الجمعة، 22 أبريل 2011

صحيفة إشكال في تنفيذ حكم لحين الفصل في الطعن بالنقض

صحيفة إشكال في تنفيذ حكم لحين الفصل في الطعن بالنقض
"وأعلنتهم بصحيفة الإشكال في التنفيذ التالية"
        وإذ لم يرتضي الطالب بصفته بهذا القضاء لذا فقد طعن عليه بطريق النقض بالطعن رقم 1415 لسنة 80 قضائية بغية القضاء له: "أولاً- بتحديد جلسة عاجلة لنظر طلب وقف التنفيذ مؤقتاً والحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن بالنقض. ثانياً- بقبول الطعن بالنقض شكلاً. وفي الموضوع: بنقض الحكم المطعون فيه والصادر في الاستئناف رقم 5353 لسنة 12 قضائية استئناف عالي القاهرة، وإعادة الاستئناف إلى محكمة استئناف عالي القاهرة لتفصل فيه بدائرة أخرى غير الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي".
        وكان من المرجح نقض الحكم المستشكل في تنفيذه لما شابه من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله وما عابه من القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وكان يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها. وكان من المقرر قانوناً إنه إذا كان المستشكل قد طعن فى الحكم المستشكل فيه، فإنه يملك أن يطلب من المحكمة المرفوع إليها الطعن أن تقضى بوقف نفاذ الحكم المطعون فيه. ولكن هذا لا يمنعه من رفع إشكال بطلب وقف التنفيذ. لأن إقامة الطعن لا توجب التجاء الطاعن إلى محكمة الطعن لطلب وقف التنفيذ، فمن حقه أن يقيم إشكالا للوصول إلى هذا الغرض، وليس ثمة ما يمنع قانوناً من ذلك. كما أنه حتى لو تقدم بطلب وقف النفاذ أمام محكمة النقض، لا يسقط بذلك حقه فى الالتجاء إلى قاضى التنفيذ (بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة) بطلب وقف التنفيذ مؤقتاً إلى أن يفصل فى طلب وقف النفاذ المرفوع أمام محكمة الطعن وذلك عن طريق رفع إشكال التنفيذ لأن محكمة الطعن قد تتأخر فى نظر طلب وقف النفاذ أو الفصل فيه، ويرى الطاعن من مصلحته أن يتدارك أمره برفع إشكال يطلب فيه (من قاضى التنفيذ) وقف التنفيذ –  ولا يوجد فى القانون ما يحول دون لجوء الشخص إلى قاضى التنفيذ عن طريق الإشكال بدلا من اللجوء إلى محكمة الطعن بطلب وقف النفاذ – كما أنه لا يوجد ما يمنعه من الجمع بين رفع الإشكال بطلب وقف التنفيذ وتقديم طلب بوقف النفاذ فى نفس الوقت إلى محكمة الطعن – فقد أتاح المشرع له هذه السبل جميعاً –  ولم ينص على عدم جواز الجمع بينهما، أو على وجوب إتباع ترتيب معين فى الالتجاء إلى أحدها يسقط الحق فى الطريق الآخر – وطالما أن التشريع لم يتضمن نصا بهذا المعنى فلا مناص من القول بإباحتها جميعاً.
        كما إنه من المقرر قانوناً أنه من الجائز قانوناً أن يرفع الإشكال قبل البدء في التنفيذ، والغرض من رفعه في هذه الحالة هو الاحتياط لدفع ضرر يخشى وقوعه عند بدء التنفيذ، فيرفعه المدين حتى قبل إعلانه بالسند التنفيذي وتكليفه بالوفاء، ذلك أن المنازعة في التنفيذ – على خلاف الطعن في الحكم – لا تفترض صدور عمل سابق من الخصم يطعن فيه، بل يمكن أن تقدم على سبيل الوقاية من عمل محتمل الوقوع، وتكون المنازعة في هذه الحالة – كما قالت محكمة النقض – موجهة إلى "القوة التنفيذية للسند".
فضلاً عن إنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: "الإشكال يرد على تنفيذ حكم، بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً، لا يفرق القانون في دعوى الإشكال بين طلب إيقاف نهائي وطلب إيقاف مؤقت، هو في كل الأحوال إيقاف مؤقت للتنفيذ، والإشكال ليس نعي على الحكم بل هو نعي على التنفيذ". (نقض جنائي في الطعن رقم 168 لسنة 32 قضائية – جلسة 20/2/1962).
        كما إنه من المقرر قانوناً أنه على قاضي التنفيذ المُختص أن يأمر بوقف تنفيذ الحكم إذا كان يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، ولا يُقصد بذلك استحالة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وإنما يكفي أن تكون صعبة ومُرهقة، بأن تقتضي وقتاً طويلاً أو مصاريف باهظة كالحال في تنفيذ حكم بهدم منزل أو إخلاء محل تجاري أو التنفيذ بمبلغ نقدي لصالح شخص مُعدم أو مُعسر.
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: "إذا كان الطاعن قد بنى طلبه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه على أن المطعون عليهم معدمون لا جدوى من الرجوع عليهم إذا ما نُفِذَ الحكم ثم نُقِضَ، مُستدلاً بذلك بعجزهم عن دفع باقي الرسوم المُستحقة عليهم لقلم الكُتاب، وكان المطعون ضدهم لم يثبتوا ملاءتهم، فتلك ظروف فيها ما يبرر وقف تنفيذ الحكم". (نقض 29/1/1951 مجموعة القواعد القانونية – الجزء الثاني – صـ 1180 قاعدة 755).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان يترتب على إلزام الطالب بصفته بتحرير عقد إيجار للمستشكل ضده الأول ضرراً يتعذر تداركه من حيث صعوبة المطالبة بفسخ أو بطلان ذلك العقد – فيما لو ألغي الحكم المستشكل فيه من محكمة النقض، بعد تنفيذه. ومن ثم يلتمس الطالب بصفته من عدالة المحكمة الموقرة الحكم له بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه لحين الفصل في الطعن بالنقض سالف الذكر.  
لكل ما تقدم، ولما سيبديه الطالب بصفته من أسباب وأسانيد أخرى أثناء نظر الإشكال بالجلسات، في مرافعاته الشفوية ومذكراته المكتوبة، ولما تراه عدالة محكمة التنفيذ من أسباب أصوب وأرشد..
"وبناء عليه"
أنا المحضر سالف الذكر، قد انتقلت في التاريخ أعلاه،  إلى حيث مقر إقامة وتواجد المعلن إليهم، وأعلنتهم، وسلمت لكل واحد منهم صورة من صحيفة هذا الإشكال، وكلفتهم بالحضور أمام محكمة تنفيذ الأزبكية الكائن مقرها بمجمع الجلاء، بشارع الجلاء، بجوار جريدة الأهرام. وذلك أمام الدائرة تنفيذ الأزبكية التي ستعقد جلساتها علناً بسرايا المحكمة في تمام الساعة التاسعة وما بعدها من صباح يوم ............................... الموافق ........../.........../2011م ليسمع المعلن إليهم الحكم ضدهم:
"في مادة تنفيذ وقتية: بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 5353 لسنة 12 قضائية "استئناف القاهرة – مأمورية شمال" بجلسة 24/11/2009، وذلك لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم 1415 لسنة 80 قضائية، مع إلزام المستشكل ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة".
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،
ولأجل العلم ..............................................  

صحيفة دعوى تعويض عن جناية


صحيفة دعوى تعويض عن جناية

بجلسة 12/1/2010 قضت عدالة محكمة جنايات الجيزة، ضد المعلن إليه (المتهم) في الجناية رقم 7435 لسنة 2009 ورقم 5624 لسنة 2009 كلي، بقضائها الذي جرى منطوقه على النحو التالي:
"حكمت المحكمة: حضورياً، بمعاقبة المتهم/ ***** (المعلن إليه) بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لما نسب إليه، وألزمته بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني (الطالبين) مبلغ خمسمائة جنيه وجنيهاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت، مع إلزامه بمصاريف الدعويين الجنائية والمدنية، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة".
وذلك تأسيساً على أن المعلن إليه قام في تاريخ 6/4/2009 بدائرة قسم الجيزة بضرب المدعو/ محمود مجدي يحي (أبن المدعيان)، عمداً بأن أنهال على رأسه بأداة "جزع شجرة" فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضربة أفضت إلى موته.
فعاقبته محكمة الجنايات بحكمها سالف الذكر بعدما تيقنت وثبت لديها بالدليل القاطع وقوع الفعل ونسبته إلى المتهم (المعلن إليه).
        ولكن المعلن إليه قام بالطعن بطريق النقض على ذلك الحكم الجنائي، بالطعن رقم 4788 لسنة 80 (نقض جنائي)، فقضت عدالة محكمة النقض، بجلسة 19/9/2010، بعدم قبول الطعن شكلاً.
        ومن ثم أضحى ذلك الحكم الجنائي نهائياً وباتاً وحائزاً لحجية وقوة الأمر المقضي به، لا سيما في خصوص وقوع الفعل ونسبته إلى المعلن إليه.

حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني:
من المسلم به قانوناً أنه إذا صدر في الدعوى الجنائية حكماً باتاً قبل رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية؛ أو عندما توقف المحكمة المدنية الفصل في الدعوى المدنية المنظورة أمامها لحين صدور حكم بات في الدعوى الجنائية المنظورة أمام المحكمة الجنائية، ثم يصدر هذا الحكم أثناء نظر الدعوى المدنية، فإن الحكم الصادر في الدعوى الجنائية تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحكمة المدنية، سواء كان صادراً بالبراءة أو الإدانة وذلك فيما يتعلق بإثبات وقوع الجريمة وبوصفها القانوني وكذلك بنسبتها إلى مرتكبها.
ومعنى ذلك أن المحكمة المدنية تلزم بالتسليم بهذا الحكم الجنائي وأن ترتب عليه نتائجه المدنية سواء بالحكم بالتعويض أو برفض التعويض، وهذا هو المقصود بحجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني.. وعلى هذا نصت المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية بأن: "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية في الدعاوى التي لم تكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون".  ويلاحظ أن المقصود بالمحاكم المدنية هنا جميع المحاكم غير الجنائية، فتكون للحكم الجنائي حجيته أمام  المحاكم الإدارية والتأديبية وغيرها.
ويرجع تقرير حجية الحكم الجنائي على القضاء المدني إلى أن سلطات القضاء الجنائي أوسع في التثبت من حصول الواقعة في حق المتهم ذلك أن المحاكمة الجنائية يسبقها عادة تحقيق مفصل، فمن الطبيعي أن تكون النتائج التي ينتهي إليها القضاء الجنائي أقرب إلى الحقيقة من أية نتيجة يمكن أن ينتهي إليها قضاء آخر، ومن جهة أخرى، فإن الدعوى الجنائية ملك للمجتمع بأسره وترفع باسمه، ولذلك كان من الضروري أن يكون الحكم الصادر فيها حجة على الكافة. فضلاً عن أنه ليس من المصلحة حصول تضارب في الأحكام، فيصدر القاضي الجنائي حكماً ثم يصدر القاضي المدني حكماً آخر على خلافه. (لطفاً، المصدر: "شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية" – للدكتور/ عبد الرءوف مهدي – طبعة نادي القضاة 2003 القاهرة – والكتاب حاصل على جائزة الدولة التقديرية – بند 783 و 784 – صـ 1161 و 1162).
شرط الحجية:
        يُشترط لكي يكون للحكم الجنائي حجية أمام القضاء المدني أن يكون الحكم الجنائي قد صدر باتاً من محكمة قضائية مصرية فاصلاً في موضوع الدعوى الجنائية.
        والواقع أن هذا الشرط هو نفس شرط حجية الحكم الجنائي الذي يمنع القاضي الجنائي من إعادة نظر دعوى سبق صدور حكم فيها، باستثناء وحدة الخصوم والموضوع، فحجية الحكم الجنائي على المدني قائمة مع اختلاف الخصوم والموضوع، ولا يُشترط سوى وحدة الواقعة التي قامت عليها كل من الدعويين الجنائية والمدنية.
فمن الأصول المُقررة أن للأحكام الجنائية مطلق الحجية بمعنى أنها ملزمة للكافة لتعلقها بحريات الأفراد وسلامتهم، وهو أمر يمس مصلحة المجتمع، ولذلك لا يجوز للمحكمة المدنية إذا ما عرضت عليها ذات الواقعة التي فصل فيها الحكم الجنائي وكان فصله فيها ضرورياً أن تشكك أو تعيد النظر فيها ولو كانت الدعوى المدنية مرفوعة على من لم يكن ممثلاً في الدعوى الجنائية. (المرجع السابق – بند 785 – صـ 1163. وأنظر كذلك: للدكتور رءوف عبيد – مبادئ الإجراءات الجنائية – سنة 1989 – صـ 255).
نطاق الحجية:
        وتتحد نطاق حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني على النحو التالي:
1- أن تكون الدعوى المدنية مرفوعة أمام المحكمة المدنية: فلا حجية للحكم الجنائي على الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحكمة الجنائية بالتبعية لدعوى جنائية منظورة أمامها.
2- وحدة الواقعة: لا تسري حجية الحكم الجنائي أمام القاضي المدني إلا في حدود الواقعة التي فصل فيها الحكم الجنائي، فيجب أن تكون الواقعة التي فصل فيها هذا الحكم الجنائي، هي ذات الواقعة التي رفعت الدعوى المدنية أمام القاضي المدني بطلب التعويض عن الأضرار التي سببتها. ويقصد بوحدة الواقعة وحدة الفعل المادي وهي العلة التي تقررت من أجلها قاعدة حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني. وقد قضي بأنه: "إذا كان الثابت من الحكم رقم .... أنه قضى ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة فصل الطاعن من عمله قبل عرض الأمر على اللجنة الثلاثية استناداً إلى أنه لم يقم دليل على أن المطعون ضده الأول قام بفصل الطاعن من عمله، وكان الطاعن لا يماري في أن واقعة الفصل التي تأسس عليها طلب التعويض هي ذاتها التي قضى الحكم الجنائي بعدم قيام الدليل عليها، فإن الحكم الجنائي سالف الذكر يكون قد فصل في قضائه فصلاً لازماً في واقعة هي الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ويحوز في هذه الواقعة حجية الشيء المحكوم به أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه". (نقض مدني في الطعن رقم 717 لسنة 48 قضائية – جلسة 9/1/1984. وكذلك النقض المدني في الطعن رقم 590 لسنة 39 قضائية – جلسة 17/12/1989). 
3- قصر الحجية على مدى ثبوت الواقعة: فإذا تبين أن الواقعة المرفوع بشأنها دعوى التعويض المدني أمام المحكمة المدنية هي نفسها الواقعة الجنائية التي فصل فيها الحكم الجنائي، فتقتصر حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني على ما فصل فيه الحكم الجنائي من حيث ثبوت الواقعة الجنائية المنسوبة للمتهم أو عدم ثبوتها، وفقاً لصريح نص المادة 456/1 من قانون الإجراءات الجنائية. فإذا قضى الحكم الجنائي بالإدانة استناداً إلى ثبوت الواقعة الجنائية المادية في حق المتهم، فإن هذا الحكم يحوز حجية أمام القاضي المدني، ولا يستطيع القاضي المدني أن يرفض الحكم بالتعويض لمن أصابه ضرر من هذه الجريمة بدعوى عدم ثبوت الواقعة. وكذلك إذا قضى الحكم الجنائي بالبراءة، وكان مبنى البراءة انتفاء الواقعة المادية نفسها أو عدم كفاية الأدلة عليها، فتكون للحكم الجنائي حجيته، ويمتنع على المحكمة الحكم بالتعويض المدني. (لطفاً، المصدر: "شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية" – للدكتور/ عبد الرءوف مهدي – المرجع السابق – بند 786 – صـ 1166 و 1167).
4-   تقيد القضاء المدني بالوصف الجنائي للواقعة كما ثبتت في الحكم الجنائي.
5-   فصل الحكم الجنائي في واقعة ضرورية للفصل في الدعوى الجنائية.
"حجية الحكم الجنائي أمام القاضي المدني" من النظام العام:
        فالقاعدة التي تقرر حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية متعلقة بالنظام العام. فيجب على المحكمة إعمالها من تلقاء نفسها، ولكل من الخصوم التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى، وليس لأحد أن يتنازل عنها. (لطفاً، المصدر: "شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية" – للدكتور/ عبد الرءوف مهدي – المرجع السابق – بند 788 – صـ 1172).
ولما كان قد صدر ضد المدعى عليه حكم جنائي نهائي وبات وحائز لحجية وقوة الأمر المقضي، لذا فذلك الحكم يحوز الحجية أمام القضاء المدني ويلزمه ويقيده في خصوص وقوع الفعل ونسبته إلى مرتكبه، والذي تتحقق به عناصر وأركان المسئولية التقصيرية.

عناصر المسئولية التقصيرية:
        تنص المادة 163 مدني، والتي تنظم أحكام المسئولية التقصيرية، على أن: "كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من أرتكبه بالتعويض".
        ولما كان من المسلم به، أن عناصر المسئولية التقصيرية ثلاث هي : الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر. 
الخطأ:
من المُقرر في قضاء محكمة النقض أنه: "وإن كان تكييف الفعل المؤسس عليه التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، إلا أن استخلاص قيام الخطأ أو نفى ثبوته هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى". (نقض مدني في الطعن رقم 357 لسنة 56 قضائية – جلسة 4/1/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 115).
        ولما كان ركن الخطأ ثابت في حق المدعى عليه بموجب الحكم الجنائي النهائي والبات والحائز لحجية وقوة الأمر المقضي به والذي يحوز الحجية أمام القضاء المدني ويقيده في خصوص وقوع الفعل ونسبته إلى فاعله، ومن ثم يكون هذا الركن متحققاً.
الضرر:
والضرر قد يكون مادياً يصيب المضرور في جسمه أو في ماله، وقد يكون أدبياً يصيب المضرور في شعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه أو أي معنى آخر من المعاني التي يحرص الناس عليها.
ومن المُقرر في قضاء النقض أن: "الضرر بوصفه ركناً من أركان المسئولية التقصيرية أما أن يكون مادياً أو أدبياً - الضرر المادي هو الإخلال بمصلحة ذات قيمة مالية للمضرور - الضرر الأدبي هو الذي يصيب مصلحة غير مالية للمضرور - يشترط لقيام المسئولية أن يكون الضرر بنوعيه متحققاً". (نقض مدني في الطعن رقم 765 لسنة 30 قضائية – جلسة 23/2/1986 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 1162).
ولما كانت وفاة نجل المدعيين، وهو في ريعان شبابه وفي المرحلة الجامعية، قد ألحق أبلغ الضرر المادي والأدبي بهما.  
علاقة السببية: 
وعلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر معناها أن توجد علاقة مباشرة ما بين الخطأ الذي أرتكبه المسئول والضرر الذي أصاب المضرور. (المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" للدكتور/ عبد الرازق أحمد السنهوري الجزء الأول: "مصادر الالتزامات" المُجلد الثاني: "العمل الضار والإثراء بلا سبب والقانون" الطبعة الثالثة 1981 القاهرة بند 524 – صـ 1078 وما بعدها).
ولما كانت تلك الأضرار التي لحقت بالمدعيين هي من جراء فعل المدعى عليه والذي ثبت في حقه وصدر حكم جنائي ضده بمعاقبته على فعلته الآثمة، ومن ثم تكون جميع أركان وعناصر المسئولية التقصيرية متوافرة في حق المدعى عليه.

التعويض الموروث:
من المقرر قانوناً أنه إذا كان التعويض عن ضرر مادي – تلف مال أو إصابة في جسم أعجزت عن العمل – فإن الحق في التعويض، إذا ثبت للمضرور، فإنه ينتقل منه إلى خلفه (العام أو الخاص)، فيستطيع وارث المضرور أن يطالب بالتعويض، الذي كان مورثه يطالب به لو بقي حياً. وهذا الحق في التعويض ينتقل إلى الورثة، كل بقدر نصيبه في الميراث. (لطفاً، لمرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" - للدكتور/ أحمد عبد الرزاق السنهوري - الجزء الأول - طبعة 2006 القاهرة - بند 616 - صـ 785).
ولما كان الثابت بالأوراق، أن المجني عليه، مورث المدعيان، قد عاني من إصابته مادياً ونفسياً إلى أن وافته المنية، وهذه الإصابة في الجسم المؤدية إلى الوفاة، كان يحق للمضرور (المجني عليه/مورث المدعيان) التعويض عنها، وهذا الحق ينتقل إلى ورثته (المدعيان). 
        لا سيما وإنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: "الأصل فى التعويض عن الضرر المادي أنه إذا ثبت الحق فيه للمضرور فإنه ينتقل إلى ورثته ويستطيع الوارث أن يطالب بالتعويض الذي كان لمورثه أن يطالب به لو بقى حياً". (نقض مدني في الطعن رقم 3517 لسنة 62 قضائية جلسة 22/2/1994 مجموعة المكتب الفني السنة 40 صـ 5 فقرة 2).
كما تواتر قضاء محكمة النقض على أن: "المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذ كان فعل الغير الضار هو السبب فى وفاة المضرور فإن هذا الفعل لابد له وأن يسبق الموت ولو بلحظة ويكون المضرور فى هذا اللحظة أهلاً لكسب حقه فى التعويض عن الضرر الذي لحقه وحسبما يتطور هذا الضرر ويتفاقم، ومتى ثبت له هذا الحق قبل وفاته فإن ورثته يتلقونه عنه فى تركته ويحق لهم بالتالي مطالبة المسئول بجبر الضرر المادي الذي سبب لمورثهم الموت الذي أدى إليه الفعل الضار باعتباره من مضاعفاته". (نقض مدني في الطعن رقم 821 لسنة 57 قضائية – جلسة 31/1/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 370 – فقرة 3).

تقدير التعويض:
        وتنص المادة 170 من القانون المدني على أن: "يُقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقاً لأحكام المادتين 221 و 222 مراعياً في ذلك الظروف الملابسة ...".
        وتنص الفقرة الأولى من المادة 221 من القانون المدني على أنه: "إذا لم يكن التعويض مُقدراً في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يُقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به، ويُعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول".
        وتنص الفقرة الأولى من المادة 222 من القانون المدني على أن: "يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً ...".
        ومن المُقرر في قضاء النقض أن: "الضرر ركن من أركان المسئولية، وثبوته شرط لازم لقيامها، وللقضاء تبعاً لذلك بالتعويض، يستوي في إيجاب التعويض أن يكون هذا الضرر مادياً أو أدبياً، ولا يقصد بالتعويض عن الضرر الأدبي محو هذا الضرر وإزالته من الوجود، إذ هو نوع من الضرر لا يمحى ولا يزول بتعويض مادي، ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي، فالخسارة لا تزول ولكن يقوم إلى جانبها كسب يعوض عنها، وليس هناك معيار لحصر أحوال التعويض عن الضرر الأدبي، إذ كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح أن يكون محلاً للتعويض، فيندرج في ذلك: العدوان على حق ثابت للمضرور، كالاعتداء على حق الملكية، ولذا فإن إتلاف سيارة مملوكة للمضرور ويتخذها وسيلة لكسب الرزق والعيش يعتبر عدواناً على حق الملكية وحرماناً من ثمرته من شأنه أن يحدث لصاحب هذا الحق حزناً وغماً وأسى وهذا هو الضرر الأدبي الذي يسوغ التعويض عنه". (نقض مدني في الطعن رقم 308 لسنة 58 قضائية – جلسة 15 مارس 1990).
        كما تواتر قضاء النقض على أن: "الأصل في المسائل المدنية أن التعويض يقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ، ويستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي، على أن يراعي القاضي في تقدير التعويض عن الضرر الأدبي أن يكون مواسياً للمضرور ويكفل رد اعتباره". (نقض مدني في الطعن رقم 1368 لسنة 50 قضائية – جلسة 8/1/1985).
ومن ثم فالمدعيان يقدران التعويضات المادية والأدبية والتعويض عن الضرر الموروث، يقدران التعويضات الجابرة لبعض الأضرار تلك المادية والنفسية والموروثة التي عانها من اغتيال نجلهما وهو في ريعان شبابه وحرمانهما من بره وعطفه عليهما بعدما بلغ بهما العمر أرذله، بيد الغدر التي اغتالت شبابه وحرمتهما من الآمال الكبيرة التي كانا يعلقانها عليه، فيقدر المدعيان تلك التعويضات بمبلغ لا يقل عن ــ/100.000جم (مائة ألف جنيه).  

لكل ما تقدم، ولما ستبديه المدعية من أسباب وأسانيد أخرى أثناء نظر الدعوى بالجلسات، في مرافعاتها الشفوية ومذكراتها المكتوبة، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد..

"وبناء عليه"
أنا المحضر سالف الذكر، قد انتقلت في التاريخ أعلاه،  إلى حيث مقر إقامة وتواجد المعلن إليه، وأعلنته، وسلمته صورة من هذه الصحيفة، وكلفته بالحضور أمام محكمة ...................................... الابتدائية الكائن مقرها ............................................................ . وذلك أمام الدائرة (................) تعويضات التي ستعقد جلساتها علناً بسرايا المحكمة في تمام الساعة التاسعة وما بعدها من صباح يوم ............................... الموافق ........../.........../2011م ليسمع المعلن إليه الحكم ضده:
"بإلزامه بأن يؤدي للمدعية مبلغاً لا يقل عن ــ/100.000جم (مائة ألف جنيه) على سبيل التعويض المادي والأدبي، فضلاً عن التعويض الموروث (يوزع حسب الأنصبة الشرعية)، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة".
مع حفظ كافة حقوق المدعيان أياً ما كانت،،،
ولأجل العلم ..............................................  













الجمعة، 15 أبريل 2011

مذكرة دفاع في دعوى إلزام بإتمام عقد بيع

مذكرة دفاع في دعوى إلزام بتحرير عقد بيع

محكمة حلوان الابتدائية
الدائرة " 3 " مدني كلي
مذكــرة

بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية               (المدعى عليها الثانية)

ضـــــــــد

السيد/ أحمد ********* وآخرين                           (المدعي)


في الدعوى رقم **** لسنة 2010 مدني كلي حلوان
والمحدد لنظرها جلسة الأحد الموافق ***/***/2011م للمرافعة

الوقائع
        تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعي عقد الخصومة فيها بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/3/2010 طلب في ختامها الحكم له: "بإلزام المدعى عليهما متضامنين بإتمام التعاقد، وإلزامهما بإبرام عقد بيع بعد دفع الثمن عن قطعة الأرض التي يستأجرها المدعي من المدعى عليه الثاني بصفته والموضحة الحدود والمعالم بصدر صحيفة الدعوى والتابعة لجهة وقف/ جميلة هانم الخيري الكائنة في ركن فاروق بحلوان بمحافظة حلوان".
        وقال المدعي شرحاً لدعواه إن مورثه كان يستأجر من هيئة الأوقاف المصرية عين التداعي، وإنه تقدم بعدة عروض لهيئة الأوقاف المصرية لشراء قطعة الأرض التي يستأجرها مورثه إلا إنها أبت ورفضت دوماً جميع عروضه بالشراء، وإذ قامت هيئة الأوقاف المصرية بطرح عين التداعي – ضمن مساحات أكبر – للبيع بالمزاد العلني، كما زعم المدعي إن هيئة الأوقاف المصرية عند طرحها تلك الأراضي للبيع (الاستبدال) بالمزاد العلني بالغت في تحديد أسعار وأثمان تلك الأراضي كما بالغت في تقدير قيمة مبلغ التأمين الواجب سداده للدخول في المزاد، مما حال دون دخول أي شخص للاشتراك في جلسة المزاد، مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر على أن يتولى خبير تقدير ثمن الأرض ليقوم المدعي بسداده بالتقسيط وعلى أن يتولى الخبير تحديد الإطار القانوني لإتمام التعاقد مع هيئة الأوقاف المصرية؟!!  
الدفاع
        في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع والطلبات والأسانيد السابق إبداؤها منا بجلسات المرافعة وبمذكرات دفاعنا لا سيما المقدمة لعدالة المحكمة الموقرة بجلسة 27/2/2011م وكذا بجميع حوافظ مستنداتنا ونعتبرهم جميعاً جزءً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن. ونضيف إلى ما سبق ما يلي:
أولاً- ندفع بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها:
تنص المادة 65/3 من قانون المرافعات على أنه:
"لا تقبل دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية إلا إذا أُشهرت صحيفتها".
ومن المقرر قانوناً أن:
"الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم إشهار الصحيفة هو دفع شكلي موجه إلى إجراءات الخصومة وكيفية توجيهها، ألا أنه دفع متعلق بالنظام العام لأن الباعث إلى تقريره - على ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون - هو تحقيق مصلحة عامة اجتماعية واقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد. ومن ثم يجوز إبداء هذا الدفع في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف، بل للمحكمة من تلقاء نفسها أن تعرُض له وتحكم بعدم قبول الدعوى إذا ما استبان لها عدم شهر الصحيفة. ويجب على المحكمة أن تتصدى لهذا الدفع وتفصل فيه على استقلال قبل التعرض للموضوع ومن ثم لا يجوز لها أن تأمر بضمه إلى الموضوع".
ولما كان طلب المُدعي في الدعوى الماثلة هو إلزام المدعى عليه بتحرير عقد بيع عين التداعي للمدعي، ومن ثم يقتضي هذا الطلب أن تفصل عدالة المحكمة الموقرة في أمر صحة ذلك العقد، وأن تفصل في أمر امتناع الهيئة المدعى عليها عن تنفيذ التزاماتها التي من شأنها نقل ملكية المبيع إلى المدعي. فإن الدعوى الماثلة – وفقاً للتكييف القانوني الصحيح المُنطبق على وقائعها – هي دعوى إثبات التعاقد المُسماة بـ: "دعوى صحة التعاقد".
حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن:
"دعوى إثبات التعاقد ودعوى صحة ونفاذ العقد هما مُسميان لدعوى واحدة موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه".
(نقض مدني في الطعن رقم 462 لسنة 39 قضائية – جلسة 7/12/1983.
وفي الطعن رقم 86 لسنة 26 قضائية – جلسة 27/12/1962 مجموعة المكتب الفني – السنة 13 – صـ 1214.
لطفاً، المرجع: "قضاء النقض في المواد المدنية" – للمُستشار/ عبد المنعم الدسوقي – المُجلد الأول – بيع – نطاق دعوى صحة التعاقد – القاعدة رقم 2758 – صـ 1029).
لما كان ما تقدم، وكان البين من الإطلاع على مُفردات هذه الدعوى أن المُدعي لم يقم بإشهار صحيفتها مما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها.
ثانياً- نطلب رفض الدعوى الماثلة.. تأسيساً على ما يلي:
1 - بيع أعيان الأوقاف لا يكون إلا بالمزاد العلني:
حيث إنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
"القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية نص في مادته الأولى على أن "تكون لهذه الهيئة شخصية اعتبارية"، وأسند إليها في المادتين الثانية والخامسة تولي إدارة أموال الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها".
(نقض مدني جلسة 19/6/1980 - السنة 31 - الجزء الثاني – صـ 1782).
كما قضت محكمة النقض بأن:
"النص في المادة الحادية عشر من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن "يصدر رئيس الجمهورية قرار بتنظيم العمل بالهيئة وتشكيل مجلس إدارتها وبيان اختصاصاته"؛ والنص في المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 الصادر بتنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن "تقوم الهيئة بإدارة واستثمار الأوقاف على الوجه الذي يحقق لها أكبر عائد للمعاونة في تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف، ويكون للهيئة أن تتعاقد وتجري جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله"؛ والنص في المادة الحادية عشر من القرار ذاته على أن "يكون للهيئة أن تشتري الأعيان التي تتولى لجان القسمة بيعها طبقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1960 أو غيرها من الأعيان التي تحقق بها عائداً، وكذلك لها استبدال أو بيع العقارات بطريق المزاد العلني، ويجوز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة في الأحوال الآتية:
1.  للملاك على الشيوع في العقارات التي بها حصص خيرية بشرط إلا تزيد الحصة الخيرية على نصف العقار.
2.    لمستأجري الأراضي الفضاء التي أقام عليها مستأجروها مبان لأكثر من خمس عشرة سنة.
3.    لمستأجري الوحدات السكنية بعمارات الأوقاف بالنسبة للوحدات المؤجرة لهم.
4.  للجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والجمعيات التعاونية لبناء المساكن والجمعيات الخيرية.
وذلك كله بالشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة الهيئة بقصد إعادة استثمار هذه الأموال"؛ يدل على أن الأصل في استبدال أو بيع العقارات أن يكون بالمزاد العلني - دفعاً لكل مظنة وضماناً لحُسن التصرف في هذه العقارات، وأن المشرع أجاز للهيئة على سبيل الاستثناء أن تسلك طريق الممارسة في الأحوال المبينة حصراً بهذا النص، تقديراً منه لاعتبارات تدل عليها كل حالة بذاتها، ومؤدى ذلك ألا يكون للهيئة أن تسلك طريق الممارسة في غير هذه الأحوال وإلا كان تصرفها باطلاً سواء كان التصرف للأفراد أو لغيرهم. ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه فإن النعي عليه بهذه الأسباب يكون على غير أساس".
(نقض مدني في الطعن رقم 1405 لسنة 53 قضائية - جلسة 31/3/1987.
لطفاً، الحكم منشور بموسوعة قضاء النقض في المواد المدنية في ستين عام - للمستشار/ عبد المنعم الدسوقي - الجزء الثاني - المجلد الثاني - تحت كلمة "وقف" - القاعدة رقم 3640 – صـ 1422 : 1423).
        وهدياً بما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعي نفسه في صحيفة دعواه إنه لم يدخل كمتزايد لشراء عين التداعي في المزاد العلني الذي أعلنت عنه هيئة الأوقاف المصرية ولم يتقدم بأي عطاء لشرائها ومن ثم تكون دعواه الماثلة بطلب شرائها بطريق الممارسة المباشرة قد جاءت على غير سند صحيح من القانون خليقة بالرفض.  
2 - الإعلان عن البيع بالمزاد العلني لا يعد "إيجاباً"، ولكن العطاء المقدم من المتزايد هو الذي يعد "إيجاباً" للجهة الداعية للتزايد قبول العطاء أو رفضه:
لما كان من المقرر قانوناً أنه:
"لا يعتبر طرح المبيع للبيع (بالمزاد العلني) - ولو مع تعيين ثمن أساسي له - إيجاباً، بل يعتبر دعوة لكل راغب في الشراء كي يتقدم بعطاء، ويعتبر هذا العطاء إيجاباً، ويلتزم به مقدمه المدة التي تكفي عادة لاستثارة عطاء آخر أو لقبوله بعد اليأس من تقدم غيره، فلا يجوز سحب عطائه قبل ذلك إلا بموافقة القائم بالمزاد، كما لا يجوز له - بعد أن تقدم بعطائه المعتبر إيجاباً - وفق شروط المزاد الذي قدم أيجابه على أساسها - القبول بانعقاد العقد وفق شروط أخرى".
(لطفاً، المرجع: "الوافي في شرح القانون المدني" - للدكتور سليمان مرقس - الجزء الثالث "العقود المسماة" - المجلد الأول "عقد البيع" - الطبعة الخامسة 1990 القاهرة - بند31/مكرر – صـ 63 وما بعدها وهوامشها).
كما إنه من المقرر في قضاء محكمة النقض:
"إنه وإن كان تقديم عطاء يزيد على العطاء السابق عليه يترتب عليه طبقاً للمادة 99 من القانون المدني سقوط العطاء الأقل إلا أنه لا يترتب عليه انعقاد العقد بين مقدم العطاء الأعلى و بين الداعي للمزايدة لأن التقدم بالعطاء ولو كان يزيد على غيره من العطاءات ليس إلا إيجاباً من صاحب هذا العطاء فلا بد من لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه، ولما كان هذا القبول لم يصدر من المطعون ضده وقام بإخطار الطاعن برفض عطائه، فإن عقداً ما لا يكون قد انعقد بينهما".
(نقض مدني في الطعن رقم 569 لسنة 34 قضائية – جلسة 12/6/1969 مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – صـ 957).
كما تواتر قضاء محكمة النقض على أن:
"إن النص في المادة 99 من التقنيين المدني على أنه "لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزاد، ويسقط العطاء بعطاء يزيد عليه ولو كان باطلاً"، يدل على أن التقدم بالعطاء سواء في المزايدات أو المناقصات - و التي تأخذ حكمها - ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء فلا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد أو المناقصة عليه ممن يملكه".
(نقض مدني في الطعن رقم 350 لسنة 50 قضائية – جلسة 10/1/1983 مجموعة المكتب الفني – السنة 34 – صـ 156).
كما جرى قضاء محكمة النقض على أن:
"مفاد نص المادة 99 من القانون المدني أن التقدم بالعطاء في المزايدات ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء فلا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه مما مؤداه أن العقد في البيع بالمزاد ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد هو العطاء الذي يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا كان القبول معلقاً بموجب قائمة المزاد أو القوانين واللوائح على تصديق جهة معينة فلا ينعقد في هذه الحالة برسو المزاد إنما يعتبر مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد بعطائه إلى أن يتم تصديق هذه الجهة فينعقد بهذا التصديق".
(نقض مدني في الطعن رقم 1622 لسنة 55 قضائية – جلسة 12/5/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1078 – فقرة 2).
        وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، وكان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعي نفسه في صحيفة دعواه الماثلة، أن هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) قد طرحت أعيان التداعي بالبيع بالمزاد العلني إلا أنه لم يتقدم أحد للمزايدة على شرائها، وأن المدعي نفسه لم يتقدم بأي عطاء للتزايد على شراء عين التداعي، ومن ثم فلا يعد هناك أي إيجاب أو قبول يسيغ للمدعي الزعم بانعقاد العقد ومطالبته بإلزام هيئة الأوقاف المصرية بتحرير عقد البيع له. وعليه تكون الدعوى الماثلة قد جاءت مفتقدة لسندها القانوني خليقة بالرفض.
3 - تأسيساً على عدم اعتماد رئيس مجلس الإدارة للبيع المزعوم:
حيث تنص المادة الحادية عشر من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، على أن:
"يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتنظيم العمل بالهيئة وتشكيل مجلس إدارتها وبيان اختصاصاته ...".
كما تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية، على أن:
"تقوم هيئة الأوقاف المصرية بإدارة واستثمار الأوقاف على الوجه الذي يحقق لها أكبر عائد للمعاونة في تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف، ويكون للهيئة أن تتعاقد وتجري جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله".
كما تنص المادة الحادية عشر (المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 724 لسنة 1981) من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 سالف الذكر، على أن:
"يكون للهيئة أن تشتري الأعيان التي تتولى لجان القسمة بيعها طبقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1960 ... وكذلك لها استبدال أو بيع العقارات بطريق المزاد العلني، ويجوز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة في الأحوال الآتية: أ- ... ب- ... ج- ... د- لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه ... وذلك كله بالشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة الهيئة بقصد إعادة استثمار هذه الأموال".
كما تنص المادة الرابعة (البند أولاً) من لائحة إدارة واستثمار أموال وأعيان الأوقاف والتصرف فيها، على أن:
"يختص مجلس إدارة الهيئة بالبت في المسائل الآتية: أولاً- استبدال الأعيان ...".
كما تنص المادة الخامسة من اللائحة المذكورة، على أن:
"يكون الاستبدال بالمزاد العلني في جميع الأحوال على أنه يجوز الاستبدال أو البيع بالممارسة على أساس الثمن الأساسي المحدد بمعرفة اللجان المختصة، وذلك في الأحوال الآتية: ... لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه ...".
كما تنص المادة السادسة من اللائحة المذكورة، على أن:
"في حالة الاستبدال بالممارسة لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه ... يراعى ما يأتي: أ- تسديد 20% من الثمن المقدر بمعرفة الهيئة مُقدماً مع الرسوم المستحقة والمصاريف بواقع 10% من جملة قيمة الثمن تحت        الحساب. ب- تسديد باقي الثمن على عشرة أقساط سنوية على أن يستحق القسط الأول خلال شهر من تاريخ قرار رئيس مجلس الإدارة بالموافقة على الاستبدال ...".
كما تنص المادة الرابعة عشر من اللائحة المذكورة، على أن:
"تتم إجراءات الاستبدال على الوجه التالي: أ- ... ب- ... ج- ... د- تتولى الإدارة العامة للملكية العقارية عرض الصفقات على لجنة الاستبدال لتقرير ما تراه بشأن الموافقة على الاستبدال من عدمه، واعتماد السعر الأساسي للاستبدال. هـ- تعرض قرارات لجنة الاستبدال على مجلس الإدارة للنظر في الموافقة على الاستبدال واعتماد سعر البيع الأساسي للصفقات، وفي حالة موافقة المجلس على ذلك، تقوم أجهزة الهيئة باتخاذ إجراءات الاستبدال النهائية. و- ... ز- ... ح- يكون لمدير عام الأملاك والاستثمار بالهيئة اعتماد المزاد أو الممارسة فيما لا يجاوز 2000 جنيه للصفقة الواحدة، ولمدير عام الهيئة اعتماد مرسى المزاد والممارسة فيما لا يجاوز 5000 جنيه للصفقة الواحدة، وما زاد على ذلك يكون باعتماد رئيس مجلس الإدارة ...".

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن:

"الأصل في استبدال أو بيع عقارات الأوقاف يكون بطريق المزاد العلني – دفعاً لكل مظنة وضماناً لحسن التصرف في هذه العقارات، وأن المشرع أجاز للهيئة - على سبيل الاستثناء - في ذلك سبيل، الممارسة في الأحوال المبينة حصراً بهذه النصوص، تقديراً منه لاعتبارات تدل عليها كل حالة بذاتها، وأن بيع أو استبدال أملاك الأوقاف بهذا الطريق لا ينعقد بمجرد موافقة الهيئة على طلب الاستبدال وإجراء المفاوضات مع طالبي الاستبدال بشأن شروطه وتحديد الثمن الأساسي له بمعرفة اللجان المختصة أو دفع مقدم ذلك الثمن، إذ لا يعد ذلك قبولاً من هيئة الأوقاف للاستبدال، وإنما يتم القبول فيه وبالتالي انعقاده باعتماده من صاحب الصفة وهو رئيس مجلس إدارة الأوقاف المصرية طبقاً لما تضمنته قائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية بالممارسة، باعتبارها قانون المتعاقدين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن صفقة الاستبدال بالممارسة موضوع الدعوى تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه، ولم يقدم المطعون ضده ما يدل على الموافقة عليها واعتمادها من صاحب الصفة قانوناً وهو رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، وفقاً لحكم الفقرة "ب" من المادة السادسة والفقرة "ج" من المادة الرابعة عشر من لائحة إدارة واستثمار أموال وأعيان الأوقاف المشار إليها، فإن الاستبدال لا يكون قد انعقد قانوناً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بصفته (رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته) بإتمام إجراءات الاستبدال للعقارات محل النزاع وإلزامه تحرير عقد استبدال عنها، تأسيساً على أن موافقة مجلس إدارة هيئة الأوقاف بتاريخ 11/2/1986 على البدء في إجراءات الاستبدال واعتماد السعر الأساسي الذي حددته اللجنة المختصة وقيام المطعون ضده بسداد مقدم الثمن، مما ينعقد به العقد، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه".

(نقض مدني في الطعن رقم 2103 لسنة 63 قضائية – جلسة 17/5/2007 المقام من رئيس هيئة الأوقاف المصرية بصفته ضد السيد/ إبراهيم سليمان جاب الله).

فيجب إذن التصديق على بيوع الأوقاف من رئيس مجلس إدارة الهيئة:
لما كان ما تقدم، وكان من المقرر قانوناً (فقهً وقضاءً) أنه إذا كان الأصل أن عقد البيع عقداً رضائياً ينعقد بتوافق ارادتين ودون حاجة إلي إثباته في محرر، إلا أنه يستثنى من ذلك أن تكون قائمة شروط البيع أو القوانين أو اللوائح تجعل البيع معلقاً على تصديق جهة معينة، ففي تلك الحالة لا ينعقد البيع إلا بتصديق هذه الجهة. فإذا صدقت الجهة المعنية على البيع أنعقد العقد بهذا التصديق وإلا انقضى برفض التصديق. وقبل التصديق تظل ملكية المبيع للجهة البائعة.
لما كان ذلك، وكانت اللوائح المعمول بها في شأن بيع الأموال الخاصة المملوكة للحكومة أو للهيئات العامة أو للأوقاف الخيرية تجعل البيوع التي تبرمها تلك الجهات معلقة على التصديق عليها من المختص بذلك، وهو في حالة دعوانا الماثلة السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته، والذي له حق اعتماد هذه البيوع أو رفضها أو إعادة الإشهار عنها دون إبداء الأسباب، وفي حالة رفض التصديق لا يكون لدافع مقدم الثمن الحق في المطالبة بأي تعويض أو فوائد، ويقتصر حقه في استرداد ما دفعه.
وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن:
"التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة بالدولة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتم إلا بالتصديق عليه ممن يملكه".
(نقض مدني في الطعن رقم 2366 لسنة 52 قضائية - جلسة 16/11/1983.
وفي الطعن رقم 922 لسنة 52 قضائية - جلسة 19/3/1986).
كما تواتر قضاء النقض على أن:
"مفاد نص المادة 89 من القانون المدني يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن العقد ينعقد بمجرد أن تتطابق إرادة طرفيه إذا لم يقرر القانون أوضاعاً معينة لانعقاده، فإذا استلزم القانون أوضاعاً أو إجراءات معينة فلا ينعقد العقد إلا بعد استيفاء القانون تلك الأوضاع أو هذه الإجراءات، ولا عبرة بما يتم قبلها من إعلان عن الرغبة في التعاقد أو ما تتخذ بشأنه من مفاوضات".
(نقض مدني في الطعن رقم 1733 لسنة 53 قضائية – جلسة 15/2/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 474 – فقرة 2).
كما أستقر قضاء النقض على أن:
"مفاد نص المادة 99 من القانون المدني أن التقدم بالعطاء في المزايدات ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء، فلا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه، مما مؤداه أن العقد في البيع بالمزاد ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد هو العطاء الذي يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا كان القبول معلقاً بموجب قائمة المزاد أو القوانين واللوائح على تصديق جهة معينة فلا ينعقد في هذه الحالة برسو المزاد إنما يعتبر مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد بعطائه إلى أن يتم تصديق هذه الجهة فينعقد بهذا التصديق".
(نقض مدني في الطعن رقم 1622 لسنة 55 قضائية – جلسة 12/5/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1078 – فقرة 2).
لما كان ما تقدم، وعلى فرض أن هناك عقد قد تم التوصل إلي إبرامه كل من هيئة الأوقاف المصرية والمدعي في الدعوى الماثلة، وعلى فرض صحة هذا الزعم (وهذا مجرد فرض جدلي ظني لا يرقى إلى مرتبة الحقيقة ولا يغني عن الحق شيئا) فإنه مادام السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية لم يصدق ولم يعتمد هذا العقد، ولم يزعم المدعي ذاته أنه تم الاعتماد والتصديق على عقد البيع من السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها، فلا يعتبر البيع قد تم وتظل ملكية الشيء المبيع في الذمة المالية للجهة البائعة وفقاً للمبادئ القانونية السالف ذكرها. وعليه تكون مطالبة المدعي في الدعوى الماثلة بإلزام هيئة الأوقاف بتحرير عقد بيع له عن أطيان التداعي فإنها تكون قد جاءت مخالفة لحقيقة الواقع وعلى غير سند من صحيح القانون وعارية عن كل دليل يؤيد مزاعمها مما يتعين معه - والحال كذلك - القضاء برفضها، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين، لا سيما أنه ليس هناك عقد أصلاً إلا في مخيلة المدعى نفسه.
4 - المحاكم ليست جهات لتحديد الأثمان والأسعار:
من المقرر قانوناً، وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض، أن:
"الثمن ركن جوهري من أركان عقد البيع لا يتم عقد البيع بدون الاتفاق عليه. ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: "يدل نص المادة 418 من القانون المدني على أن المُشرع جعل الثمن ركناً أساسياً في عقد البيع لا ينعقد بدونه باعتباره محلاً لالتزام المشترى".
(نقض مدني في الطعن رقم 948 لسنة 53 قضائية – جلسة 27/11/1986 مجموعة المكتب الفني – السنة 37 – الجزء الثاني – صـ 896).
فإذا لم يتم الاتفاق والتراضي على الثمن، أي لم يتم تطابق الإيجاب والقبول على تحديد الثمن وطريقة سداده، فإن عقد البيع لا ينعقد. فلو طلب البائع في الدار ألفاً ولم يقبل المشتري أن يشتريها إلا بتسعمائة لم يتم البيع لأن المتبايعين لم يتفقا على الثمن.
        فإذا عرض البائع ثمناً للمبيع ولم يقبله المشتري فلا ينعقد عقد البيع، ولا يجوز للمشتري في هذه الحالة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتحديد ثمن المبيع وإلزام البائع به، ولا يكون ذلك من سلطة القضاء في أي حال من الأحوال.
"بل أنه في حالة ما إذا اتفق المتبايعين على ترك تقدير أمر ثمن المبيع لشخص أجنبي عن العقد (أي من غير البائع ولا المشتري) اتفاقا على تسميته وفوضاه في تقدير وتحديد ثمن المبيع (وذلك الشخص يسمى "مفوض" ويُعد بمثابة وكيلاً عن الطرفين في تحديد الثمن، وتقديره للثمن يكون ملزماً للمتبايعين)، ويعتبر عقد البيع في هذه الحالة موقوفاً على شرط قيام المفوض بتقدير الثمن (أي شرط واقف)، فحتى في هذه الحالة المذكورة إذا لم يقم ذلك المفوض بعمله لأي سبب من الأسباب، سواء لعدم مقدرته على تحديد الثمن أو لتعذر ذلك التقدير عليه لعدم خبرته أو لامتناعه بدون عذر عن تقديره أو مات قبل أن يقدره، فإن الشرط الواقف لا يتحقق، ويعتبر البيع كأن لم يكن، ولا يستطيع القاضي إجبار المفوض على تقدير الثمن كما لا يستطيع القاضي أن يعين شخصاً آخر مكانه ولا يستطيع القاضي أن يقوم بتقدير الثمن بنفسه، بل ولا يستطيع القاضي تقدير الثمن بنفسه حتى ولو عهد إليه المتبايعين بذلك وجعلاه هو المفوض لأن القاضي ليست مهمته أن يكمل العقود التي لم تتم وإنما تنحصر مهمته في أن يحسم الخلاف في شأن عقود تمت بالفعل".
(لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ أحمد عبد الرزاق السنهوري – تحديث وتنقيح المستشار/ أحمد مدحت المراغي – الجزء الرابع: "البيع والمقايضة" – طبعة 2006 القاهرة – بند 20 صـ 83 – وبند 212 صـ 312 وهامش رقم 3 بذات الصفحة).
        وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعي نفسه في صحيفة دعواه، أن هيئة الأوقاف المصرية عند طرحها أرض التداعي للبيع، حددت ثمناً أساسياً يتم على أساسه بدء جلسة مزاد بيعها، ولكن المدعي (الذي لم يحضر جلسة المزاد من أصله) يعترض على ذلك الثمن بل ويعترض حتى على مبلغ التأمين الواجب سداده لدخول جلسة المزاد، أي لم يتم الاتفاق على الثمن، وهو ركن جوهري في عقد البيع، لا يتم البيع دون الاتفاق عليه، ومن ثم فلا مجال للزعم بوجود أي علاقة تعاقدية من أي نوع بين المدعي وبين هيئة الأوقاف المصرية. كما لا يجوز – في جميع الأحوال – لجوء المدعي إلى القضاء للمطالبة بتحديد ثمن العين المبيعة أو حتى ندب الخبرة الفنية لتحديد سعرها، فعدالة القضاء الجالس والأجهزة المعاونة له ليست  جهات تثمين أو تسعير أو تقدير ثمن المبيع أياً ما كان. وعليه، تكون الدعوى الماثلة قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية المدعى عليها على سبيل الجزم واليقين.
الطلبات
        لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة الموقرة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة:
أولاً- بصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها.
ثانياً- وبصفة احتياطية: برفض الدعوى.
وفي جميع الأحوال: بإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى،،،