، وكان لا يغير من ذلك ما يقول به الطاعن من أن المطعون عليها كانت تستكتب مورثة إقرارات بديونها، إذ لا صلة بين إثبات الدين بالكتابة وقيام المانع الأدبي من المطالبة به، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس".
[[نقض مدني، في الطعن رقم: 372 لسنة 36 قضائية – جلسة 16/3/1971م –
مجموعة المكتب الفني – السنة 22 – صـ 305 – فقرة 3]]

كما تواتر قضاء محكمة النقض على: "إنه وإن كان تقدير قيام المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي في الأحوال التي يتطلب فيها القانون هذا الدليل هو من الأمور التي يستقل بها قاضى الموضوع إلا أنه يتعين عليه في حالة رفض هذا الطلب أن يُضمن حكمه الأسباب المسوغة لذلك، ولما كان ما قرره الحكم المطعون فيه من انتفاء قيام المانع الأدبي في حالة وجود سند كتابي يتمثل في كشوف الحساب التي وقع عليها الطاعن باستلام نصيب زوجته في  الريع هو خطأ في القانون لأن وجود محرر مكتوب لا يمنع من قيام المانع الأدبي الذى يحول دون الحصول على دليل كتابي إذا توافرت شروطه، وكان التوكيل الصادر إلى الطاعن من زوجته لتحصيل نصيبها في الريع وتوقيعه على كشوف الحساب التي تسلم بموجبها هذا النصيب ممن يتولى إدارة العقار ليس من شأنه أن ينفى قيام المانع الأدبي في علاقة الطاعن مع زوجته، ومتى تحقق هذا المانع لدى الطاعن فإنه يجوز له إثبات الوفاء بالبينة والقرائن عملاً بالفقرة "أ" من المادة 63 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 (المقابلة لنص المادة 41 من قانون الإثبات الكويتي)، لما كان ذلك و كانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها بهذا النظر الخاطئ من إعمال سلطتها في تقدير الظروف التي ساقها الطاعن لتبرير قيام المانع الأدبي الذى تمسك به وعن الإدلاء برأيها فيما إذا كانت هذه الظروف تعتبر مانعة له من الحصول على الدليل الكتابي اللازم لإثبات الوفاء الذى ادعاه أو غير مانعة، فإن حكمها المطعون فيه يكون معيباً بمخالفة القانون و الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب".
[[نقض مدني، في الطعن رقم: 759 لسنة 42 قضائية – جلسة 2/3/1976م –
مجموعة المكتب الفني – السنة 27 – صـ 533 – فقرة 3]]

======

الجمعة، 27 مايو 2016

مشكلة في قانون الشركات الجديد



حسين بوعركي لــ «القبس» : خطأ جوهري في قانون الشركات الجديد!
 


حسين بوعركي


سالم عبدالغفور
مع قرب إصدار اللائحة التنفيذية للقانون كشف أستاذ القانون الجنائي للأعمال التجارية وأسواق المال في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. حسين بوعركي أن ثمة مشكلة قانونية في قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 الصادر في 24 يناير 2016، حيث إن المادة الخامسة من القانون نصّت على صدور قانون الشركات بأثر رجعي، اعتباراً من 26 نوفمبر 2012، وهو ما انفرد بالمطالبة به د. بوعركي عبر القبس.
وأشار إلى أن المادة الخامسة استثنت الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من الرجعية، على اعتبار أن هذا الفصل خاص بجرائم قانون الشركات، وهي ما لا يمكن إصداره بأثر رجعي، كونه نصاً جزائياً، إلا أنه قد فات المشرّع أن الفصل الثاني من الباب الثالث عشر يحتوي على نص إجرائي مهم وجوهري إلى جانب نصوص الجرائم، حيث تم نقل الاختصاص بالتحقيق والتصرف والادعاء بهذه الجرائم من الإدارة العامة للتحقيقات إلى النيابة العامة، وهو ما نصّت عليه المادة 306 من قانون الشركات على اختصاص النيابة العامة بالتحقيق والتصرف والادعاء بجميع جرائم قانون الشركات.
وذكر أن إصدار المادة 306 من دون إثر رجعي يعني أن اختصاص النيابة العامة بهذه الجرائم سيكون من تاريخ نفاذ القانون الجديد الصادر في يناير 2016 وليس من تاريخ 26 نوفمبر 2012 وهو تاريخ صدور قانون الشركات.

أين تكمن المشكلة؟
أوضح د. بوعركي أن ما سبق يعني عدم اختصاص النيابة العامة بالتحقيق والتصرف والادعاء بجرائم الشركات إلا من تاريخ صدور القانون الجديد رقم 1 لسنة 2016، وهو ما يعني أن أي قضية كانت النيابة العامة قد حققت وتصرفت فيها قبل صدور هذا القانون ستكون محلاً للطعن والحكم ببطلان التحقيق والادعاء فيها.
وأضاف أن هذا يعني في الوقت ذاته عدم اختصاص النيابة العامة بالجرائم الواقعة بين 26 نوفمبر 2012 تاريخ صدور قانون الشركات الجديد و26 يناير 2016 تاريخ إعادة إصداره، بسبب حكم عدم دستورية قانون هيئة مكافحة الفساد.

ما الحل؟
بيّن د. بوعركي أنه يجب على المشرّع إعادة إصدار المادة 306 من قانون الشركات الجديد والنص على رجعيتها تفادياً للآثار المترتبة على عدم إصدارها بالقانون 1 لسنة 2016، وأنه لا حل آخر لهذا الموضوع، وأكد أن المعضلة والمشكلة الكبرى التي لا يمكن إغفالها هي مدى سريان جرائم قانون الشركات خلال تلك الفترة الماضية.

                                                         ===========

المصدر: جريدة القبس - الكويتية