الخميس، 9 يوليو 2009

إدارة الأوقاف المسيحية ( القبطية )

استئناف - بطلان - حكم - قوة الأمر المقضي – وقف ( إدارة الأوقاف القبطية )

**************************

[ تم قبول هذا الطعن ]

صدر هذا الحكم برئاسة: محمد مصباح شرابيه نائب رئيس المحكمة. وعضوية: فتحي محمود يوسف وسعيد غرياني وحسين السيد متولي وعبد الحميد الحلفاوي نواب رئيس المحكمة.

---- 1 ----

ولئن كان القرار الجمهوري رقم 1433 لسنة 1960 في شأن إدارة أوقاف الأقباط الأرثوذكس قد صدر نفاذاً للقانون رقم 264 لسنة 1960 في شأن استبدال الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر للأقباط الأرثوذكس الذي قضت المادة الثانية منه بإنشاء هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس لتتولى اختيار القدر المحدد واستلام قيمة الأراضي المستبدلة بما يفيد أن المشرع ناط بتلك الهيئة أساسا أداء هذه المهمة إلا أنه لما كانت المادة سالفة الذكر قد تركت القرار الجمهوري تحديد اختصاصات تلك الهيئة وكانت الفقرة "هـ" من المادة الثانية منه قد خولها سلطة تعيين وعزل القائمين على إدارة الأوقاف، فإن ما عنته هذه الفقرة ينصرف إلى الأوقاف الصادرة من غير المسلم ويكون مصرفها متمحضاً لجهة من الجهات البر القبطية الأرثوذكسية بالذات لا تشاركها فيه جهة بر عامة غير طائفية وبحيث لا يثور نزاع حول الأحقية في النظارة عليها تبعا للجدل حول صفتها الطائفية وخلوص مصرفها لها.

---- 2 ----

لما كان الوقف في شقه الخاص بالسراي والسلاملك لجهة بر عامة، فإن هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس لا تختص بإدارته واستثماره طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 1433 لسنة 1960 في شأن إدارة أوقاف الأقباط الأرثوذكس إذ أن الوقف في هذا الخصوص ليس قاصرا على الأفراد المنتمين لهذه الطائفة الدينية أو غرض ديني متعلق بها فينعقد الاختصاص في هذا الشأن لوزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية من بعده طبقا للقانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على نحو ما سلف ومتى كان الوقف غير خاص بالجهة التي يمثلها كل من الطاعنين ولا يتعلق بنشاط أو غرض ديني مما يندرج في الخيرات أو شئون البر الخاصة بالكنيسة والمنتمين إليها بصفتهم من أتباعها ولها الرئاسية الدينية عليهم فإنه لا يقبل من الطاعنين المنازعة في قرار صادر من وزير الأوقاف بشأن الوقف المذكور سواء من حيث شكل هذا القرار أو مضمونه.

---- 3 ----

مؤدى نص المادتين 1/2،3من القانون رقم 247 لسنة 1953 المعدل بالقانونين رقمي 547 ، 296 لسنة 1954، والمادتين 1 ، 17 من القانون رقم 272 لسنة 1959 ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع أقام وزارة الأوقاف في النظر على الوقف الخيري ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه، وجعلها أحق بالنظر ممن شرط له الواقف ولو كان من ذريته أو أقاربه باعتبارها صاحبة الولاية العامة وأولى من غيرها برعاية جهات الخير وحمايتها وتوجيه الريع إلى المصارف ذات النفع العام وتحقيق غرض الواقف من التقرب إلى الله تعالى بالصدقة الجارية فأعطاها الحق في النظر بحكم القانون في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم247 لسنة 1953 وأورد بالمادة الثالثة منه استثناء على هذا الحق خاصاً بوقف غير المسلم على مصرف لغير جهة إسلامية ليقيم القاضي ناظره إن لم يشترط الواقف النظر لنفسه أو لوزارة الأوقاف مما مفاده أن المشرع أصبح لا يقيد سلطة القاضي في تعيين من يراه صالحا للنظارة على الأوقاف الخيرية الطائفية ولم يمنعه من أن يعين وزارة الأوقاف ناظرا على وقف غير المسلم ولو كان مصرفه لجهة غير إسلامية متى رأى ذلك صالحا وهو ما يفيد انتفاء الأساس الذي كان يبنى عليه حظر إقامة وزارة الأوقاف ناظرة على وقف غير المسلم المرصود لجهة طائفية.

---- 4 ----

النص في المادة الأولى من القانون رقم 247 لسنة 1953 بشأن النظر على الأوقاف الخيرية وتعديل مصارفها على جهات البر المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1957 على أنه "إذا لم يعين الواقف جهة البر الموقوف عليها أو عينها ولم تكن موجودة أو وجدت مع وجود جهة بر أولى منها جاز لوزير الأوقاف بموافقة مجلس الأوقاف الأعلى تغيير مصارف الوقف وصرف الريع كله أو بعضه على الجهة التي يعينها دون تقيد بشرط الواقف" بما مفاده أن المشرع استثنى هذه الحالة من قاعدة لزوم الوقف بعد موت الواقف وذلك بمنحه وزير الأوقاف الحق في تغيير مصرف الوقف الخيري بما يراه أوفى بتحقيق معنى القربة إلى الله تعالى دون تقيد بشرط الواقف.

---- 5 ----

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى أو بانتفائه فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو على انتفائها.

---- 6 ----

المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه إذا كانت المادة 178 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 1973 قد أوجبت أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة فإن ذلك مقتضاه أن تبين المحكمة الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت وسلامة تطبيق القانون عليها وأن ما أثير حولها من دفاع لا يؤثر فيها، فإذا تعذر تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله.

---- 7 ----

على محكمة الاستئناف إذا هي ألغت حكم محكمة الدرجة الأولى أن تبين الأسباب التي أقامت عليها قضائها.

( نقض مدني في الطعن رقم 7 لسنة 62 قضائية – جلسة 29/1/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – الجزء الأول – صـ 249 ).

إلزام هيئة الأوقاف المصرية بتحرير عقد استبدال ( بيع )

مذكرة دفاع في دعوى إلزام الهيئة بتحرير عقد استبدال (بيع)

أولاً- الوقائع

تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعي عقد الخصومة فيها بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة، طلب في ختامها الحكم له: "بإلزام المدعى عليهما بصفتيهما بتحرير عقد استبدال بالممارسة له عن أرض التداعي (وهي قطعة الأرض الزراعية البالغ جملة مساحتها 11س 13طف والتابعة لجهة وقف/ دار الكتب الخيري. والكائنة بحوض أم مرعي/1 ضمن القطعة 25 و 4 ، بمنشأة القناطر، بالجيزة) والمبينة الحدود والمعالم بصدر صحيفة الدعوى، وذلك على أساس القيمة التقديرية لسعر القيراط في عام 2003 كقرار رئيس الهيئة ونصوص اللائحة والقانون، والمسدد عنها مبلغ 80000جم (ثمانون ألف جنيه) على ذمة الدخول في الممارسة، مع إلزام المدعى عليهما بصفتيهما بالمصاريف والأتعاب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة".

وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يستأجر أعيان التداعي من هيئة الأوقاف المصرية منذ مدة طويلة، وحيث أنه تقدم بطلب إلى هيئة الأوقاف المصرية لاستبدال تلك الأطيان (شرائها)، وفي غضون عام 2003 وافق السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية (كما زعم المدعي) على أن يسدد المدعي مبلغاً تحت حساب دخول جلسة الممارسة، وقد اعتبر المدعي ذلك بمثابة "وعداً بالبيع".

كما أستند المدعي في دعواه إلى قيام الهيئة بتقدير سعر القيراط في غضون عام 2003 لأرض قريبة من أطيان التداعي بمبلغ 25000جم (خمسة وعشرون ألف جنيه) للقيراط الواحد. مما حدا بالمدعي إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.

إلا أن المدعي تردد في تأصيل وبيان أسانيد دعواه، حيث أن تارة يزعم بوجود "وعد بالبيع" ويخوض في تفاصيل شرح أركان وأحكام "الوعد بالبيع"، ثم نراه تارة أخرى يركن إلى الاستناد إلى "العربون" وأحكامه الواردة في القانون المدني. علماً بأن كلا الموضوعين (الوعد بالبيع – والبيع بالعربون) يختلفان عن بعضهما كلاً وجزءاً، كما أن المدعي تارة يلجأ إلى أحكام القانون المدني وتارة أخرى يلجأ إلى القواعد الخاصة المنصوص عليها في لائحة استبدال الأعيان الموقوفة، علماً بأن الخاص يقيد العام، وأن الأحكام الواردة في لائحة الاستبدال تختلف عن القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني، مما شاب صحيفة الدعوى الماثلة بتشويش الرؤية وعدم وضوح السند الذي تؤسس عليه الدعوى، وإن كان الهدف منها واضحاً وهو إلزام الأوقاف ببيعها أملاكها للمدعي بدون سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون.

ثانياً- الدفاع

في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع السابق إبداؤها منا سواء بمذكرات دفاعنا أو بحوافظ مستنداتنا أو بمحاضر الجلسات، ونعتبرهم جميعاً جزءاً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن، ونضيف إلى ما سبق ما يلي:

1- ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمُدعى عليه الثاني:

تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري بقانون رقم 80 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: "تنشأ هيئة عامة تسمى "هيئة الأوقاف المصرية" تكون لها الشخصية الاعتبارية".

كما تنص المادة التاسعة من القرار الجمهوري بقانون رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية على أن: "يختص رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بتمثيل هيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفى صلاتها بالغير".

ومفاد ذلك أن الممثل القانوني الوحيد لهيئة الأوقاف المصرية أمام القضاء وفي صلاتها بالغير هو السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية دون سواه، وليس للسيد/ وكيل الوزارة للملكية العقارية بهيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليه الثاني) أية صفة في تمثيل الهيئة أمام القضاء أو في صلاتها بالغير، حيث أن إدارة الملكية العقارية رئاسة المدعى عليه الثاني ما هي إلا إدارة من إدارات الهيكل التنظيمي لهيئة الأوقاف المصرية التي يمثلها كلها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية فقط. وعليه يكون الدفع المبدى من هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الأولى) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوكيل الوزارة للملكية العقارية بهيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليه الثاني) قد جاء مصادفاً لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً قبوله والقضاء به طبقاً للقانون.

علماً بأنه من المقرر في قضاء النقض أن: "المادة 115/1 مرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى، والمقصود بهذا الدفع هو الدفع بعدم القبول الموضوعي فلا ينطبق حكم هذه المادة على الدفع [الشكلي] الذي يتخذ اسم عدم القبول [أي الدفع بعدم القبول الإجرائي] لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس التسمية التي تطلق عليه". (نقض مدني في الطعن رقم 1863 لسنة 50 قضائية - جلسة 15/5/1984. لطفاً، المرجع: للمستشار/ عز الدين الدناصوري "التعليق على قانون المرافعات" - الطبعة الثامنة 1996 القاهرة - التعليق على المادة 115 مرافعات - صـ 650 وما بعدها).

حيث أن الدفع بعدم القبول الموضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه. (لطفاً، المرجع: للدكتور فتحي والى "الوسيط في شرح قانون القضاء المدني" - الطبعة الثالثة 1981 القاهرة - بند 282 - صـ 559 وما بعدها).

2- ندفع بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها:

تنص المادة 65/3 من قانون المرافعات على أنه: "لا تقبل دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية إلا إذا أُشهرت صحيفتها".

والدفع بعدم قبول الدعوى لعدم إشهار الصحيفة هو دفع شكلي موجه إلى إجراءات الخصومة وكيفية توجيهها، ألا أنه دفع متعلق بالنظام العام لأن الباعث إلى تقريره - على ما يبين من المذكرة الإيضاحية للقانون - هو تحقيق مصلحة عامة اجتماعية واقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد. ومن ثم يجوز إبداء هذا الدفع في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف، بل للمحكمة من تلقاء نفسها أن تعرُض له وتحكم بعدم قبول الدعوى إذا ما استبان لها عدم شهر الصحيفة.

ويجب على المحكمة أن تتصدى لهذا الدفع وتفصل فيه على استقلال قبل التعرض للموضوع ومن ثم لا يجوز لها أن تأمر بضمه إلى الموضوع.

ولما كان طلب المُدعي الإلزام بتحرير عقد استبدال يقتضي أن تفصل المحكمة في أمر صحة ذلك العقد، وأن تفصل في أمر امتناع الهيئة المُستبدلة عن تنفيذ التزاماتها التي من شأنها نقل ملكية المبيع إلى المُستبدل. فإن هذه الدعوى – وفقاً للتكييف القانوني الصحيح المُنطبق على وقائعها – هي دعوى إثبات التعاقد المُسماة بـ: "دعوى صحة التعاقد". حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "دعوى إثبات التعاقد ودعوى صحة ونفاذ العقد هما مُسميان لدعوى واحدة موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه". (نقض مدني في الطعن رقم 462 لسنة 39 قضائية – جلسة 7/12/1983. وفي الطعن رقم 86 لسنة 26 قضائية – جلسة 27/12/1962 مجموعة المكتب الفني – السنة 13 – صـ 1214. لطفاً، المرجع: "قضاء النقض في المواد المدنية" – للمُستشار/ عبد المنعم الدسوقي – المُجلد الأول – بيع – نطاق دعوى صحة التعاقد – القاعدة رقم 2758 – صـ 1029).

لما كان ما تقدم، وكان البين من الإطلاع على مُفردات هذه الدعوى أن المُدعي لم يقم بإشهار صحيفتها مما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها.

3- ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات:

تنص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المُنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها على أن: "تُنشأ في كل وزارة ومُحافظة وهيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة".

كما تنص المادة 11 من ذات القانون على أنه: "عدا المسائل التي يختص بها القضاء المُستعجل ومُنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المُقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقبل الدعوى التي تُرفع ابتداءاً إلى المحاكم بشأن المُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة".

كما تنص المادة 14 من ذات القانون على أن: يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000

وكذلك تنص المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 4213 لسنة 2000 بتنظيم العمل في لجان التوفيق في المُنازعات وأماناتها الفنية على أن: "تختص اللجان المُشار إليها بالمادة السابقة بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأة فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة وذلك فيما عدا المُنازعات الآتية:

1- المُنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفاً فيها.

2- المُنازعات المُتعلقة بالحقوق العينية العقارية.

3- المُنازعات التي يُوجب القانون فضها أو تسويتها أو نظر التظلُمات المُتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية.

4- المُنازعات التي يتفق الأطراف على فضها عن طريق هيئات التحكيم.

5- المُنازعات التي تُقرر لها القوانين أنظمة خاصة بها تنفرد بالاختصاص بنظرها".

وحيث أن مفاد ما تقدم، أن المُشرع رغبةً منه في تيسير إجراءات التقاضي وعدم إطالة أمد التقاضي في المحاكم قد قام بإنشاء لجان في كل وزارة أو مُحافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لتختص بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأ فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، وأوجب المشرع بالنسبة للمُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون عدم رفع الدعوى ابتداءاً إلى المحاكم إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، ورتب المشرع على رفع الدعوى ابتداءاً إلى المحاكم دون اتخاذ الإجراءات سالفة الذكر، عدم قبول الدعوى .

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الماثلة من الدعاوى التي تخضع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 حيث أنها رُفِعَت ضد هيئة عامة في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون سالف الذكر والساري اعتباراً من 1/10/2000، كما أن الدعوى الماثلة ليست من المُنازعات المُستثناة من الخضوع لأحكامه، كما أن الثابت أن الدعوى الماثلة قد رُفِعَت ابتداءاً أمام عدالة المحكمة دون إتباع الإجراءات المُحددة في المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 وهي تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، فمن ثم تعين القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

علماً بأن عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من النظام العام، ذلك أن هذا الدفع يتعلق بإجراءات التقاضي وهي من النظام العام ويترتب على ذلك أنه إذا ما رُفِعَت الدعوى ابتداءً أمام المحكمة المُختصة وكانت من المُنازعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أو رُفِعَت دون مُراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها بالمادتين العاشرة والحادية عشرة كان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع أو طلب من الخصوم. كما يجوز للخصوم ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالدفع، كما يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أنه لا يجوز الاتفاق بين الخصوم على رفع المُنازعة الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أمام المحكمة المُختصة مُباشرة دون اللجوء إلى لجان التوفيق وكل اتفاق من هذا القبيل يُعد باطلاً لمُخالفته لقواعد القانون الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مًُخالفتها. (المرجع: "قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة" – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الأولى عام 2000 القاهرة - بند 330 – صـ 240 ، 241).

ومما هو جدير بالذكر أن محكمة النقض قضت في الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعي بأن: "الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم مُراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي يُعد مطروحاً على محكمة الموضوع ولو لم يُدفع به أمامها، وعلة ذلك هي تعلقه بالنظام العام فلا يسقط الحق في التمسك به ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها". (نقض مدني في الطعن رقم 5024 لسنة 61 قضائية – جلسة 1/3/1998. والطعن رقم 2247 لسنة 51 قضائية – جلسة 3/3/1985. ومُشار إليهما في مرجع: "قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة" – المرجع السابق – نفس الموضع).

ومن جماع ما تقدم، يتضح لعدالة المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات، قد صادف حقيقة الواقع وصحيح القانون جديراً بالقبول والقضاء به.

4- نجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعي:

قدم المدعي صوراً ضوئية لمستنداته بحوافظ مستنداته المقدمة في الدعوى الماثلة، وهيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها) تتمسك بجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة من المدعي في الدعوى الماثلة.

لما كان ذلك، وكان من المُقرر في قضاء النقض أنه: "لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع". (نقض مدني في الطعون أرقام 407 لسنة 49 قضائية - جلسة 19/12/1982 وفي الطعنين رقمي 598 و 55 لسنة 50 قضائية - جلسة 28/2/1984. وفي الطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية - جلسة 24/1/1978 السنة 29 صـ 279).

وهدياً بما تقدم، ولما كان المُدعي قد جاءت مُستندات دعواه الماثلة خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات بما يكون معه المُدعي قد أخفق في إثبات دعواه في هذه الحالة. مما يتعين معه الالتفات بالكلية عن تلك الأوراق المجحودة.

5- نطلب رفض الدعوى الماثلة..

تأسيساً على عدم الإعلان عن تمليك أطيان التداعي:

حيث أن هيئة الأوقاف المصرية لم يسبق لها أن أعلنت عن تمليك أطيان التداعي. وعلى سبيل الفرض الجدلي المحض أن هيئة الأوقاف قد أعلنت عن رغبتها في تمليك أطيان فإن هذا الإعلان لا يعدو أن يكون دعوة إلي التفاوض ليس إلا. وقد كان المشروع التمهيدي للقانون المدني ينص في المادة 134 منه على أن: "النشر والإعلان وبيان الأسعار الجاري التعامل بها وكل بيان آخر متعلق بعروض أو طلبات موجهة للجمهور أو للأفراد، لا تعتبر عند الشك إيجاباً، وإنما يكون دعوة إلي التفاوض". وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة لعدم الحاجة إليه إذ يسهل على القضاء تطبيق هذا الحكم دون النص عليه. (مجموعة الأعمال التحضيرية 2 صـ 41 في الهامش).

هذا، مع الأخذ في الاعتبار أن القانون لا يرتب على المفاوضات أثراً قانونياً، فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد. ولا مسئولية على من عدل، بل هو لا يكلف بإثبات أنه عدل لسبب جدي، وليست المفاوضات إلا عملاً مادياً لا يلزم أحداً. (لطفاً، المرجع: للدكتور عبد الرازق أحمد السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني - الجزء الأول "مصادر الالتزام" - المجلد الأول "العقد" - الطبعة الثالثة 1981 القاهرة - بند 100 – صـ 261 وما بعدها وهوامشها).

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: "المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الإعلان الموجه للجمهور أو للأفراد لا يعدو أن يكون دعوة إلي التفاوض وأن المفاوضات ليست إلا عملاً مادياً ولا يترتب عليها بذاتها أي أثر قانوني فكل متفاوض حر في قطع المفاوضة في الوقت الذي يريد دون أن يتعرض لأية مسئولية أو يُطَالب ببيان المبرر لعدوله". (نقض مدني في الطعن رقم 862 لسنة 52 قضائية - جلسة 19/1/1986 منشور بمجموعة القواعد التي قررتها محكمة النقض في خمس سنوات "1980/1985" للمستشار/ محمود نبيل النباوي - المجلد الثاني "في المواد المدنية والإثبات" - طبعة نادي القضاة 1989 – صـ 861).

ومفاد ما تقدم، أنه لا مسئولية على هيئة الأوقاف المصرية لعدم إبرامها عقد بيع أطيان التداعي، لأنها "أولاً" لم تعلن عن بيع تلك الأعيان؛ ولأنها "ثانياً" عل فرض إعلانها عن بيع تلك العين، فإن هذا الإعلان إنما هو دعوة للتفاوض ولا مسئولية على الهيئة إن هي عدلت عن إبرام البيع، وهي كذلك غير ملزمة ببيان مبرر لعدولها. وعليه تكون دعوى المدعي الماثلة قد جاءت مخالفة لحقيقة الواقع وصحيح القانون متعيناً - والحال كذلك - القضاء برفضها، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

6- نطلب رفض الدعوى الماثلة..

تأسيساً على عدم اعتماد رئيس مجلس الإدارة للبيع المزعوم:

حيث تنص المادة الحادية عشر من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية، على أن: "يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتنظيم العمل بالهيئة وتشكيل مجلس إدارتها وبيان اختصاصاته ...".

كما تنص المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 بشأن تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية، على أن: "تقوم هيئة الأوقاف المصرية بإدارة واستثمار الأوقاف على الوجه الذي يحقق لها أكبر عائد للمعاونة في تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف، ويكون للهيئة أن تتعاقد وتجري جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله".

كما تنص المادة الحادية عشر (المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 724 لسنة 1981) من القرار الجمهوري رقم 1141 لسنة 1972 سالف الذكر، على أن: "يكون للهيئة أن تشتري الأعيان التي تتولى لجان القسمة بيعها طبقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1960 ... وكذلك لها استبدال أو بيع العقارات بطريق المزاد العلني، ويجوز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة في الأحوال الآتية: أ- ... ب- ... ج- ... د- لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه ... وذلك كله بالشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة الهيئة بقصد إعادة استثمار هذه الأموال".

كما تنص المادة الرابعة (البند أولاً) من لائحة إدارة واستثمار أموال وأعيان الأوقاف والتصرف فيها، على أن: "يختص مجلس إدارة الهيئة بالبت في المسائل الآتية: أولاً- استبدال الأعيان ...".

كما تنص المادة الخامسة من اللائحة المذكورة، على أن: "يكون الاستبدال بالمزاد العلني في جميع الأحوال على أنه يجوز الاستبدال أو البيع بالممارسة على أساس الثمن الأساسي المحدد بمعرفة اللجان المختصة، وذلك في الأحوال الآتية: ... لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه ...".

كما تنص المادة السادسة من اللائحة المذكورة، على أن: "في حالة الاستبدال بالممارسة لمستأجري الأراضي الزراعية للمساحات المتناثرة التي لا تزيد كل منها على ثلاثة أفدنه ... يراعى ما يأتي: أ- تسديد 20% من الثمن المقدر بمعرفة الهيئة مُقدماً مع الرسوم المستحقة والمصاريف بواقع 10% من جملة قيمة الثمن تحت الحساب. ب- تسديد باقي الثمن على عشرة أقساط سنوية على أن يستحق القسط الأول خلال شهر من تاريخ قرار رئيس مجلس الإدارة بالموافقة على الاستبدال ...".

كما تنص المادة الرابعة عشر من اللائحة المذكورة، على أن: "تتم إجراءات الاستبدال على الوجه التالي: أ- ... ب- ... ج- ... د- تتولى الإدارة العامة للملكية العقارية عرض الصفقات على لجنة الاستبدال لتقرير ما تراه بشأن الموافقة على الاستبدال من عدمه، واعتماد السعر الأساسي للاستبدال. هـ- تعرض قرارات لجنة الاستبدال على مجلس الإدارة للنظر في الموافقة على الاستبدال واعتماد سعر البيع الأساسي للصفقات، وفي حالة موافقة المجلس على ذلك، تقوم أجهزة الهيئة باتخاذ إجراءات الاستبدال النهائية. و- ... ز- ... ح- يكون لمدير عام الأملاك والاستثمار بالهيئة اعتماد المزاد أو الممارسة فيما لا يجاوز 2000 جنيه للصفقة الواحدة، ولمدير عام الهيئة اعتماد مرسى المزاد والممارسة فيما لا يجاوز 5000 جنيه للصفقة الواحدة، وما زاد على ذلك يكون باعتماد رئيس مجلس الإدارة ...".

"ومفاد جميع ما تقدم – وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض – أن الأصل في استبدال أو بيع عقارات الأوقاف يكون بطريق المزاد العلني – دفعاً لكل مظنة وضماناً لحسن التصرف في هذه العقارات، وأن المشرع أجاز للهيئة - على سبيل الاستثناء - في ذلك سبيل، الممارسة في الأحوال المبينة حصراً بهذه النصوص، تقديراً منه لاعتبارات تدل عليها كل حالة بذاتها، وأن بيع أو استبدال أملاك الأوقاف بهذا الطريق لا ينعقد بمجرد موافقة الهيئة على طلب الاستبدال وإجراء المفاوضات مع طالبي الاستبدال بشأن شروطه وتحديد الثمن الأساسي له بمعرفة اللجان المختصة أو دفع مقدم ذلك الثمن، إذ لا يعد ذلك قبولاً من هيئة الأوقاف للاستبدال، وإنما يتم القبول فيه وبالتالي انعقاده باعتماده من صاحب الصفة وهو رئيس مجلس إدارة الأوقاف المصرية طبقاً لما تضمنته قائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية بالممارسة، باعتبارها قانون المتعاقدين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن صفقة الاستبدال بالممارسة موضوع الدعوى تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه، ولم يقدم المطعون ضده ما يدل على الموافقة عليها واعتمادها من صاحب الصفة قانوناً وهو رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، وفقاً لحكم الفقرة "ب" من المادة السادسة والفقرة "ج" من المادة الرابعة عشر من لائحة إدارة واستثمار أموال وأعيان الأوقاف المشار إليها، فإن الاستبدال لا يكون قد انعقد قانوناً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بصفته (رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته) بإتمام إجراءات الاستبدال للعقارات محل النزاع وإلزامه تحرير عقد استبدال عنها، تأسيساً على أن موافقة مجلس إدارة هيئة الأوقاف بتاريخ 11/2/1986 على البدء في إجراءات الاستبدال واعتماد السعر الأساسي الذي حددته اللجنة المختصة وقيام المطعون ضده بسداد مقدم الثمن، مما ينعقد به العقد، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه". (نقض مدني في الطعن رقم 2103 لسنة 63 قضائية – جلسة 17/5/2007 المقام من رئيس هيئة الأوقاف المصرية بصفته ضد السيد/ إبراهيم سليمان جاب الله).

فيجب إذن التصديق على بيوع الأوقاف من رئيس مجلس إدارة الهيئة:

لما كان ما تقدم، وكان من المقرر قانوناً (فقهً وقضاءً) أنه إذا كان الأصل أن عقد البيع عقداً رضائياً ينعقد بتوافق ارادتين ودون حاجة إلي إثباته في محرر، إلا أنه يستثنى من ذلك أن تكون قائمة شروط البيع أو القوانين أو اللوائح تجعل البيع معلقاً على تصديق جهة معينة، ففي تلك الحالة لا ينعقد البيع إلا بتصديق هذه الجهة. فإذا صدقت الجهة المعنية على البيع أنعقد العقد بهذا التصديق وإلا انقضى برفض التصديق. وقبل التصديق تظل ملكية المبيع للجهة البائعة.

لما كان ذلك، وكانت اللوائح المعمول بها في شأن بيع الأموال الخاصة المملوكة للحكومة أو للهيئات العامة أو للأوقاف الخيرية تجعل البيوع التي تبرمها تلك الجهات معلقة على التصديق عليها من المختص بذلك، وهو في حالة دعوانا الماثلة السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بصفته، والذي له حق اعتماد هذه البيوع أو رفضها أو إعادة الإشهار عنها دون إبداء الأسباب، وفي حالة رفض التصديق لا يكون لدافع مقدم الثمن الحق في المطالبة بأي تعويض أو فوائد، ويقتصر حقه في استرداد ما دفعه. (لطفاً، راجع: نص المادة 20 فقرة 3 من قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية بشأن أحكام لائحة الاستبدال).

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأن: "التعاقد بشأن بيع الأملاك الخاصة بالدولة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتم إلا بالتصديق عليه ممن يملكه". (نقض مدني في الطعن رقم 2366 لسنة 52 قضائية - جلسة 16/11/1983. وفي الطعن رقم 922 لسنة 52 قضائية - جلسة 19/3/1986).

كما تواتر قضاء النقض على أن: "مفاد نص المادة 89 من القانون المدني يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن العقد ينعقد بمجرد أن تتطابق إرادة طرفيه إذا لم يقرر القانون أوضاعاً معينة لانعقاده، فإذا استلزم القانون أوضاعاً أو إجراءات معينة فلا ينعقد العقد إلا بعد استيفاء القانون تلك الأوضاع أو هذه الإجراءات، ولا عبرة بما يتم قبلها من إعلان عن الرغبة في التعاقد أو ما تتخذ بشأنه من مفاوضات". (نقض مدني في الطعن رقم 1733 لسنة 53 قضائية – جلسة 15/2/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 474 – فقرة 2).

كما أستقر قضاء النقض على أن: "مفاد نص المادة 99 من القانون المدني أن التقدم بالعطاء في المزايدات ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء، فلا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه، مما مؤداه أن العقد في البيع بالمزاد ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد هو العطاء الذي يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا كان القبول معلقاً بموجب قائمة المزاد أو القوانين واللوائح على تصديق جهة معينة فلا ينعقد في هذه الحالة برسو المزاد إنما يعتبر مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد بعطائه إلى أن يتم تصديق هذه الجهة فينعقد بهذا التصديق". (نقض مدني في الطعن رقم 1622 لسنة 55 قضائية – جلسة 12/5/1991 مجموعة المكتب الفني – السنة 42 – صـ 1078 – فقرة 2).

لما كان ما تقدم، وعلى فرض أن هناك عقد قد تم التوصل إلي إبرامه كل من هيئة الأوقاف المصرية والمدعي في الدعوى الماثلة، وعلى فرض صحة هذا الزعم (وهذا مجرد فرض جدلي ظني لا يرقى إلى مرتبة الحقيقة ولا يغني عن الحق شيئا) فإنه مادام السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية لم يصدق ولم يعتمد هذا العقد، ولم يزعم المدعي ذاته أنه تم الاعتماد والتصديق على عقد البيع من السيد اللواء/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها، فلا يعتبر البيع قد تم وتظل ملكية الشيء المبيع في الذمة المالية للجهة البائعة وفقاً للمبادئ القانونية السالف ذكرها.

وعليه تكون مطالبة المدعي في الدعوى الماثلة بإلزام هيئة الأوقاف بتحرير عقد استبدال له عن أطيان التداعي فإنها تكون قد جاءت مخالفة لحقيقة الواقع وعلى غير سند من صحيح القانون وعارية عن كل دليل يؤيد مزاعمها مما يتعين معه - والحال كذلك - القضاء برفضها، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين، لا سيما أنه ليس هناك عقد أصلاً إلا في مخيلة المدعى نفسه.

وما دفعه المدعي من مبالغ للهيئة كان على سبيل الأمانة:

لما كان ما تقدم، وكانت المادة "19" من لائحة شروط وقيود بيع أملاك الميري الحرة تنص على أنـه: "إذا رغب المُشتري قبل التصديق من نظارة المالية على البيع، سداد باقي الثمن وما يتبعه أو جزء منه، يسوغ قبوله منه على سبيل الأمانة …".

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأنه: "… يكون قبول الجهة البائعة استلام المبلغ الذي يدفعه راغب الشراء على أنه الثمن أو جزء منه، لا يعتبر قبولاً من الجهة البائعة، للتعاقد، بل يكون على سبيل الأمانة ليس إلا وفقاً للمادة 19 من المنشور رقم 100 الصادر من نظارة المالية بتاريخ 21 أغسطس سنة 1902". (نقض جلسة 2/1/1986 في الطعن رقم 989 لسنة 51 قضائية. منشور بمرجع : "أحكام التصرف في أملاك الدولة" - الكتاب الأول "عقد بيع أملاك الدولة الخاصة" - للمستشار/ عبد الرحيم على على محمد بهيئة قضايا الدولة - الطبعة الأولى 1997 القاهرة – صـ 71 ، 72 - وهامش صـ 72).

ومفاد ذلك، أن المبالغ التي دفعها المدعي للهيئة من ثمن أو تأمينات أو خلافه قبل التصديق على البيع فإنها تكون تحت يد الهيئة على سبيل الأمانة، فإذا لم يتم التصديق على البيع، وجب على الهيئة ردها. وهذا هو كل ما للمدعى في الدعوى الماثلة من حقوق قِبل الهيئة المُدعى عليها. ومن ثم يكون طلب المدعي في الدعوى الماثلة إلزام الهيئة المدعى عليها الأولى بتحرير عقد استبدال لها عن أطيان التداعي، يكون هذا الطلب قد جاء على غير سند من صحيح القانون خليقاً بالرفض، وهو ما تتمسك به الهيئة المدعى عليها على سبيل الجزم واليقين.

7- عدم صحة أسانيد المدعي في دعواه الماثلة:

تردد المدعي في تأصيل وبيان أسانيد دعواه، حيث أن تارة يزعم بوجود "وعد بالبيع" ويخوض في تفاصيل شرح أركان وأحكام "الوعد بالبيع"، ثم نراه تارة أخرى يركن إلى الاستناد إلى "العربون" وأحكامه الواردة في القانون المدني. علماً بأن كلا الموضوعين (الوعد بالبيع – والبيع بالعربون) يختلفان عن بعضهما كلاً وجزءاً، وكلا السندين غير متوافرين ولا منطبقين على حالة دعوانا الماثلة، وهو ما نوضحه على النحو التالي:

انتفاء أركان وشروط "الوعد بالبيع": حيث تنص المادة 101 من القانون المدني على أن: "1- الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل، لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها. 2- وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين، فهذا الشكل تجب مراعاته أيضاً في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد".

ويخلص من نص المادة 101 مدني المتقدم ذكرها أنه يشترط لانعقاد الوعد البيع الاتفاق على جميع الأركان والمسائل الجوهرية للبيع الموعود، فيجب أن يتفق الواعد والموعود له على المبيع والثمن وعلى جميع شروط البيع التي يريان الاتفاق عليها، حتى يكون السبيل مهيأ لإبرام البيع النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الشراء، ويجب أيضاً أن يحدد المتعاقدان مدة يظهر في خلالها الموعود له رغبته في الشراء، حتى إذا انقضت هذه المدة ولم تظهر هذه الرغبة سقط الوعد، ونرى من ذلك أن أقل ما يجب أن يتم الاتفاق عليه لانعقاد الوعد بالبيع هو ما يأتي:

1- العين المراد بيعها، مع تعيينها التعيين الواجب شأن كل مبيع.

2- الثمن الذي تباع به، مع تحديده تحديداً كافياً شأن كل ثمن.

3- المدة التي يجب في خلالها على الموعود له أن يظهر رغبته في الشراء. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجز الرابع (البيع والمقايضة) – طبعة 2006 القاهرة – بند رقم 28 – صـ 50 وما بعدها).

وهدياً بما تقدم، ولما كان المدعي لم يثبت على وجه قاطع، بأي دليل مقبول ومعتبر قانوناً، أن الهيئة المدعى عليها قد حددت له العين المبيعة، والثمن الذي تقبل البيع به، والمدة التي يجب عليه في خلال أن يظهر رغبته في الشراء (علماً بأن المبالغ المسددة من المدعي على سبيل الأمانة تحت حساب التمارس على شراء أطيان التداعي آخرها مؤرخ في يناير من عام 2004، بينما المدعي لم يقم دعواه الماثلة إلا في غضون عام 2008، فهل يزعم أن المدة المتفق عليها لإبداء رغبته في الشراء تزيد على أربعة سنوات؟؟!!!). ومن كل ما سبق يتضح أن جميع أركان "الوعد بالبيع" التي يزعمها المدعي غير متوافرة ويكون زعمه مجرد أقوال مرسلة لا سند لها من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقة بالرفض.

انتفاء أركان وشروط "البيع بالعربون": تنص المادة 103 من القانون المدني على أن: "1- دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك. 2- فإذا عدل من دفع العربون فقده، وإذا عدل من قبضه رد ضعفه، وهذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر".

فالأصل في دفع العربون أن تكون له دلالة جواز العدول عن البيع، إلا إذا اتفق الطرفان على أن دفع العربون معناه البت والتأكيد والبدء في التنفيذ. والعربون عادة لا يدفعه المشتري إلى البائع إلا عند التوقيع على عقد البيع الابتدائي. (لطفاً، وسيط السنهوري – المرجع السابق – البند رقم 45 – صـ 76).

وطالما لم يثبت أصلاً أن هناك عقد تم إبرامه مع المدعي، فكيف يتسنى له القول بأنه قد تم البدء في تنفيذه ودفع عربون له؟؟!! ثم أنه لم يثبت مطلقاً أنه قد تم الاتفاق على الثمن المفترض لبيع أطيان التداعي، فيكف يسوغ منطق المدعي في تكييف المبالغ (التي تقدم هو نفسه بطلب دفعها للهيئة تحت حساب التمارس على شراء أطيان التداعي، وقبلتها الهيئة منه على سبيل الأمانة، على نحو ما سلف بيانه) فكيف يسوغ تكييفها على أنها عربوناً؟؟!!

ومما سبق يتضح أن جميع مزاعم وأقوال المدعي وأسانيده الواهية لا ظل لها من حقيقة الواقع ولا سند لها من صحيح القانون، خليقة بالرفض، وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.

ثالثاً- الطلبات

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:

أولاً- بصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى لعدم شهر صحيفتها.

ثانياً- وبصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.

ثالثاً- وعلى سبيل الاحتياط الكلي:

1- بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثاني.

2- وبرفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول.

وفي جميع الأحوال: بإلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

أشرف رشوان

المحامي بالنقض

ashraf.rashwan@gmail.com

الأربعاء، 8 يوليو 2009

ضم وزارة الأوقاف للمساجد الأهلية

وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ([1])

متى يصير المبنى مسجداً (شروط المسجدية):

المعول عليه – في مذهب أبي حنيفة – أنه قبل تمام المسجدية لا يصير المبنى مسجداً إلا إذا انقطع تعلق حق كل عبد بما أريد أن يجعل مسجداً، فلو أن شخصاً بنى مسجداً وتحته حوانيت ليست للمسجد أو بنى عليه بيتاً لسكناه أو استغلاله لنفسه لا يصير هذا البناء مسجداً لعدم انقطاع حق العبد بما أراد أن يجعله مسجداً. أما إذا جعل السفل سرداباً أو بيتاً لمصالح المسجد أو بنى فوقه بيتاً لمصالح المسجد فن هذا المبنى يصير مسجداً، ويخرج عن ملكه (بعد توافر باقي الشروط التي ذكرها الفقهاء). وهذا التفصيل السابق فيما إذا لم تتم المسجدية، أما إذا تمت المسجدية فلا يجوز البناء على المسجد ولو لمصالحه، فالتفصيل بين البناء لمصالح المسجد وبين البناء لغير مصالحه إنما هو قبل تمام المسجدية، أما بعد تمامها فلا يجوز البناء مطلقاً، حتى صرحوا بأنه لا يوضع الجذع على جدار المسجد وإن كان من أوقافه. (الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الإفتاء المصرية – المجلد الحادي عشر – سنة 1984 – صـ 3964. مشار إليها في: "قواني الوقف ومنازعاته – أحكام ملكية الأعيان الموقوفة في ضوء الفقه والقضاء" – للمستشار/ عبد الرحيم علي علي محمد – الطبعة الأولى 1999 القاهرة – بند 27 – صـ 30).

هذا، ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض أنه: "يُشترط في المسجد – على أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة – خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه، فإذا كان علواً تحته سفل مملوك أو كان سفلاً فوقه علو مملوك فلا يصير مسجداً لأنه لم يخلص لله لتعلق حقوق العباد به بغير الصلاة فيه ولأن في وجود المسكن أو مستغل فوقه أو تحته ما ينافي تعظيمه، وعلى هذا لا يخرج عن ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه، وليست العبرة في ثبوت المسجدية للمكان بقول وزارة الأوقاف وإنما بانطباق شروط المسجد عليه بحسب أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة". (نقض مدني في الطعن رقم 345 لسنة 32 قضائية – جلسة 29/12/1966 مجموعة المكتب الفني – السنة 17 – الجزء الثالث – صـ 2039).

وكذلك من المُقرر في قضاء النقض أنه: "يُشترط في المسجد – على أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة – خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العباد عنه، بحيث إذا كان علواً تحته سفل مملوك أو كان سفلاً فوقه علواً مملوك لا يصير مسجداً لأنه لم يخلص لله لتعلق حقوق العباد به بغير الصلاة فيه ولأن في وجود المسكن أو مستغل فوقه أو تحته ما ينافي تعظيمه، كما أن شرط اعتبار الأماكن المخصصة للعبادة والبر والإحسان من أملاك الدولة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن تكون في رعاية الحكومة تدير شئونها وتقوم بالصرف عليها من أموال الدولة، وكان قيام حق الشفيع في طلب الأخذ بالشفعة إنما ينشأ بالبيع مع قيام المسوغ، إلا أن العين المشفوعة لا تصير في ملك الشفيع – في غير حال التراضي – إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة، بما لازمة أنه إذا ما صارت العين المشفوعة مسجداً تسلمته وزارة الأوقاف لإدارة شئونه قبل صدور الحكم النهائي المثبت للشفعة امتنع على الشفيع أخذها بالشفعة بعد أن خرجت من ملك العباد عموماً إلى ملك الله تعالى، فإذا ما ادعى الشفيع عدم صحة الغرض الذي تمسك به المشتري من أنه قصد من شرائه العقار المبيع جعله محلاً للعبادة (مسجداً) لمخالفته الحقيقة والواقع فإن عليه إثبات ذلك". (نقض مدني في الطعن رقم 6908 لسنة 66 قضائية – جلسة 30/11/1997).

كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: "إذ خلصت المحكمة إلى أن المستأنف عليه الأول قد أقام البناء على الأرض المملوكة للمستأنف عليهم أولاً وثانياً بدون رضاهم، وأقيمت الدعوى منهم خلال ميعاد السنة من تاريخ علمهم بإقامة البناء فإن طلبهم إزالة البناء على نفقة المستأنف الأول يضحى سديداً ويمتنع بالتالي التمسك في مواجهتهم بقاعدة التعسف في استعمال حق الملكية لتخلف شروط إعمال أحكامها. ومتى كان الحكم المستأنف قد انتهى صحيحاً إلى إجابة المستأنف عليهم أولاً وثانياً إلى طلبهم إزالة البناء على نفقة المستأنف الأول فإنه يتعين تأييده ولا ينال من هذا القضاء إنشاء المستأنف الأول مسجداً أسفل البناء لعدم ثبوت المسجدية له وفقاً لأرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة لعدم خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العباد عنه". (نقض مدني في الطعن رقم 4338 لسنة 61 قضائية – جلسة 12/7/1997 مجموعة المكتب الفني – السنة 48 – جزء 2 – صـ 1114 – فقرة 6).

وقف المسجد يتم بالقول أو بالفعل (بالصلاة فيه):

اختلف فقهاء الحنفية فيما يتم به وقف المسجد، وهل يشترط في تمامه واعتباره وقفاً أن يسلمه الواقف لجهة الوقف أو لا يشترط ذلك:

فذهب الإمام محمد بن الحسن – وهو رأي الإمام أبي حنيفة – إلى أن الوقف لا يتم إلا بالتسليم، والتسليم في كل شيء بحبسه، ويكون في المسجد بأن يأذن الواقف للناس بالصلاة في المسجد ويصلي الناس فيه بالفعل.

وذهب الإمام أبو يوسف إلى أن الوقف يتم بمجرد القول وصدور الهبة من الواقف متى كان أهلاً للتصرف وتوافرت سائر الشروط الواردة فقهاً دون حاجة إلى التسليم، فلو قال جعلت هذه الأرض مسجداً أو أقام مسجداً للصلاة صارت الأرض والبناء مسجداً ولو لم يصل فيه بالفعل.

ورأي أبو يوسف هو الذي يجري عليه العمل في القضاء الشرعي وهو ما يوافق آراء الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد في وقف المسجد. (الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الإفتاء المصرية – المجلد الثالث عشر – سنة 1985 – صـ 4722 وما بعدها. مشار إليها في: "قواني الوقف ومنازعاته – أحكام ملكية الأعيان الموقوفة في ضوء الفقه والقضاء" – للمستشار/ عبد الرحيم علي علي محمد – الطبعة الأولى 1999 القاهرة – بند 30 – صـ 32 و 33).

أبدية المسجدية:

طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية فإن للمسجد حكماً خاصاً مُقتضاه أنه بمجرد بنائه والآذان بالصلاة وإقامتها فيه يصير وقفاً أرضاً بناءاً بصفة مؤبدة ولا يجوز الرجوع أو التغيير فيه، وحتى إذا تهدم المسجد فتظل صفة الوقف عالقة بالأرض التي كان مُقام عليها وبما يحصل من ثمن أنقاضه؛ حيث نصت المادة الخامسة من القانون رقم 48 لسنة 1946 بشأن أحكام الوقف على أن: "وقف المسجد لا يكون إلا مؤبداً، ويجوز أن يكون الوقف على ما عداه من الخيرات مؤقتاً أو مُؤبداً"؛ كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 11 من هذا القانون على أنه: "لا يجوز الرجوع ولا التغيير في وقف المسجد ابتداءً ولا فيما وقف عليه ابتداءً". ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم فإن المبالغ المتحصلة من بيع أنقاض المسجد المتهدمة بوصف أنها وقف تضاف إلى المبالغ المرصودة للإنفاق منها في بناء وتعمير المساجد، ولا تضاف إلى الإيرادات طبقاً لما تنص عليه المادة 337 من لائحة المخازن والمشتريات. لهذا انتهى رأي الجمعية العمومية (لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة) إلى أن المبالغ المحصلة من بيع أنقاض المساجد تضاف إلى المبالغ المرصودة للإنفاق منها على بناء وتعمير المساجد ولا يسري في شأنها نص المادة 337 من لائحة المخازن والمشتريات. (فتوى رقم 510 بتاريخ 19/5/1968. مشار إليه في: "الموسوعة الإدارية الحديثة – مبادئ المحكمة الإدارية العليا وفتاوى الجمعية العمومية منذ عام 1946 وحتى عام 1985" – للدكتور/ نعيم عطية والأستاذ/ حسن الفكهاني – الجزء الرابع والعشرون – الطبعة الأولى 86/1987 – القاعدة رقم 519 – صـ 1118 و 1119).

كما أنه من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه: "لما كان الإسلام هو دين الدولة وفقاً للدستور، وكان من المُقرر في الفقه الإسلامي أنه لا يجوز نقل المسجد ولا هدمه ولا تحويله إلى غرض آخر غير المسجدية، وأن أرض المسجد بعد بنائه باقية إلى قيام الساعة، وأنه يعتبر مسجداً بمجرد البناء والصلاة فيه ويصبح وقفاً لا يجوز بيعه ولا هدمه ولو كان واقعاً على أرض مر بها الطريق العام أو الترع والمصارف العامة إلا بعد إقامة مسجد بديل بذات المنطقة التي مر بها الطريق العامة أو الترع والمصارف العامة، لما للمسجد من حرمة تعلو فوق الصالح العام الذي يراه البشر والتزاماً بالتوجيه القرآني: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها أسمه)([2])". (الطعن رقم 1773 لسنة 45 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 27/3/2002 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 151. ومشار لموجزه في: مجلة المحاماة – العدد الثالث 2003 – القاعدة رقم 368 – صـ 402).

مشروعية ضم وزارة الأوقاف للمساجد الأهلية:

من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا بأن: "صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1956 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها وينص في المادة "1" منه على أن يضاف إلى المادة "أ" من القانون رقم 272 لسنة 1958 المشار إليه فقرة أخيرة مؤداها "كما تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهار أم لم يصدر، على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون، ويكون للوزارة الإشراف على إدارة هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها، وتتولى أيضاً الإشراف على إدارة الزوايا التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الأوقاف وتوجيه القائمين عليها لتؤدي رسالتها الدينية على الوجه الصحيح". وحيث ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه لكي يتم التوجه الديني في البلاد على وجه محكم فإن الأمر يقتضي وضع سياسة عامة لجميع المساجد والزوايا في المدن والقرى تستهدف نقاء المادة العلمية وسلامة الوجهة التي يعمل لها الخطباء والمدرسون، وقد لوحظ أن عدداً كبيراً من المساجد لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف وهذه المساجد يسيطر عليها الارتجال ويترك شأنها للظروف، ولا يوجد بها من يحمل مسئولية التعليم والإرشاد، ولما كان بقاء هذه الحال قد ينتقص من قيمة التوجيه الديني ويضعف الثقة برسالة المساجد ويفسح الطريق لتبني البدع والخرافات خصوصاً وأن من يقال فوق منابر المساجد إنما يقال باسم الله، لذلك فإن الأمر يقتضي وضع نظام للإشراف على هذه المساجد بحيث يكفل تحقيق الأغراض العليا من التعليم الديني العام وتوجيه النشء وحمايتهم من كل تفكير دخيل. وقد رؤى أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة جميع المساجد سواء صدر بوقفها إشهار أم لا، حتى تنتظم مع مساجد الوزارة في أداء واجبها الديني على نحو سليم. وحيث أن الدولة إدراكاً لرسالتها في دعم التوجيه الديني في البلاد على وجه محكم وتأكيداً لمسئوليتها في التعليم والإرشاد وما يتطلبه ذلك من وضع سياسة عامة لجميع المساجد والزوايا في كافة أرجاء الدولة. وإذ كان مقتضى تنفيذ وزارة الأوقاف للمهمة الملقاة على عاتقها بموجب القانون المشار إليه أن تبادر الوزارة باستلام جميع المساجد القائمة آنذاك وكان تنفيذ هذه المهمة يقتضي توافر المال اللازم لذلك وأن الصرف على تلك المساجد سيكون مما يمنح لوزارة الأوقاف ومن ثم فقد راعى القانون النص على أن يتم تسليم المساجد خلال عشر سنوات وهذا الميعاد هو ميعاد تنظيمي قصد به إفساح المجال حتى تتمكن الوزارة من توفير المال اللازم الذي يتطلبه تنفيذ القانون، وبناء على ذلك، فلا تثريب على وزارة الأوقاف في القيام في أي وقت بتسلم أي عدد من المساجد سواء ما كان منها قائماً وقت العمل بالقانون أو ما يقام منها بعد ذلك طبقاً لما يتوفر لديها من اعتمادات مالية لإدارتها حسبما يمليه عليها القانون ودون أن تتقيد في هذا الشأن بمدة العشر سنوات سالفة الذكر، ويكون تصرف الوزارة في هذا الشأن مشروعاً ومتفقاً مع أحكام القانون". (الطعن رقم 1946 لسنة 35 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 27/11/1994. مشار إليه في: مجلة المحاماة – عدد أغسطس 1995 – الجزء الثاني – القاعدة رقم 14 – صـ 64).

كما أنه من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: "المادة الأولى من القانون قم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1956 بتنظيم وزارة الأوقاف. أناط القانون بوزارة الأوقاف إدارة المساجد الأهلية سواء صدر بوقفها إشهاد (توثيق) أو لم يصدر، أساس ذلك أن وقف المسجد صحيح ولازم دون اشتراط الإشهاد، فالمساجد ليست محلا للتملك والتمليك وتوقف شرعا بمجرد القول أو الفعل بأداء الصلاة فيها. وإشراف وزارة الأوقاف على المساجد ليس فيه مساس بالملكية الخاصة للأفراد لأن المساجد على حكم ملك الله تعالى وليست ملكاً لأحد فإذا خصصت الأرض لتكون مسجدا خرجت من ملك صاحبها ولم تدخل في ملك أحد. وتتسلم وزارة الأوقاف المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بالقانون رقم 157 لسنة 1960 وليس معنى ذلك أنه لا يجوز للوزارة ضم المساجد بعد المدة المشار إليها وإنما ضم المساجد يتوقف على تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لهذا الضم". (الطعن رقم 906 لسنة 32 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 17/6/1995 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 - صـ 1943).

قرار الضم يقتصر على الأماكن المخصصة للعبادة دون غيرها من الملحقات الأخرى:

من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: "مفاد المادتان 32 و 34 من الدستور والقانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف أنه يجوز للمشرع أن يضع قيوداً على حق الملكية الخاصة لصالح المجتمع - والأصل الدستوري هو حماية الملكية الخاصة البعيدة عن الغصب أو التعدي أو الاستيلاء على أموال أو ممتلكات الدولة أو الغير - يخرج عن هذا الأصل العام ما يتصل بإنشاء المساجد باعتبارها دور للعبادة وهى بيوت الله في الأرض - نتيجة ذلك: تخرج المساجد بصفتها هذه من الملكية العامة أو الخاصة وتضحى على ملك الله التي لا يجوز المساس بها أو تغيير طبيعتها أو صفتها لتبقى دوراً للعبادة وإقامة الشعائر على النحو المتطلب لأدائها وفق أحكام الشريعة وأصولها - تحقيقاً لأداء المساجد لرسالتها - وأورد المشرع في القانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف فنص على أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهار أو لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون - تنفصل المساجد وتستقل بوصفها المشار إليه عن أية ملحقات أخرى تخرج عن نطاق العقار بالتخصيص بأن يكون جزءاً لا ينفصل عن المسجد ورصد لخدمة أغراضه في إقامة الشعائر وغيرها كالحمامات ودورات المياه - يخرج ما عدا ذلك من ملحقات عن نطاق إشراف وزارة الأوقاف على المساجد". (الطعن رقم 4127 لسنة 37 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 27/6/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 38 – صـ 1524 – فقرة 1).

وكذلك من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: "إشراف وزارة الأوقاف على المساجد وإدارتها وفقا للقانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها رهن بثبوت المسجدية للمكان بحيث يكون مخصصا لأداء الصلاة أو الملحقات المرصودة لخدمة أداء الشعائر الدينية، ويُشترط فيه على أرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه - مؤدى ذلك: المباني الملحقة بالمساجد التي تقيمها الجمعيات الأهلية وتخصصها لأداء بعض الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية تخرج عن المفهوم السابق وتنأى بالتالي عن إشراف وزارة الأوقاف. لما كان ذلك، وكان مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع ويلحق بصاحب الشأن ضررا وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وكان قرار وزارة الأوقاف بضم مسجد النور إلى الوزارة ووضع يدها على ملحقاته - القرار المطعون فيه بضم ملحقات المسجد - شابه عيب انحدر به إلى درك عدم المشروعية ويحق للجمعية التي أقامت هذه الملحقات أن تعوض عن الأضرار التي أصابتها من جراء عدم الانتفاع بملحقات المسجد طيلة عشرين عاما وحرمانها طوال هذه المدة من حصيلة تعيد استخدامها في أوجه البر والخير التي تسعى إليها - قضاء المحكمة بتعويض الجمعية بمبلغ عشرين ألف جنية مراعية في ذلك أن الجمعية الطاعنة من الجمعيات الأهلية التي تقدم خدماتها غير مستهدفة الربح أو الكسب". (الطعن رقم 2941 لسنة 40 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 3/2/2001 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 335).

وعلى ذلك تواترت أحكام المحكمة الإدارية العليا، حيث جرى قضائها على أن: "إشراف وزارة الأوقاف على المساجد وإدارتها وفقا للقانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها رهن بثبوت المسجدية للمكان بحيث يكون مخصصا لأداء الصلاة أو الملحقات المرصودة لخدمة أداء الشعائر الدينية ويُشترط فيه على أرجح الأقوال في مذهب أبى حنيفة خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه، مؤدى ذلك أن المباني الملحقة بالمساجد التي تقيمها الجمعيات الأهلية وتخصصها لأداء بعض الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية تخرج عن المفهوم السابق وتنأى بالتالي عن إشراف وزارة الأوقاف". (الطعن رقم 600 لسنة 44 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 3/2/2001 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 330).

مواعيد الطعن في قرار الضم:

تنص الفقرة الأولى من المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أن: "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة – فيما يتعلق بطلبات الإلغاء – ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به".

فمواعيد الطعن على القرارات الإدارية التنظيمية يكون من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية، ومواعيد الطعن على القرارات الإدارية الفردية يكون من تاريخ إعلان ذوي الشأن بها، ما لم يثبت علم ذوي الشأن بالقرار علماً يقينياً وعبء إثبات ذلك يقع على عاتق جهة الإدارة وليس ذوي الشأن، وما لم يتم النشر أو الإعلان أو ثبوت العلم اليقيني تظل مواعيد الطعن مفتوحة لذوي الشأن.

هذا، ومن المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: "المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - ميعاد رفع الدعوى فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به - مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى هو واقعة نشر القرار المطعون فيه وإعلان صاحب الشأن به - رغم النص على أن النشر كالإعلان وسيلة لإثبات العلم بالقرار المطعون فيه إلا أن هذه المساواة بين الوسيلتين ليست كاملة إذ يبقى الإعلان بالقرار هو الأصل أما النشر فهو الاستثناء بحيث لا يكفى النشر عندما يكون الإعلان ممكناً - يتعين التفرقة بين قرارات الإدارة التنظيمية وقراراتها الفردية - القرارات التنظيمية وبحكم عموميتها وتجريدها لا يتصور حصر الأشخاص الذين تحكمهم مما لا يكون معه محل لالتزام وسيلة الإعلان بالنسبة إليها - القرارات الفردية إذ تتجه إلى أشخاص معينين بذواتهم معلومين سلفاً فلا محل للاكتفاء بوسيلة النشر فيكون الإعلان إجراء محتماً - الإعلان والنشر وأن كانا قرينتين لتحقق العلم بالقرار إلا أنه يشترط فيهما تمامهما بالشكل الكافي للتعريف بالقرار ومحتوياته الجوهرية - ليس ثمة ما يمنع من ثبوت العلم بالقرار عن غير طريقهما مما يؤدى منطقيا إلى القول ببدء سريان ميعاد إقامة الدعوى إذا ما قام الدليل على تحقق العلم اليقيني به - يقع عبء إثبات النشر والإعلان على عاتق جهة الإدارة". (الطعن رقم 4096 لسنة 45 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 17/2/2001 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 397 – فقرة 1).

كما أنه من المُقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: "ومن حيث أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فان قضاء هذه المحكمة قد استقر في تفسير المادة 22 من القانون رقم 55 لسنه 1959 بتنظيم مجلس الدولة بالجمهورية العربية المتحدة (المُقابلة لنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة الحالي) والتي تنص على أن: "ميعاد رفع الدعوى إلي المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح أو إعلان صاحب الشان به" والتي تسرى على النزاع الماثل على عدة مبادئ قانونية هي:

أولاً- أن الشارع قد جعل مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشان به، وبذلك كان النشر معادلاً للإعلان من حيث قوة كليهما في إثبات وصول القرار المطعون فيه إلي علم صاحب الشان وفى بدء الميعاد المقرر قانونا للطعن فيه.

ثانياً- أنه رغم النص على أن يكون النشر كالإعلان وسيلة لإثبات العلم بالقرار المطعون فيه إلا انه لا يزال من الثابت مع ذلك أن هذه المساواة بين الوسيلتين ليست كاملة إذ لا زال الإعلان بالقرار هو الأصل وأما النشر فهو الاستثناء بحيث لا يكفى النشر حيث يكون الإعلان ممكناً ومن أجل هذا أجتهد القضاء لكي يحدد الحالات التي يصح الالتجاء فيها إلي وسيلة النشر والحالات التي يتعين الالتجاء فيها إلي وسيلة الإعلان وكان مما قرره القضاء في هذا الشان، التمييز بين قرارات الإدارة التنظيمية وقراراتها الفردية بحيث متى كانت الأولى بحكم عموميتها وتجريدها لا يتصور حصر الأشخاص الذين تحكمهم مما لا يكون معه محل لالتزام وسيلة الإعلان بالنسبة إليها، فإن الثانية إذ تتجه بالعكس إلى أشخاص معينين بذواتهم ومعلومين سلفاً لدى الإدارة فإنه لا يكون ثمة محل بالنسبة إليها للاكتفاء بوسيلة النشر بل يكون الإعلان إجراء محتماً.

ثالثاً- أنه إذا كانت نصوص القانون قد حددت واقعة النشر والإعلان لبدء الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء فإن القضاء الإداري لم يلتزم حدود النص في ذلك فهو لا يرى الإعلان والنشر إلا قرينتين على وصول القرار المطعون فيه إلي علم صاحب الشان ومن ثم يجب أن يتم النشر والإعلان بالشكل الكافي للتعريف بالقرار ومحتوياته الجوهرية حتى يكفى كلاهما في تحقيق العلم بالقرار.

رابعاً- على أنه إذا كانت قرينة العلم المستفادة من النشر أو الإعلان ليس مما يقبل إثبات العكس فليس ما يمنع ثبوت العلم بدونها فإذا قام الدليل القاطع وفقا لمقتضيات ظروف النزاع وطبيعته على علم صاحب الشان بالقرار علما يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً بحيث يكون شاملا لجميع محتويات هذا القرار ومؤداه حتى يتيسر له بمقتضى هذا العلم أن يحدد مركزه القانوني من القرار متى قام الدليل على ذلك، بداء ميعاد الطعن من تاريخ ثبوت هذا العلم دون حاجة إلي نشر القرار أو إعلانه إذ من شأن القرائن أن تثبت ما يراد بها ثبوتاً يقينياً قاطعاً وهذا يفيد استقرار قضاء هذه المحكمة على تأييد نظرية العلم اليقيني.

خامساً- أن عبء إثبات النشر أو الإعلان الذي تبدأ به المدة يقع على عاتق جهة الإدارة". (الطعن رقم 201 لسنة 18 قضائية "إدارية عليا" – جلسة 24/4/1977 مجموعة المكتب الفني – السنة 22 – صـ 58 – فقرة 1).

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

أشرف رشوان

المحامي بالنقض

ashraf.rashwan@gmail.com



([1]) سورة الجن – الآية 18.

([2]) سورة البقرة – الآية 114 .