السبت، 20 فبراير 2010

الوجيز في عقد السمسرة

عقد السمسرة، وطبيعته:
لما كان عقد السمسرة، وعلى ما عرفته به المادة 306 من قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980، هو عقد يتعهد بموجبه السمسار لشخص بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين والتوسط لإبرامه في مقابل أجر.
وعقد السمسرة من عقود المعاوضة، لأن كلا من طرفيه يسعى للحصول على مقابل لما يؤديه، ولكنه عقد احتمالي، لأن السمسار لا يستحق أجره إلا إذا نجح في مسعاه. وهو كذلك من العقود المُلزمة للجانبين.
هذا، ويمتاز عقد السمسرة عن عقد الوكالة، بأن موضوعه "عمل مادي" هو السعي لإيجاد متعاقد آخر، وليس القيام "بعمل قانوني" كما هو شأن "الوكيل".
فالسمسار لا يشترك في إبرام العقد كوكيل عن أحد الطرفين، فهو فقط يقرب الطرفين إلى بعضهما ثم يتركهما يتعاقدان بأنفسهما أو يوكلان عنهما. (لطفاً، المرجع: "العقود التجارية" – للدكتور/ علي جمال الدين عوض – طبعة دار النهضة العربية، القاهرة – بند 127 – صـ 111).
ذلك أن طبيعة مهمة السمسار تنتهي بمجرد سعيه في إيجاد متعاقد آخر وإبرام العقد معه، فلا شأن له بتنفيذه كله أو بعضه. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح قانون التجارة المصري" – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة 2005  دار النهضة العربية، القاهرة – بند 369 – صـ 506).
ومن المُقرر في قضاء النقض المصرية أن: "يقتصر عمل السمسار على التقريب بين شخصين لإتمام الصفقة، دون أن يكون له شأن فيما يتم التعاقد عليه، فهو لا يمثل أحد المتعاقدين، ولا يوقع على العقد بوصفه طرفاً فيه". (نقض مدني جلسة 7 يونيو 1973 مجموعة المكتب الفني – السنة 24 – صـ 879).
حقوق السمسار:
ومن المُقرر قانوناً أنه يكفي لاستحقاق السمسار لأتعابه توافر شروط ثلاثة، هي:
وجود عقد سمسرة يربطه بالطرف المرفوع عليه الدعوى، وكما يكون العقد صريحاً قد يكون ضمنياً.
ونجاح التعاقد على الصفقة.
وأن يكون هذا النجاح بتدخل السمسار.
ويكفي لتحقق هذه الشروط أن يكون نجاح الصفقة وليد إرشاد السمسار للعميل إلى الطرف الراغب في التعاقد، وليس بلازم أن يشترك السمسار في المناقشة في شروط العقد الذي يتم بين طرفي الصفقة أو أن يبذل مجهوداً في تحديد الثمن.
الشرط الأول-  وجود عقد السمسرة :
فيُشترط وجود عقد سمسرة بين السمسار والشخص الذي يطالبه السمسار بدفع الأجر. وكما يكون العقد صريحاً، قد يكون ضمنياً.
العقد الضمني: تنص المادة 34 من القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980 على أن: "التعبير عن الإرادة يكون باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة الشائعة الاستعمال أو بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي أو باتخاذ أي موفق آخر لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود منه، وذلك ما لم يتطلب القانون - في حالة خاصة - حصول التعبير عن الإرادة على نحو معين".
كما تنص المادة 35 مدني على أنه: "يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنياً، ما لم يستلزم القانون أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة أن يجئ صريحاً".
وتنص المادة 44 مدني على أنه: "لا ينسب لساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يعتبر قبولاً. ويعتبر السكوت قبولاً، بوجه خاص، إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين، واتصل الإيجاب بهذا التعامل، أو إذا كان الإيجاب لمحض منفعة الموجب له. وكذلك يعتبر سكوت المشتري، بعد تسلمه البضاعة التي اشتراها وقائمة الثمن، قبولا لما ورد في هذه القائمة من شروط".
ومن ثم، فيجوز التعبير عن كل من الإيجاب والقبول باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً، كما يجوز باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود، بل يجوز أن يكون التعبير ضمنياً. ويعتبر استخلاص الرضا الضمني أو عدمه مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع ولا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض. (نقض مدني مصري جلسة 6 يناير 1964 مجموعة أحكام النقض – السنة 15 – صـ 43 – رقم 10).
إثبات العقد: وإثبات هذا العقد (الصريح أو الضمني) يقع على عاتق السمسار لأنه المدعي. فإذا فشل السمسار في هذا الإثبات كان "فضولياً"، ولم يكن أمامه سوى دعوى "الفضالة" – أو دعوى الإثراء بلا سبب – إذا توافرت شروطهما.
تحديد الأجر: وتنص المادة 307 من قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 على أنه: "إذا لم يعين أجر السمسار في القانون أو في الاتفاق، عين وفقاً لما يقضي به العرف. فإذا لم يوجد عرف قدره القاضي تبعا لما بذله السمسار من جهد وما صرفه من وقت في القيام بالعمل المكلف به".
فالأصل أن يحدد عقد السمسرة أجر السمسار، فإذا لم يتفق به على الأجر أو اتفق عليه ولم يحدد مقداره، عُيِنَ وفقاً لما يقضي به العرف، ومن حق السمسار إثبات "العرف" بكافة طرق الإثبات. فإذا لم يوجد عرف قدره القاضي وكان المرجع للمحكمة، فالسكوت في عقد السمسرة عن تحديد الأجر لا يسقط حق السمسار فيه إذ أنه من عقود المعاوضة، وللمحكمة أن تحدد قيمة هذا الأجر تبعاً لظروف كل دعوى مستهدية في ذلك بقيمة الصفقة ومدى المجهود الذي بذله السمسار وما إذا كان محترفاً للسمسرة وخاضعاً للضريبة ويستخدم موظفين وعمالاً ويستأجر مكاناً يباشر فيه أعماله ...الخ. (لطفاً، المرجع: "العقود التجارية" – للدكتور/ علي جمال الدين عوض – طبعة دار النهضة العربية، القاهرة – بند 133 – صـ 118. ومرجع: "الوسيط في شرح قانون التجارة المصري" – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة 2005 ، دار النهضة العربية، القاهرة – بند 366 – صـ 500).
وإذا كان الأجر محدداً في العقد، فلا يجوز للمحكمة أن تعدل فيه، فالعقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، طبقاً للقواعد الأصولية العامة في القانون والشرع. 
الشرط الثاني-  نجاح السمسار في مهمته :
فيشترط لاستحقاق السمسار لأجرته أن ينجح في مهمته، أي إبرام العقد المقصود، فإذا نجح في ذلك فله الأجر، وإن لم ينجح فلا أجر مهما كانت المساعي والجهود التي بذلها. لذلك يعبر عن عقد السمسرة بأنه عقد احتمالي، لأن استحقاق السمسار أجره أمر غير مؤكد.
وفي الحالة الثانية، قد يكون للسمسار الحق في طلب التعويض إذا أثبت أن عدم إتمام الصفقة راجع إلى خطأ عميله أو تعسفه (بالرغم من توصل السمسار إلى شخص يقبل إبرام الصفقة بالشروط التي وضعها عميله وفي الأجل الذي حدده؛ طالما أن العميل لم يحتفظ صراحة بحقه في قبول أو رفض التعاقد)، ويستند التعويض هنا إلى إخلال العميل بالتزاماته التعاقدية الناشئة من عقد السمسرة. (نقض مدني مصري في الطعن رقم 601 لسنة 45 قضائية – جلسة 5 فبراير 1979 مجموعة المكتب الفني – السنة 30 – صـ 476. وفي الطعن رقم 21 لسنة 32 قضائية – جلسة 14/11/1967 مجموعة المكتب الفني – السنة 18 – صـ 649). 
العقد الابتدائي والعقد النهائي: إذا كان العقد الذي يتوسط فيه السمسار يتم بعقد ابتدائي يليه عقد نهائي، فإن السمسار يستحق أجره بمجرد انعقاد العقد الابتدائي.
أما إذا كان العقد المتوسط فيه من العقود "الشكلية" التي لا تنعقد إلا بإجراء شكلي معين، كالرسمية بالنسبة لعقد الشركة أو بيع أو رهن أو تأجير استغلال المحل التجاري، فإن السمسار لا يستحق أجره إلا بتمام الشكل الذي يتطلبه القانون. على أن هذا لا يمنع السمسار من المطالبة بالتعويض إذا كان تراخي المتعاقدين في إتمام الشكل كان بقصد الإضرار به وحرمانه من أجره. ويرى جانب آخر من الفقه أن دور السمسار هو التوفيق بين المتعاقدين للوصول بهما إلى مرحلة تلاقي العروض تلاقياً كاملاً، فإذا نجح في ذلك استحق أجره كاملاً ولا شأن له بعد ذلك بصياغة العقد وإفراغه في الشكل القانوني المطلوب، فتلك مهمة المتعاقدين.
وإذا كان الإجراء الذي يتطلبه المشرع هو شرط لتنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد، كما هو الحال عند اشتراط المشرع التسجيل لنقل الملكية في العقارات، فإنه لا أثر لعدم القيام بهذا الإجراء على حق السمسار في الأجر، ذلك أن مناط استحقاق الأجر هو انعقاد العقد الذي يتحقق بمجرد التراضي ولا شأن له بالتنفيذ. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح قانون التجارة المصري" – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة 2005  دار النهضة العربية، القاهرة – بند 372 صـ 509 – وبند 373 صـ 510).
ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أنه: "الأصل أنه يكفي لاستحقاق السمسار كامل أجره مجرد إبرام الصفقة وإتمام العقد الابتدائي". (نقض مدني في الطعن رقم 19 لسنة 34 قضائية – جلسة 24/6/1967 مجموعة المكتب الفني – السنة 18 – صـ 1379).
وتنص المادة 308 من قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 على أنه: "لا يستحق السمسار أجره، إلا إذا  أدت وساطته إلى إبرام العقد. ويُستحَق الأجر بمُجرد إبرام العقد، ولو لم ينفذ كله أو بعضه ...".
ومن المُقرر في قضاء محكمة التمييز الكويتية أن: "السمسار يستحق أجره بمُجرد إتمام الصفقة، متى كان إبرامها قد تم نتيجة سعيه ووساطته، بأن تكون الصفقة ثمرة جهوده وتدخله". (حكم محكمة التمييز في الطعنين رقمي 136 و 177 لسنة 1994 تجاري – جلسة 15/1/1996).
ومن المُقرر في قضاء محكمة الاستئناف العليا بالكويت: "مؤدى نص المادة 306 من قانون التجارة الكويتي أن السمسرة عقد يلتزم بمقتضاه السمسار قِبل من فوضه بإيجاد متعاقد لإبرام عقد معين مقابل أجر، وهذا الأجر يُستحق طبقاً لما تنص عليه الفقرتان الأولى والثانية من المادة 308 من ذات القانون عند نجاح السمسار في وساطته بإبرام العقد فعلاً على يديه بين طرفين بغض النظر عن تنفيذه كله أو بعضه، لأن السمسار لا يضمن التنفيذ وتنتهي مهمته بمجرد نجاح سعيه في إيجاد متعاقد آخر وإبرام العقد نتيجة جهده وسعيه أما نفاذه بعد ذلك واقترانه لأجل واقف أو شرط فاسخ فإن الشركة الطاعنة (لسمسار) لا يضمن تنفيذه وتنتهي مهمته عند إبرام هذا العقد نتيجة جهده، ومن ثم يكون الحكم المستأنف في غير محله قانوناً". (الاستئناف المقيد بالجدول تحت رقم 897 لسنة 1995 تجاري – الدائرة الرابعة).
فالسمسار يستحق أجره بمجرد إبرام العقد بالشروط المتفق عليها في عقد السمسرة، كما يستحق السمسار عمولته ولو تم التعاقد بغير الشروط المتفق عليها بعقد السمسرة طالما لا يرجع ذلك إلى خطأ السمسار. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح قانون التجارة المصري" – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة 2005 دار النهضة العربية، القاهرة – بند 366 – صـ 500. ونقض مدني مصري في الطعن رقم 692 لسنة 42 قضائية – جلسة 31/1/1977 مجموعة المكتب الفني – السنة 28 – صـ 318).
فإذا نجحت مهمة السمسار في التوسط بين الطرفين وكللت جهوده بإبرام العقد المقصود بينهما، فقد استحق الأجر نهائياً بإبرام ذلك التصرف، ولا يُسأل بعد ذلك عن تنفيذ العقد، ولا يرد الأجر إذا تم فسخ العقد أو تم إبطاله، طالما كان السمسار حسن النية أي لا يعلم سبب الإبطال أو الفسخ في وقت تكوين العقد.
فمن المُقرر في قضاء النقض المصرية أنه: "متى تمت الصفقة نتيجة لسعي السمسار ووساطته، فإنه لا يحول دون استحقاقه للأجر، أن يفسخ العقد الخاص بالصفقة أو يبطل فيما بعد، لسبب كان السمسار يجهله وقت العقد، أو طرأ بعد تمامه". (نقض مدني جلسة 13 يونيو 1968 مجموعة المكتب الفني – السنة 19 – صـ 1173)
لما كان ما تقدم، وكان السيد/ ............... وكيل الشركة المطعون ضدها قد أقر في جلسة 5/6/2008 أمام الخبراء، بأن تعاقد الشركة المطعون ضدها مع الشركة الأمريكية قد تم.
لما كان ذلك، وكانت المادة 57 من قانون الإثبات الكويتي رقم 39 لسنة 1980 تنص على أن: "الإقرار حجة على المُقر".
إذن فالواقعة محل الإقرار تعتبر ثابتة، وهذا الثبوت يُلزِم كُلاً من المُقر والقاضي. فالمُقر ليس له بعد إقراره أن يقدم دليلاً عكسياً كأن يطلب سماع شهود لإثبات عكس ما أقر به، أو أن يقدم كتابة لهذا الإثبات. ومن ناحية أخرى يلتزم لقاضى بالحكم وفقاً لمُقتضى الإقرار، فليس له حرية اقتناع بشأنه. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في قانون القضاء المدني" – للدكتور فتحي والى - الطبعة الثانية 1981، القاهرة – بند 297 – صـ 613).
وفى هذا الشأن قضت محكمة النقض المصرية بأنه: "من المُقرر بنص المادة 104 من قانون الإثبات (المصري المُقابلة لنص المادة 57 من قانون الإثبات الكويتي) أن الإقرار حجة قاطعة على المقر فتصبح الواقعة التي أقر بها الخصم في غير حاجة إلى الإثبات، ويُحسم النزاع في شأنها، ويأخذ بها لقاضى كواقعة ثابتة بالنسبة إلى الخصم الذي أقر بها" (نقض مدني في الطعن رقم 813 لسنة 49 قضائية - جلسة 28/2/1980. وفي الطعن رقم 509 لسنة 55 قضائية – جلسة 9/5/1990 مجموعة المكتب الفني – السنة 41 – صـ 86).  
كما قضت محكمة النقض المصرية بأن: "المُقرر في قضاء هذه المحكمة - إن إقرار الوكيل في حدود وكالته حجة على موكله وينصرف أثره إليه، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن البند الثالث عشر من عقد البيع المؤرخ 8/8/1966 المتضمن بيع الشركة المطعون ضدها الثانية للمطعون ضده الأول قطعة الأرض موضوع الدعوى، حظر على الأخير التنازل عنها للغير إلا بعد الحصول على موافقة الشركة الكتابية الصريحة على العقد بقبول التنازل وذلك لكي تحصل الشركة على حقوقها الثابتة في هذا العقد من المتنازل إليه، وكانت الكتابة المتطلبة في هذا الشأن هي للإثبات وكان المحامى الحاضر عن رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الثانية قد قرر بمحضر جلسة 26/1/1975 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة بموافقة الشركة على التنازل المؤرخ 10/2/1974 المتضمن تنازل المطعون ضده الأول للطاعن عن قطعة الأرض مُشتراة وذلك إذا دفع لها مؤجل الثمن وهو ما أكدته أيضا في مذكرتها المقدمة لتلك المحكمة في 9/3/1975 ومن ثم فإن التكييف القانوني الصحيح لما أقرت به الشركة أنها موافقة على التنازل معلقة على شرط الوفاء لها بكامل الثمن، وإذ تحقق هذا الشرط بسداد الطاعن المتنازل له عن الأرض كامل الثمن فإن موافقة الشركة تكون قد تحقق ولا يجوز لها أن تعود فتعدل عما وافقت عليه بمقولة أن هذه الموافقة تتطلب اتخاذ إجراءات معينة لم تتخذ بعد". (نقض مدني في الطعن رقم 1862 لسنة 59 قضائية – جلسة 13/1/1994 مجموعة المكتب الفني – السنة 45 – صـ 143).
وكذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: "إقرار الخصم بجوهر الواقعة المراد إثباتها بالاستجواب يجعل طلب الاستجواب غير مُنتج". (نقض مدني في الطعن رقم 461 لسنة 48 قضائية – جلسة 24/3/1983 مجموعة المكتب الفني – السنة 34 – صـ 746 – فقرة 5).
وهدياً بما تقدم، فإن إقرار وكيل الشركة المطعون ضدها – أثناء سير الدعوى أمام محكمة الموضوع – بأن عقد شركته مع الشركة الأمريكية قد تم، ومن ثم يكون هذا الإقرار حجة قاطعة على المقر لا يقبل منه إثبات عكسه، ولا يجوز له الرجوع فيه، وليس للقضاء سلطة تقديرية بشأنه.
الشرط الثالث-  أن يكون إبرام الصفقة نتيجة تدخل السمسار :
وأخيراً، يشترط لاستحقاق السمسار للأجر أن يكون النجاح في إبرام الصفقة المقصودة بين عميله والغير، راجعاً إلى - وناتجاً عن - تدخل السمسار بجهوده ومساعيه.
ولذلك فلا يستحق السمسار أجراً إضافياً في حالة قيام عميله والغير الذي تعاقد معه بتجديد العقد. فالسمسار لا يستحق أجراً إلا عن الصفقة التي توسط في إبرامها، أما في حالة تجديد العقد أو حالة ما إذا أدى تعارف الطرفين (العميل والغير) إلى إبرام صفقات أخرى جديدة بينهما، فليس للسمسار أن يدعي أجراً عنها. (لطفاً، المرجع: "العقود التجارية" – للدكتور/ علي جمال الدين عوض – طبعة دار النهضة العربية، القاهرة – بند 133 – صـ 119).
وفي حالة تواطأ عميله والغير بالتظاهر غشاً بعدم الاتفاق للإفلات من أجر السمسار، فيستحق السمسار تعويضاً عن ذلك، وقد يكون أنسب تعويض له هو أجر السمسرة، طالما أمكن له إثبات ذلك الغش والتواطؤ. 
تنفيذ عقد السمسرة
عدم توقف أجرة السمسار على تنفيذ العقد الذي توسط فيه:
تنص المادة 308 من قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 على أنه: "لا يستحق السمسار أجره، إلا إذا  أدت وساطته إلى إبرام العقد. ويُستحَق الأجر بمُجرد إبرام العقد، ولو لم ينفذ كله أو بعضه ...".
وكما سبق القول: فإن عمل السمسار هو "عمل مادي" وليس "عمل قانوني"، فعمل السمسار ينحصر فقط في إرشاد عميله إلى فرصة للتعاقد والسعي إلى إتمام الصفقة، من دون أن يبرم السمسار عقد الصفقة ولا يظهر فيه ولا يُسأل عن تنفيذه. فلا يُسأل السمسار عن يسار الشخص الذي أرشد عميله إليه للتعاقد معه، لأن السمسار لا يضمن تنفيذ العقد الذي يبرمه عميله مع الطرف الآخر. (لطفاً، المرجع: "العقود التجارية" – للدكتور/ علي جمال الدين عوض – طبعة دار النهضة العربية، القاهرة – بند 131 – صـ 117).
فعمل السمسار ينتهي بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول، ولا شأن له بتنفيذ العقد أو تسليم الثمن أو تسليم المبيع إلى غير ذلك من الآثار التي قد تترتب على التعاقد، كما أن السمسار لا يُسأل عن حسن تنفيذ العقد أو ضماناته.
وإذا فسخ العقد المتوسط فيه لأسباب تتعلق بعاقديه أو استحالة تنفيذه، دون غش أو خطأ جسيم من السمسار، فلا أثر لذلك على حق السمسار في الأجر. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح قانون التجارة المصري" – للدكتورة/ سميحة القليوبي – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة 2005 ، دار النهضة العربية، القاهرة – بند 346 صـ 473 – وبند 371 صـ 508).
ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: "السمسار يكلفه أحد العاقدين بالتوسط لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما، بأجر يستحق له بمقتضى اتفاق صريح أو اتفاق ضمني يستفاد من طبيعة عمله عند نجاح وساطته بإبرام عقد الصفقة على يديه. وليس يمنع عنه هذا الإجراء الذي استحقه بتمام العقد أن يفسخ العقد فيما بعد". (نقض مدني جلسة 27 ديسمبر 1945 - مجموعة مبادئ النقض لـ 25 عاماً - جـ 1 - صـ 681).
وهدياً بما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق أن جهود وساطة الشركة الطاعنة قد كللت بالنجاح، ونتج عنها إبرام الشركة المطعون ضدها لعقد العمالة مع الشركة الأمريكية وقد تم الشروع في تنفيذ ذلك العقد بالفعل، حيث شهد السيد/ .......... مدير عام الشركة المطعون ضدها، بجلسة 7/10/2005 بأن شركته المطعون ضدها قد سددت بالفعل مبلغ 150000.00 د.ك (مائة وخمسون ألف دينار كويتي)، كتأمين لصالح الشركة الأمريكية المتعاقد معها. وهذا يفيد البدء في تنفيذ العقد بينهما.
كما قدمت الشركة الطاعنة شهادة رسمية (إلى محكمة أول درجة بجلسة 17/11/2008م) صادرة من البنك الذي تتعامل معه الشركة المطعون ضدها، تفيد هذه الشهادة بأن الشركة المطعون ضدها قد قامت بالفعل بالتأمين على عقد العمالة بموجب حوالة إلى شركة لويدز للتأمين، مبين فيها اسم المستفيد وسبب الحوالة. وهذا أيضاً يفيد البدء في تنفيذ العقد المبرم بينهما. ومن ثم تستحق الشركة الطاعنة عمولتها عن عقد السمسرة لا سيما وأنه لا يُسأل أصلاً عن تنفيذ العقد الذي نجح في التوصل إليه بين مفوضه في السمسرة وبين الشركة الأمريكية، ولا يضمن هذا التنفيذ.
إثبات عقد السمسرة:
طرق الإثبات: عقد السمسرة عقد رضائي لا يُشترط لإبرامه شكل معين، ويتم العقد شفاهه أو كتابة، والكتابة هنا "للإثبات" وليست "لانعقاد العقد"، ويجوز إثبات عقد السمسرة بكافة طرق الإثبات، بما فيها قرائن الأحوال وشهادة الشهود.
فعقد السمسرة مثله مثل باقي العقود التجارية يخضع في إثباته لمبدأ "حرية الإثبات"، فيجوز إثباته بغير الكتابة ولو زادت قيمته عن الحد المنصوص عليه قانوناً، أو كان غير محدد القيمة. بل ويجوز إثبات ما يخالف الكتابة بغير الكتابة (أي إثبات عكس ما جاء به بغير الكتابة إذا كان مكتوباً).
حيث تنص المادة 39 من قانون الإثبات الكويتي رقم 39 لسنة 1980 على أنه: "في غير المواد التجارية إذا كان التصرف تزيد قيمته على خمسة آلاف دينار أو كان غير محدد القيمة، فلا تجوز شهادة الشهود في إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك ...".
كما تنص الفقرة الرابعة من المادة 5 من قانون التجارة الكويتي رقم 68 لسنة 1980 على أن: "تعد أعمالاً تجارية الأعمال المتعلقة بالأمور الآتية، بقطع النظر عن صفة القائم بها أو نيته: ... 4- الوكالة التجارية و السمسرة ...".
ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية: "جواز الإثبات في المواد التجارية بكافة طرق الإثبات إلا ما استثني بنص خاص". (نقض مدني في الطعن رقم2320 لسنة 59 قضائية – جلسة 13 يونيو 1996. وفي الطعن رقم 274 لسنة 60 قضائية – جلسة 10 أبريل 1997).
شهادة الشهود: ومن ثم، فطالما كان من الجائز إثبات عقد السمسرة بكافة طرق الإثبات، ومن ثم فيجوز إثباته بالبينة (أي بشهادة الشهود)، وحيث أحضرت الشركة الطاعنة شهود ثقاة وعدل في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة (شهود الشركة الطاعنة).    
أما شاهد الشركة المطعون ضدها الذي ذكر أن: عقد السمسرة مُعلق على شرط واقف هو التصديق عليه من السفارة الأمريكية في الكويت؛. فيُستدل من شهادته تلك على:
إثبات وجود عقد السمسرة بالفعل؛.
أن تعليق العقد على شرط إجرائي – حتى وإن صح هذا الزعم – فلا شأن ولا علاقة للسمسار به، فكما بينا آنفاً فالسمسار يستحق أجرته بمجرد إبرام العقد الابتدائي دون توقف على إبرام العقد النهائي أو استيفاء أي إجراء شكلي أو إداري أو تسجيل العقد أو خلافه؛.
أن العقد المتوسط فيه غير معلق على شرط واقف، حيث أن الثابت بالأوراق أن إن العقد الموقع عليه في 14/3/2005 وهو العقد المتوسط فيه بين شركة "لاروزا" المطعون ضدها و "الشركة الأمريكية"، غير معلق على أي شرط، ولا أدل على ذلك من أن ذلك العقد ذاته نص في نهايته على أنه: "اتفق الطرفان المذكوران أعلاه على التقيد تماماً بالبنود والشروط المذكورة أعلاه، وبموجب هذا يوقعان لجعل هذا العقد نافذاً في تاريخ التوقيع"؛.
أن العقد المتوسط فيه قد أبرم بالفعل مستوفياً كافة أركانه، بل وبدء في تنفيذه بالفعل، وقد سبق أن بينا ذلك من خلال شهادة السيد/ ............ سالفة الذكر (الذي كان يعمل مديراً عاماً للشركة المطعون ضدها في وقت إبرام عقد السمسرة وصفقة عقد العمالة مع الشركة الأمريكية)، وكذلك تقديمنا لشهادة من البنك الذي تتعامل معه الشركة المطعون ضدها تفيد التأمين على العقد المتوسط فيه لصالح الشركة الأمريكية (فضلاً عما سلف بيانه من أن السمسار لا يضمن تنفيذ العقد المتوسط فيه، ولا هو مسئول عن هذا التنفيذ، بل هو يستحق أجرته حتى ولو تم فسخ العقد أو إبطاله)؛.
مع ملاحظة أن سماع شهادة ذلك الشاهد تمت بالمخالفة للقانون، حيث أنه لم يحلف اليمين القانونية قبل الإدلاء بشهادته، وهذا كفيل وحده وفي حد ذاته بإبطال شهادته (بل وإبطال الحكم ذاته الذي عول في قضائه على هذه الشهادة)، استناداً إلى القاعدة الأصولية القاضية بأن: "ما بني على باطل فهو باطل".
حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 44 من قانون الإثبات الكويتي رقم 39 لسنة 1980 على أنه: "ويحلف الشاهد اليمين بأن يقول: أقسم بالله العظيم، ويكون الحلف على حسب الأوضاع الخاصة بدينه أن طلب ذلك".
هذا، ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية على أن: "التحقيق الذي يصح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم، إنما هو الذي يجرى وفقاً للأحكام التي رسمها القانون لشهادة الشهود، تلك الأحكام التي تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك، وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة، أما ما يجريه الخبير من سماع الشهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقاً بالمعنى المقصود إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يستهدى به الخبير في أداء مهمته". (نقض مدني في الطعن رقم 199 لسنة 38 قضائية – جلسة 20/11/1973 مجموعة المكتب الفني – السنة 24 – صـ 1114).
كما قضت محكمة النقض المصرية بأن: "العبرة بالشهادة التي يدلى بها الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين ولا قيمة لما يقدمه الشهود من إقرارات مكتوبة لأحد طرفي الخصومة". (نقض مدني في الطعن رقم 212 لسنة 37 قضائية – جلسة 21/3/1972 مجموعة المكتب الفني – السنة 23 – صـ 439 – فقرة 3).
ومن المُقرر قانوناً أن سماع شهادة الشاهد بدون أن يحلف اليمين يبطل شهادته، ويبطل الحكم إذا استند إليها. لأن ما بني على باطل فهو باطل..
فمن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أنه: "جرى قضاء محكمة النقض على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً. وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به وبناء على الأسباب التي أقيم عليها فبطلانه يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه بما في ذلك المنطوق الذي هو في واقع الحال الغاية من الحكم والنتيجة التي تستخلص منه وبدونه لا يقوم للحكم قائمة، وذلك لما هو مقرر من أن الحكم يُكون مجموعاً واحداً يكمل بعضه بعضاً. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ أحال منطوقه إلى منطوق الحكم المستأنف على الرغم من بطلانه لخلوه من تاريخ إصداره قد أنصرف أثره إلى باطل، وما بنى على باطل فهو باطل، وكان لا يعصم الحكم المطعون فيه استيفاءه لشرائط صحته واستكمال ما فات الحكم المستأنف من نقص في بياناته الجوهرية وإنشاءه لقضائه أسباباً خاصة به ما دام أنه أحال إلى منطوق الحكم المستأنف الباطل مما يؤدى إلى استطالة البطلان إلى الحكم المطعون فيه ذاته بما يعيبه ويوجب نقضه". (نقض مدني في الطعن رقم 449 لسنة 36 قضائية – جلسة 13/6/1966. وفي الطعن رقم 1105 لسنة 43 قضائية – جلسة 15/1/1974).      
ومن ثم تكون الشركة الطاعنة قد نجحت في إثبات دعواها على النحو المُتطلب قانوناً، وتكون الشركة المطعون ضدها قد عجزت عن نفي ما أثبتته الشركة الطاعنة قانوناً، وعليه تكون دعوى الشركة الطاعنة قد جاءت على سند من حقيقة الواقع وصحيح القانون. 
الإثبات بقرائن الأحوال: وكذلك، يجوز إثبات عقد السمسرة بكافة طرق الإثبات، بما فيها القرائن. ولما كان الإثبات بالقرائن ينصب على واقعة أخري متصلة بمحل النزاع وليس على واقعة النزاع نفسها, حيث يعتبر أن إثبات هذه الواقعة ذات الصلة، في ذات الوقت، إثباتاً للواقعة محل النزاع. ولذلك فهي من طرق الإثبات غير المباشرة.
والقرائن نوعان فهي أما قرائن قانونية, أي قرائن أوردها القانون ونص عليها. وإما قرائن قضائية حيث يستنبطها القاضي من وقائع الدعوى وظروفها في كل حالة على حدة.
والقرينة القضائية يستخلصها القاضي مما هو مطروح أمامه من وقائع الدعوى, فيصل منها بطريق الاستنباط إلى الاقتناع بصحة وقائع أخري واعتبار هذه الوقائع ثابتة.
والقرينة القضائية تعد من قبيل الأدلة غير المباشرة, إذ لا يقع الإثبات فيها على الواقعة ذاتها مصدر الحق بل على واقعة أخري إذا ثبتت أمكن أن يستخلص منها ثبوت الواقعة المراد إثباتها أصلاً. ومن أمثلة ذلك: أن يكون السند في يد المدين قرينة على الوفاء. فالواقعة المعلومة هي وجود سند الدين في يد المدين. ويستدل القاضي من هذه الواقعة على واقعة الوفاء. 
لا سيما وأنه من المُقرر قانوناً: "أن من يحمل عبء الإثبات ليس مُطالباً بإثبات كامل وقاطع، ولا هو مُكلف بإثبات كل عنصر من العناصر التي تتكون منها الواقعة مصدر الحق المُدعى به، وليست الحقيقة القضائية التي يتولى إثباتها بالحقيقة المُطلقة التي لا يُداخلها الشك، فالقانون لا يطلب المستحيل، وإنما يكتفى ممن يحمل عبء الإثبات أن يُقنع القاضي بأن الأمر الذي يدعيه أمر مُرجح الوقوع بحيث يكون من المعقول التسليم بوقوعه فعلاً. وينفي القاضي ما بقي من شك يحوم حول الأمر بأن ينقل عبء الإثبات إلى الخصم الآخر [لكي ينفي ما أثبته خصمه]". (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثاني – طبعة 2006، القاهرة – بند 56 – صـ 73 : 75).
وفي هذا الصدد, تنص المادة 52 من قانون الإثبات الكويتي رقم 39 لسنة 1980 على أن: "القرائن التي ينص عليها القانون تغني من قررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات، على أنه يجوز نقض هذه القرائن بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك. وللقاضي أن يستنبط قرائن أخرى للإثبات وذلك في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود".
هذا، ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أنه: "لقاضى الموضوع أن يستنبط من وقائع الدعوى ومن مسلك الخصوم فيها القرائن التي يعتمد عليها في تكوين عقيدته". (نقض مدني في الطعن رقم 1799 لسنة 62 قضائية – جلسة 17/6/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 712 – فقرة 5).
لما كان ما تقدم، وكان الثابت بأوراق الدعوى أن ممثل الشركة الطاعنة كان قد أرسل لممثل الشركة المطعون ضدها (قبل إبرام الأخير عقد "العمالة" مع الشركة الأمريكية، نتيجة وساطة الشركة الطاعنة)، كان قد أرسل إليه رسالة بالبريد الإلكتروني في تاريخ 6/ 3/2005 يحثه علي توقيع العقد "الوساطة والسمسرة" قبل أن يوقع مع الشركة الأمريكية، فرد ممثل الشركة المطعون ضدها (بذات الطريقة) قائلاً: لا مانع من توقيع العقد فور انتهاء محامينا من دراسة بنوده
وبعد قيام الشركة المطعون ضدها بتوقيع عقد العمالة مع الشركة الأمريكية (بفضل وساطة الشركة الطاعنة)، ذهب ممثل الشركة الطاعنة إلى مقر الشركة المطعون ضده يلوم ممثلها ويطالبه بحقه، فطلب منه ممثل الشركة المطعون ضدها: إمهاله عدة أيام سيتم بعدها إنجاز ما تم الاتفاق عليه بينهما؛ إلا أنه وبعد عدة أيام أرسل ممثل الشركة المطعون ضدها إلى ممثل الشركة الطاعنة رسالة بالبريد الإلكتروني (الإيميل) – في تاريخ 19/3/ 2005 يخطره فيها: بأنه لن يدفع إليه إلا بعد استلامه الدفعات من الشركة الأمريكية
ومن هذه الوقائع الثابتة يقيناً – وغيرها كثير – يمكن استخلاص واستنباط وجود عقد السمسرة بين الشركة الطاعنة وبين الشركة المطعون ضدها، مقابل الأجرة التي ذكرته الشركة الطاعنة وشهد بصحته أكثر من شاهد عدل وثقة.
ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أنه: "إذا ما استندت محكمة الموضوع في قضائها إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضا وتؤدى في مجموعها إلى النتيجة التي خلصت إليها، فإنه لا يقبل من الخصم مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها بذاتها". (نقض مدني في الطعن رقم 1136 لسنة 55 قضائية – جلسة 23/6/1994 مجموعة المكتب الفني – السنة 45 – صـ 1098 – فقرة 5).
علماً بأن ممثل الشركة المطعون ضدها ذاته قد أقر بصحة إرساله هذه الرسائل الإلكترونية إلى ممثل الشركة الطاعنة، ولكنه حاول التنصل من التزاماته الناشئة عن عقد السمسرة بإدعاء أنه كان يقصد في هذه الرسائل صفقة أخرى مع شخص آخر، وهو قول مرسل يدحضه المنطق السليم، إذ لو صح زعمه هذا فلماذا أرسلها إلى ممثل الشركة الطاعنة، ولماذا في أحد هذه الرسائل – المؤرخة 29 مارس 2005 – يقول صراحة ما نصه: "بخصوص العمولة، لن أتمكن من دفع المبلغ إلا بنسبة كل شهر بشهره، ابتداء من ثاني دفعة استلمها، وذلك من قيمة المشروع بدون الأوفر تايم".
كل هذا يؤكد صحة الوقائع كما ذكرتها الشركة الطاعنة، ويدحض المزاعم التي يزعمها ممثل الشركة المطعون ضدها، فضلاً عن أن الشركة الطاعنة قد قامت بالفعل بتقديم شهادة رسمية (إلى محكمة أول درجة بجلسة 17/11/2008م) صادرة من البنك الذي تتعامل معه الشركة المطعون ضدها، تفيد هذه الشهادة بأن الشركة المطعون ضدها قد قامت بالفعل بالتأمين على عقد العمالة بموجب حوالة إلى شركة لويدز للتأمين، مبين فيها اسم المستفيد وسبب الحوالة. وهذه قرينة قاطعة الدلالة على أن عقد العمالة الذي توسطت فيه الشركة الطاعنة قد أبرم بين الشركة المطعون ضدها وبين الشركة الأمريكية وأنه دخل حيز التنفيذ بالفعل.
مبدأ ثبوت بالكتابة: هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن المادة 41 من قانون الإثبات الكويتي رقم 39 لسنة 1980 تنص على أنه: "يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية: أولاً- إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة، ويعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعي به قريب الاحتمال ...".
ومن هذا النص يتضح أن "مبدأ الثبوت بالكتابة" هو عبارة عن "كتابة صادرة ممن يراد الإثبات ضده، ليست سندا كاملا بما يراد إثباته، وإنما تجعله قريب الاحتمال". فهي في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون "دليل كتابي" ولكنه دليل كتابي "ناقص" لا يتوافر فيه شروط الدليل الكتابي "الكامل" على النحو الذي يتطلبه القانون. ولكن إذا توافر مبدأ الثبوت بالكتابة، فإنه يجوز في هذه الحالة إثبات التصرف القانوني بشهادة الشهود أو بالقرائن أو بهما معاً، أي أن الإثبات بتلك الوسائل يساند ويعاضد الدليل الكتابي الناقص فيُكمله، بحيث يرقى به إلى مرتبة الدليل الكامل في إثبات ما كان يجب إثباته أصلاً بالكتابة.
ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: "نص المادة 62 من قانون الإثبات (المصري المُقابلة لنص المادة 41 من قانون الإثبات الكويتي) يدل – وعلى ما جرى به قضاء النقض – على أن المُشرع قد جعل لمبدأ الثبوت بالكتابة، ما للكتابة من قوة في الإثبات، حين أكمله الخصوم بشهادة الشهود أو القرائن، واشترط لتوافر مبدأ الثبوت بالكتابة أن تكون هناك ورقة مكتوبة، صادرة من الخصم المُراد إقامة الدليل عليه أو ممن يمثله أو ينوب عنه قانوناً، وأن يكون من شأنها أن تجعل الالتزام المدعى به أو الواقعة المُراد إثباتها قريبة الاحتمال. وأن تقرير ما إذا كانت الورقة المُراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل التصرف المدعى به قريب الاحتمال من عدمه، يعتبر من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع بشرط أن يكون ما استخلصه وبنى عليه قضاءه سائغاً". (نقض مدني في الطعن رقم 493 لسنة 49 قضائية – جلسة 28/2/1984 مجموعة المكتب الفني – السنة 35 – جـ 1 – صـ 581).
لما كان ذلك، وكانت رسائل البريد الإلكتروني الصادرة من ممثل الشركة المطعون ضدها تجعل الالتزام المُدعى والواقعة المراد إثباتها "قريبة الاحتمال"، ومن ثم فيمكن اعتبار ذلك مبدأ ثبوت بالكتابة، وطالما أكملته الشركة الطاعنة بقرائن الأحوال وشهادة الشهود على النحو السالف ذكره، فيكون لهذا الدليل قوة الدليل الكتابي الكامل في الإثبات، ناهيك عن أن القانون لا يشترط إثبات عقد السمسرة (بوصفة من العقود التجارية) بالكتابة أصلاً. وإن كان ذلك يعتبر بمثابة دليل تكميلي يضاف إلى ما سبق التدليل به على صحة إدعاء الشركة الطاعنة في دعواها.
تكييف عقد السمسرة
لما كانت مسألة تكييف العقد (أي تحديد طبيعته وإعطائه الوصف القانوني الصحيح)، مسألة قانونية محضة، يختص بها قاضي الموضوع، تحت رقابة محكمة النقض (أو التمييز).
حيث أنه من المسلم به في فقه القانون المدني أنه متى كشف القاضي عن إرادة المتعاقدين، كيفها بعد ذلك التكييف القانوني الصحيح غير متقيد بتكييف المتعاقدين، ثم رتب على هذا التكييف آثاره القانونية. وهو خاضع في التكييف وما رتبه من آثار لرقابة محكمة النقض (أو التمييز)، لأنه يطبق القانوني على الواقع، وتطبيق القانون يعد من المسائل القانونية التي تختص محكمة النقض بمراقبتها. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الأول: "مصادر الالتزام" – المجلد الأول: "العقد" – الطبعة الثالثة 1981 القاهرة – بند 388 – صـ 804 وهامشها).
ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: "العبرة في تكييف العقود هي بحقيقة ما عناه العاقدون منها، وتعرف هذا القصد من سلطة محكمة الموضوع، ومتى تبينت تلك المحكمة إرادة العاقدين على حقيقتها، فإن عليها أن تكيفها بعد ذلك التكييف القانوني الصحيح غير متقيدة في ذلك بتكييف العاقدين". (نقض مدني في الطعن رقم 107 لسنة 37 قضائية – جلسة 28/12/1971 مجموعة المكتب الفني – السنة 22 – صـ 1115 – فقرة 5).
لما كان ذلك، وكان من المُقرر قانوناً - وعلى ما تواتر عليه قضاء محكمة النقض المصرية – أن: "مهمة الخبير تقتصر على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء الرأي في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه، دون المسائل القانونية التي يتعين على الحكم أن يقول كلمته فيها". (نقض مدني في الطعن رقم 59 لسنة 41 قضائية - جلسة 23/12/1975 مجموعة المكتب الفني – السنة 26 – صـ 1653).
لما كان ما تقدم، وكان من المُقرر قانوناً فقهً وقضاءاً أن: "وصف الرابطة بين الخصوم، وإسباغ التكييف القانوني عليها هي مسألة قانونية بحتة فلا يجوز للخبير أن يتطرق إليها ولا للمحكمة أن تنزل عنها لأنها في ولايتها وحدها ولا يجوز لها أن تستند إلى ما أورده الخبير في هذا الصدد ولا غِناء عن أن تقول هي كلمتها في شأنها فإن استندت إلى تقرير الخبير في هذا الشأن كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب". (لطفاً، المرجع: "التعليق على قانون الإثبات" – للمُستشار/ عز الدين الدناصوري والأستاذ/ حامد عكاز – الطبعة العاشرة 2002 – المادة 135 – صـ 1229).
كما أنه من المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: "وصف الرابطة بين الخصوم وإسباغ التكييف القانوني عليها هو مسألة قانونية بحتة، فلا يجوز للخبير أن يتطرق إليها، ولا للمحكمة أن تنزل عنها، لأنها في ولايتها وحدها، ولا يجوز أن تستند إلى ما أورده الخبير في هذا الصدد، ولا غناء عن أن تقول هي كلمتها في شأنها، فإن استندت  إلى تقرير الخبير في هذا الشأن كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب". (نقض مدني في الطعن رقم 362 لسنة 62 قضائية – جلسة 21/4/1998).
لما كان ذلك، وكان تقرير الخبرة المودعة تقاريره بملف الطعن الماثل قد تجاوز حدود اختصاصاته بخوضه في مسائل قانونية محضة، يستقل بها القضاء وحده دون غيره، حيث أورد التقرير أن: "طبيعة العلاقة بين الطرفين أن المدعي (الشركة الطاعنة) قد عرض على المدعي عليها (الشركة المطعون ضدها) بأن هناك شركة أمريكية تريد التعاقد مع شركة كويتية لتوفير موظفين لتنفيذ عقودها في العراق، ولم يتبين للخبرة وجود أي اتفاق أو عقود سمسرة (مكتوبة) بين الطرفين، وخلا ملف الدعوى مما يؤكد وجود تلك السمسرة باستثناء مراسلات إلكترونية لا تعد دليلاً على وجود اتفاق سمسرة بين الطرفين"؟!!
وعليه، فما كان للخبرة الفنية أن تطرق لمسألة وصف الرابطة بين الخصوم، ولا تحديد العلاقة القانونية بينهما، ولا تكييف العقد المدعي به (على أنه مجرد "عرض")، ولا الخضوع الأدلة القانونية وما يجوز الاحتجاج به وما لا يجوز الاحتجاج به في خصوص إثبات وجود عقد السمسرة بين الطرفين. فكل تلك مسائل قانونية القول الفصل فيها للقضاء وليس للخبراء الفنيين المحاسبين.
والخبرة الفنية حتى لم تبحث هذه المسألة "القانونية" التي تطرقت إليها بدون داع، وإنما فقط رددت أقوال الشركة المطعون ضدها، حيث أن الشركة المطعون ضدها قد سبق لها أن دفعت بأنها: "لم تكلف الشركة المدعية (الطاعنة) أو أياً من موظفيها بالبحث لها عن متعاقد لإبرام العقد المدعى به، وإنما عُرِضَ عليها ذلك من قِبل المدعو/ .............. وتمت المفاوضات على هذا الأساس". (لطفاً، يُراجع مذكرة دفاع الشركة المطعون ضدها المقدمة لمحكمة أول درجة أثناء حجزها للحكم لجلسة 19/11/2006).
وحتى إن صدق هذا الزعم، فسيان – من الناحية القانونية – في إبرام العقد أن يصدر الإيجاب من أي طرف من طرفيه، أي سواء صدر الإيجاب من الشركة الطاعنة وصادفه قبول من الشركة المطعون ضدها، أو صدر إيجاب من الشركة المطعون ضدها وصادفه قبول من الشركة الطاعنة، فالنتيجة واحدة، وهي اقتران الإيجاب بالقبول، ومن ثم ينعقد العقد.
وبالتالي فلا أثر قانوني لما تقول به الشركة المطعون ضدها من أنها لم تكلف ولم تفوض وإنما عرض عليها الأمر، طالما أنها قبلت هذا العرض، بدليل أنها أرسلت أيميل للشركة الطاعنة تفيد موافقتها على دفع العمولة لها (حيث أقرت الشركة المطعون ضدها في الرسالة الإلكترونية المعنونة بـ: "موافقة على العمولة" المرسلة للشركة الطاعنة في تاريخ 6/3/2005
وهذا يقطع باقتران إيجاب (عرض) رجل الشركة الطاعنة بقبول ممثل الشركة المطعون ضدها، ومن ثم فقد تم انعقاد العقد وترتبت آثاره والتزاماته على طرفيه.
وفي هذا الشأن تنص المادة 31 من القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980 على أن: "العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول على إحداث اثر يرتبه القانون".
كما تنص المادة 32 من ذات القانون على أن: "ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، إذا ورد على محل واستند إلى سبب معتبرين قانوناً ...".
كما تنص المادة 39 من ذات القانون على أن: "يعتبر إيجابا العرض الذي يتضمن عزم صاحبه على إبرام العقد بمجرد أن يقبله الموجب له ...".
كما تنص المادة 47 من ذات القانون على أنه: "إذا ارتبط الإيجاب بالقبول، لزم العقد طرفيه، ولا يكون لأي منهما عنه نكوص ...".
كما تنص المادة 196 من ذات القانون على أن: "العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأحدهما أن يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه ...".
كما تنص المادة 197 من ذات القانون على أنه: "يجب تنفيذ العقد طبقا لما يتضمنه من أحكام، وبطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل".
ومن ثم، فهذا "العرض" الذي تقول به الشركة المطعون ضدها، وسايرها في ذلك تقرير الخبرة الفنية، لم يظل "عرضاً"، إي إيجاب معلق، لم يصادف قبول، بل اقترن بالقبول (الصريح، أو الضمني على أقل تقدير) من الطرف الثاني، ومن ثم فقد انعقد العقد ونشأ ونتج عنه التزاماته على عاتق طرفيه، ولا يجوز لأي منهما النكوص عنه ولا أن يستقل بتعديله أحكامه أو نقضه بل يوجب القانون عليه تنفيذه بطريقة تتفق مع ما يقتضيه حسن النية وشرف التعامل.
مع ملاحظة أن كتابة العقد هنا ليست شرطاً لانعقاده وإنما هي للإثبات فقط، لكونه من العقود الرضائية (أي ينعقد بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول)، ومن ثم فيجوز إثباته بكافة طرق الإثبات.
وعليه، فما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ ذلك التقرير محمولاً على أسبابه – في هذه الجزئية المتقدم ذكرها – لأنه لا يجوز لها أن تنزل عن ولايتها للخبراء للفصل في الشق القانوني في موضوع الدعوى المطروح عليها، ولا غِناء عن أن تقول محكمة الموضوع كلمتها هي في هذا الشأن، وإن هي لم تفعل، مكتفية بالاستناد إلى تقرير الخبرة الفنية، فإن حكمها يكون مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله، وكذا بالقصور في التسبيب بما يبطل الحكم المطعون فيه، بما يستوجب تمييزه.

حالات جواز الطعن على الحكم الصادر في دعو ى تهيئة الدليل أو إثبات الحالة


لما كان من المُستقر عليه قانوناً، وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض المصرية من أنه:
-   "إذا كان طلب التحقيق بواسطة أرباب الخبرة جائزاً قانوناً، وكان هذا التحقيق هو الوسيلة الوحيدة للخصم في إثبات مدعاة، فلا يجوز للمحكمة رفضه بلا سبب مقبول". (نقض مدني جلسة 5/1/1936 – صـ 594 – رقم 7).
-   وأن: "إعراض الحكم عن تحقيق دفاع الخصم بندب خبير دون سبب مقبول هو مصادرة لحقه في وسيلته الوحيدة في الإثبات وهو دفاع جوهري قد يتغير بعد تحقيقه وجه الرأي في الدعوى مما يضحي معه الحكم مشوباً بالقصور". (نقض مدني في الطعن رقم 45 لسنة 44 قضائية - جلسة 4/1/1981).
لما كان ذلك، وكانت الدعوى الماثلة بمثابة دعوى تهيئة دليل، "دعوى إثبات حالة"، وكان الإحالة إلى الخبراء هي وسيلة الشركة الطاعنة في إثبات هذه الحالة قضائياً، ومن ثم فلما كان يجوز لمحكمة الموضوع رفض طلب الشركة الطاعنة بإحالة الدعوى للخبراء لتحقيق دفاعها وبحث اعتراضاتها ولتحقيق عناصر الدعوى وتنفيذ الحكم التمهيدي الصادر بالإحالة للخبراء باحتساب المبالغ المستحقة للشركة الطاعنة.
فضلاً عن أن: دعوى تهيئة الدليل، "إثبات الحالة"، لا تنتهي إلا بتهيئة الدليل فيها، فإذا كان الدليل قد هيئ في الدعوى فتكون قد بلغت منتهاها، أما إذا كان الدليل لم يتم تهيئته في الدعوى بعد، جاز لرافع دعوى "إثبات الحالة" الطعن في هذا الحكم طالباً من المحكمة المرفوع إليها الطعن استكمال تهيئة هذا الدليل.
حيث أنه من المُقرر في قضاء محكمة التمييز الكويتية أنه: "إن غاية القصد بدعوى إثبات الحالة – حسبما تفيده المادتان 71 و 72 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية – هو اتخاذ إجراء وقتي من الإجراءات التحفظية الصرفة، إذ يلتمس رافعها من القضاء المُستعجل إثبات وقائع مُعينة يخشى زوال دليلها إذا ما اختلفت ظروف الحال، أو تأكيد معالم قائمة يمكن أن تتغير بمرور الزمن عليها طال أم قصر فتضيع منها كل أو بعض الحال الكائنة فيها، ولا يتعدى الإجراء الذي يصدر في الدعوى إلى المساس بأصل الحق الذي تنعقد ولاية الفصل فيه لمحكمة الموضوع وحدها لدى طرح النزاع عليها، وعندئذ يكون لكل ذي شأن الاستناد أمامها إلى حكم إثبات الحالة وإجراءاته كمجرد دليل مهيأ لإثبات دعواه قِبل الطرف الآخر أو لنفي دعوى ذلك الطرف قِبله، ومن ثم فإن مناط قبول الطعن في الحكم في دعوى إثبات هو ما إذا كان الدليل قد تم تهيئته بالفعل أم لا، فإذا كان الدليل قد هيئ في الدعوى فتكون قد بلغت دعوى إثبات الحالة منتهاها وأصبح لا مصلحة للطاعن في رفع الطعن باعتبار أن الحكم الصادر فيها لا يتضمن قضاء موضوعياً ضد أحد الخصوم، أما إذا كان الدليل لم يتم تهيئته في الدعوى جاز لرافع دعوى إثبات الحالة الطعن في هذا الحكم طالباً من المحكمة المرفوع إليها الطعن استكمال تهيئة الدليل الذي يخشى زواله إذا ما اختلفت ظروف الحال وتلافي القصور في تهيئة الدليل، باعتبار أن دعوى إثبات الحالة لم تبلغ منتهاها في هذه الحالة بعد، ويكون الطعن في الحكم في هذه الحالة جائزاً".(حكم محكمة التمييز في الطعنين رقمي 451 و 463 لسنة 2004 تجاري /3 – الصادر بجلسة 16/4/2005م).
وإذ خالف الحكم المطعون فيه كل هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله فضلاً عما شابه من القصور المبطل له.

مدى حجية الحكم القاضي بعدم الاختصاص والإحالة

محكمة مدني جزئي بولاق
الدائرة الخميس
مذكرة
بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (بصفتها: مدعية أصلياً ومدعي عليها فرعيا)
ضد
السيد/ محافظ القاهرة وآخرين (بصفتهم: مدعي عليهم أصليا ومدعين فرعيا)
في الدعوى رقم 166 لسنة 2002 مدني جزئي بولاق، والمُحدد لنظرها جلسة يوم الخميس الموافق 24/2/2005م للمرافعة.
أولاً الوقائع
نستأذن عدالة المحكمة في الإحالة فيما يخص وقائع الدعوى الماثلة إلى ما جاء بصحيفة افتتاح الدعوى، وتقرير الخبير المودع فيها، والحكم الفاصل فيها، وحكم الاستئناف الذي ألغى الحكم الفاصل وقضي بإحالة الدعوى لعدالة المحكمة الموقرة، وذلك منعاً من التكرار وحفاظاً على ثمين وقت عدالة المحكمة الموقرة.  
ثانياً- الدفاع
- القانون الواجب التطبيق على النزاع الماثل..
- ثبوت الحجية للحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المُختصة فيما تضمنته تقريراته في أسبابه المُرتبطة بالمنطوق:
من المُقرر في قضاء النقض أن: "المسائل القانونية الأساسية في الدعوى التي تجادل فيها الخصوم وبحثها الحكم، فإنه يكون قد فصل في تطبيق القانون على واقع مطروح عليه، وتكون التقريرات القانونية التي تضمنتها أسبابه والتي تتعلق بالوقائع محل النزاع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مُرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمنطوق وداخله في بناء الحكم وتأسيسه، ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، وتكون مع المنطوق وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، ويرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي، ومؤدى هذه الحجية أن يمتنع على الخصوم أنفسهم معاودة التنازع في أية دعوى تكون هذه المسألة بذاتها هي الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مُترتبة عليها، هذا لأن – الحجية – تلزم المحكمة المُحالة إليها الدعوى بالنزول عليها، وعدم الخروج عنها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأهدر قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية المُحيلة، قد جاء معيباً بمُخالفة القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 281 لسنة 50 قضائية – جلسة 23/12/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 2137).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "الحكم الصادر بعدم اختصاص المحكمة نوعياً أو قيمياً هو في مفهوم المادة 212 من قانون المُرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حكم مُنهي للخصومة فيما فصل فيه وحسمه بصدد عدم الاختصاص ولن يعقبه حكم آخر في موضوعها من المحكمة التي أصدرته فيجوز الطعن فيه على استقلال عن طريق استئنافه، وإذا لم يطعن عليه بالطريق المُناسب أو رفض الطعن صار حائزاً قوة الأمر المقضي، ولما كانت قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مُرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا يقوم له قائمة بدونه. ومُقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المُحال إليها الدعوى بذلك الوصف، ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون، ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، وإذ خالف الحكم الابتدائي المُؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر وأهدر قوة الأمر المقضي التي حازها حكم المحكمة الجزئية في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه". (نقض مدني في الطعن رقم 6225 لسنة 63 قضائية – جلسة 13/6/1994).
لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة لعدالة المحكمة الموقرة، من محكمة استئناف عالي القاهرة (الدائرة 27 إيجارات) بجلسة 12/2/2002 قد استند في قضائه هذا إلى أن: "... إذ أن المُقرر أن طلب إنهاء عقد إيجار الأرض الفضاء الذي لا يخضع لقانون إيجار الأماكن تقدره المحكمة بمجموع الأجرة ..."..
وهذا الذي قرره الحكم المُحيل في حيثياته التي تحوز حجية الأمر المقضي، حيث أن قوة الأمر المقضي كما ترد على منطوق الحكم ترد أيضاً على ما يكون من أسبابه مُرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا المنطوق بحيث لا يقوم له قائمة بدونه، ومُقتضى ذلك أن تتقيد المحكمة المُحال إليها الدعوى بذلك الوصف، ولو كان قد بني على قاعدة غير صحيحة في القانون، ويمتنع عليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، والخلاصة إذن هي أن عين التداعي هي أرض فضاء وأن عقد إيجار يخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، وهذه مسألة قانونية تجادل فيها الخصوم وحسمها القضاء بموجب حكم حائز قوة الأمر المقضي ولا يجوز المجادلة فيها من جديد.
إنهاء عقد إيجار الأرض الفضاء الخاضع لأحكام القانون المدني:
لما كان ما تقدم، وكانت أحكام القانون المدني هي الواجبة التطبيق على وقائع الدعوى الماثلة (على نحو ما سلف بيانه)، وكان الأصل العام أن عقد الإيجار (الخاضع لأحكام القانون المدني) ينتهي بانتهاء المدة المُتفق عليها في العقد، بدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار. وعلى ذلك تنص المادة 598 من القانون المدني بقولها: "ينتهي الإيجار بانتهاء المُدة المُعينة في العقد دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء".
كما تنص المادة 600 من القانون المدني على أنه: "إذا نبه أحد الطرفين على الآخر بالإخلاء وأستمر المستأجر مع ذلك منتفعاً بالعين بعد انتهاء الإيجار فلا يفترض أن الإيجار قد تجدد ما لم يقم الدليل على عكس ذلك".
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "التنبيه بانتهاء مدة عقد الإيجار هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عمل قانوني من جانب واحد، يتحقق أثره بمجرد أن يعلن مُوجهه عن إرادته في إنهاء العقد إلى المتعاقد الآخر، فتنحل تبعاً لذلك الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما بعد مدة معينة، وأنه ولئن كان ميعاد التنبيه وتحديد المدة التي ينتهي العقد فيها مقرراً لمصلحة الطرف الموجه إليه التنبيه إلا أنه لا وجه للقول ببطلان التنبيه الذي يخالف فيه موجهه ميعاد توجيهه أو تحديد تاريخ انتهاء العقد لانتفاء مبرر البطلان وإن جاز للطرف الموجه إليه التنبيه أن يختار بين إنهاء العقد قبل استيفاء الفترة المحددة لمصلحته وبين التمسك باستكمال هذه الفترة قبل إنهاء العقد". (نقض مدني في الطعن رقم 8529 لسنة 65 قضائية – جلسة 22/12/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – صـ 1616 – فقرة 2).
ويُعتبر التنبيه عملاً قانونياً لأنه إرادة تتجه إلى إنهاء عقد الإيجار، وهو عمل قانوني يصدر من جانب واحد لأنه تكفي فيه إرادة واحدة أي لا يحتاج فيه إلى قبول الطرف الآخر. فهو يتم بمُجرد إعلان أحد الطرفين إلى الآخر رغبته في إنهاء الإيجار وبلوغه إلى علم الطرف الآخر سواء قبل ذلك الطرف إنهاء العقد أو لم يقبله. ويترتب عليه بمُجرد تمامه أي بمُجرد إعلانه إلى الطرف الآخر إنهاء العقد دون توقف على إرادة من وجه إليه التنبيه. (لطفاً، المرجع: "الوافي في شرح القانون المدني" – للدكتور/ سليمان مرقس – الجزء الثالث: "في العقود المُسماة" – المُجلد الثاني: "عقد الإيجار" – الطبعة الرابعة 1993 القاهرة - بند 262 ، 263 – صـ 682 : 685).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أن: "النص في المادتين 558 ، 563 من القانون المدني يدل على أن المشرع أستلزم توقيت الإيجار واعتبر المدة ركنا فيه وأنه كلما تعذر معرفة الوقت الذي جعله المتعاقدان ميقاتا ينتهي إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهي بانتهائها أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه على وجه التحديد أو ربط انتهاء بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو استحال معرفة التاريخ الذي قصده المتعاقدان أن يستمر إليه ففي هذه الحالات لا يمكن معرفة مدة العقد، وحلا لما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منازعات تدخل المشرع بالنص على اعتبار العقد منعقدا لفترة المحددة لدفع الأجرة ولم يقف المشرع عند حد تعيين المدة على هذا النحو بل رخص لكل من طرفيه ـ المؤجر والمستأجر ـ الحق في إنهاء العقد إذا نبه أحدهما على الآخر بالإخلاء في الميعاد القانوني المبين في المادة 563 سالفة البيان". (نقض مدني في الطعن رقم 1653 لسنة 57 قضائية – جلسة 25/2/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 750  - فقرة 1).
كما أن المُستأجر مُلزم بأن يرد العين المُؤجرة إلى المُؤجر عند انتهاء مُدة الإيجار بالحالة التي تسلمها عليها، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه طبقاً للمادة 591/1 والتي تنص على أنه: "على المُستأجر أن يرد العين المُؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه".
علماً بأن المُعلن إليه ملزم قانوناً باحترام بنود العقد (الذي هو شريعة المُتعاقدين طبقاً لنص المادة 147 من القانون المدني) وتطبيقها بما يتفق مع حسن النية (طبقاً لنص المادة 148 من القانون المدني) وإخلاء عين التداعي وردها بحالتها التي كانت عليها عند التعاقد إلى الطالب بصفته.
نطلب رفض الدعوى الفرعية:
وذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى الأصلية والصادر من محكمة استئناف عالي القاهرة (والسالف الذكر) والحائز لقوة الأمر المقضي، طبقاً لما هو مُقرر في قضاء النقض من أن: "المسائل القانونية الأساسية في الدعوى التي تجادل فيها الخصوم وبحثها الحكم، فإنه يكون قد فصل في تطبيق القانون على واقع مطروح عليه، وتكون التقريرات القانونية التي تضمنتها أسبابه والتي تتعلق بالوقائع محل النزاع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مُرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمنطوق وداخله في بناء الحكم وتأسيسه، ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، وتكون مع المنطوق وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، ويرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي، ومؤدى هذه الحجية أن يمتنع على الخصوم أنفسهم معاودة التنازع في أية دعوى تكون هذه المسألة بذاتها هي الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مُترتبة عليها، هذا لأن – الحجية – تلزم المحكمة المُحالة إليها الدعوى بالنزول عليها، وعدم الخروج عنها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وأهدر قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية المُحيلة، قد جاء معيباً بمُخالفة القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 281 لسنة 50 قضائية – جلسة 23/12/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 2137).
وإذ قرر الحكم سالف الذكر والحائز لحجية الأمر المقضي أن عقد إيجار عين التداعي هو أرض فضاء ويخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، فلا يجوز للمدعين فرعياً المجادلة من جديد في تلك الجزئية كما لا يحق لهم - والحال كذلك - أن يطلبوا اعتبار عقد إيجار عين التداعي عقد إيجار أماكن وتطبيق أحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية عليه، وإذ هم تنكبوا هذا الطريق فإن دعواهم الفرعية الماثلة تكون قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض.
فضلاً عن أن عقود إيجارهم المُحررة مع المُستأجر الأصلي هي طبق التكييف القانوني الصحيح لها بمثابة عقود إيجار من الباطن، ولما كان عقد إيجار المُستأجر الأصلي قد انتهى فتنتهي معه (بقوة القانون عقود الإيجار من الباطن). حيث أنه من المُقرر قانوناً أنه: "من المسلم به أن ثمة حالات تسري فيها حجية الحكم القضائي على أطراف الخصومة الصادر فيها هذا الحكم وعلى الغير ممن لم يكن طرفاً فيها، وهذا إذا كان الغير في مركز قانوني يعتمد على المركز الذي قرره الحكم القضائي، وذلك كما في حالة الكفيل الذي تمتد إليه حجية القضاء الصادر في مواجهة المدين بالنسبة لتقرير وجود الدين، وحالة المستأجر من الباطن بالنسبة للحكم الصادر ببطلان عقد الإيجار الأصلي. (لطفاً، المرجع: "الوسيط في قانون القضاء المدني" للدكتور فتحي والي - بند 98/رابعاً - رقم 2 صـ 183).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض (في هذا الشأن) أن: "دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن بدون أذن كتابي صريح من المؤجر، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، محلها فسخ الإجارة الصادرة منه إلى المستأجر الأصلي وليس الإيجار من الباطن إذ أنه ينقضي حتماً بانقضاء الإيجار الأصلي، ومن ثم فهي ترفع منه على الأخير ليقول كلمته فيما أسند إليه من إخلال بالعقد، فإذا لم يختصم في الدعوى واختصم المستأجر من الباطن وحده كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة، على أنه يجوز للمؤجر أن يدخل المستأجر من الباطن في الدعوى إلى جوار المستأجر الأصلي وإن كان ذلك غير ضروري لأن الحكم الصادر ضد المستأجر الأصلي يجوز تنفيذه على المستأجر من الباطن ولو لم يختصم في الدعوى". (نقض مدني في الطعن رقم 3 لسنة 56 قضائية - جلسة 20/12/1990. ونقض 27/6/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 1960. ونقض مدني جلسة 2/5/1979 مجموعة المكتب الفني – السنة 30 ع2 – صـ 253).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "من المُقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد الإيجار من الباطن لا يُنشئ علاقة مُباشرة بين المُستأجر من الباطن والمُؤجر الأصلي إلا في حدود ما تقضي به المادتين 596 و 597 من القانون المدني خاصاً بالأجرة حتى ولو كان مُصرحاً للمُستأجر الأصلي في عقد الإيجار بالتأجير من الباطن إلا أنه في هذه الحالة الأخيرة تكون الإجارة من الباطن نافذة في حق المُؤجر فلا يملك الأخير التعرض للمُستأجر من الباطن ما دامت الإجارة الأصلية قائمة، فإذا ما انتهى عقد الإيجار الأصلي فإنه يترتب على ذلك انقضاء عقد الإيجار من الباطن". (نقض مدني في الطعن رقم 603 لسنة 51 قضائية – جلسة 1/3/1989. وفي الطعن رقم 1331 لسنة 49 قضائية – جلسة 15/1/1986).
كما أنه من المُقرر في قضاء النقض أن: "عقد الإيجار من الباطن يرد على حق المُستأجر الأصلي في الانتفاع بالعين المُؤجرة، مما مفاده انقضاء هذا العقد حتماً بانقضاء عقد الإيجار الأصلي ولو كان قائماً بحسب الشروط التي اشتمل عليها، ولا يُغير من ذلك علم المُستأجر من الباطن أو عدم علمه بسبب انقضاء عقد الإيجار الأصلي". (نقض مدني جلسة 30/11/1981 مجموعة المكتب الفني – السنة 32 – صـ 2179).
وعليه، تكون الدعوى الفرعية قد جاءت على غير سند من القانون خليقة بالرفض وهو ما تطالب به هيئة الأوقاف المصرية المُدعية أصلياً، على سبيل الجزم واليقين.
ثالثاً- الطلبات الختامية
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في بما يلي:
أولاً- في الدعوى الأصلية:
بإنهاء عقود إيجار أعيان التداعي المُبينة الحدود والمعالم بصدر عريضة الدعوى الأصلية وعقود الإيجار. وإخلاء عين التداعي من شاغليها (كلهم: الأصليين والشاغلين من الباطن). وتسليم عين التداعي للمدعي أصلياً بصفته خالية من الأشياء والأشخاص، وبالحالة التي كانت عليها عند التعاقد. مع إلزام المُدعى عليهم أصلياً بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المُعجل بلا كفالة.
ثانياً- في الدعوى الفرعية:
برفضها، وإلزام رافعيها بالمصروفات ومُقابل أتعاب المُحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،

مدى حجية الحكم القاضي بإنتهاء الدعوى صلحاً


الحكم بانتهاء الدعوى صلحاً ليس حكم قضائي بل عقد
إذا تصالح المتداعون، وحرروا محضراً للصلح فيما بينهم، وقدموه للمحكمة التي تنظر النزاع، وألحقته المحكمة بمحضر الجلسة، وقضت بانتهاء الدعوى صلحاً. فإن هذا الحكم لا يعد بمثابة حكم قضائي أصدره القاضي بسلطته القضائية، وإنما هو عقد فيما بين طرفيه وثقه القاضي بما لها من سلطة ولائية، أي هو مجرد عقد موثق بمعرفة القاضي وإن أخذ شكل الأحكام، ومن ثم فلا يجوز استئنافه لأنه ليس حكماً، كما أنه ليس له حجية الأمر المقضي به لكونه مجرد عقداً موثق بمعرفة القاضي، كما أنه لا يكون ملزماً إلا لطرفيه وخلفهم ويجوز طلب فسخه أو إبطاله أو بتزويره بدعوى مستقلة.
ومن المستقر عليه أن محضر الجلسة يعد بمثابة توثيق قضائي للصلح(1) أي أن ما يتضمنه محضر الجلسة هو عقد صلح قضائي(2) يستمد قوته القانونية من إرادة الأطراف ويستند في قوته التنفيذية إلى إرادة إثباته في محضر الجلسة ولا يعد حكماً أو أمراً من المحكمة(3) وإن كان يتخذ شكل الأحكام، ويترتب على هذا التكييف أن محضر الصلح يكون نافذاً فوراً، ولا يخضع لقواعد التنفيذ العادي المعجل للأحكام(4).
ولما كان محضر الصلح لا يعتبر حكماً ومن ثم لا يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالنسبة للأحكام وإنما يجوز رفع دعوى أصلية بطلب بطلان الاتفاق عملاً بقواعد القانون المدني أو التجاري حسب الأحوال(5) كما يجوز الادعاء بتزويره(6).
ومن المقرر أيضاً أن الصلح المصدق عليه يكون قابلاً للفسخ كسائر العقود ويكون تفسيره طبقاً للقواعد المتبعة في تفسير العقود لا في تفسير الأحكام(7).
وعلى ذلك إذا كانت جهة حكومية طرفاً في عقد صلح أثبت محتواه في محضر الجلسة أمام المحكمة فإنه يعد سنداً تنفيذياً قبلها بالنسبة إلى الالتزامات التي تحملتها الجهة الحكومية بموجبه مما يخضع معه الموظف المختص الممتنع عن تنفيذه لحكم المادة 123/2 عقوبات إذا توافرت باقي شروط تطبيقها. (المرجع: بحث بعنوان "جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام عمداً" - للمستشار/ زكريا مصيلحي عبد اللطيف - منشور بمجلة إدارة قضايا الحكومة - العدد الثالث - السنة الحادية والعشرون - يوليو/سبتمبر 1977 – صـ 25 : 26).
هذا، ومن المقرر في قضاء النقض أن: "المُقرر بنص المادة 103 من قانون المُرافعات أن للخصوم أن يطلبوا إلي المحكمة في أية حال تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه في محضر الجلسة ويُوقع منهم أو من وكلائهم فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه ألحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة وأُثبِتَ مُحتواه فيه ويكون لمحضر الجلسة في الحالين قوة السند التنفيذي، والمُقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد الصلح المُصدق عليه لا يخرج عن كونه عقداً يرد عليه ما يرد على سائر العقود وأن القاضي وهو يُصدق على الصُلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل في خصومة لأن مُهمته تكون مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من الاتفاق". (نقض مدني في الطعن رقم 2324 لسنة 52 قضائية - جلسة 1/3/1987).
وأن: "القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل في خصومة لأن مهمته إنما تكون مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق ومن ثم فإن هذا الاتفاق لا يعدو أن يكون عقداً ليس له حجية الشيء المحكوم فيه وإن كان يُعطىَ شكل الأحكام عند إثباته". (نقض مدني في الطعن رقم 49 لسنة 9 قضائية - جلسة 9/5/1940. والطعن رقم 68 لسنة 19 قضائية - جلسة 19/4/1951. وفي الطعن رقم 899 لسنة 43 قضائية - جلسة 10/12/1981. وفي الطعن رقم 2195 لسنة 56 قضائية - جلسة 18/11/1990. والطعن رقم 49 لسنة 58 قضائية - جلسة 22/4/1990. وفي الطعن رقم 1789 لسنة 95 قضائية - جلسة 9/3/1994).
وأن: "المُقرر في قضاء هذه المحكمة أن القاضي وهو يُصدق على الصُلح بإلحاق ما كتبه الخصوم بحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه لا يفصل في خصومة بل تنحصر مُهمته بمُقتضى سلطته الولائية - (وليس بمُقتضى سلطته القضائية) - في إثبات ما اتفقوا عليه، وإن أُعطِىَ الاتفاق شكل الأحكام بيد أنه لا يحوز حجية الأمر المقضي فيه ويكون الطعن فيه بطرق الطعن المُقررة للأحكام غير جائز، وإنما تُرفع دعوى مُبتدأه ببطلانه طبقاً للقواعد العامة". (نقض مدني في الطعن رقم 337 لسنة 55 قضائية - جلسة 28/2/1991. وفي الطعن رقم 331 لسنة 55 قضائية - جلسة 24/4/1991. وفي الطعن رقم 2541 لسنة 58 قضائية - جلسة 9/5/1990. وفي الطعن رقم 393 لسنة 52 قضائية - جلسة 9/5/1984. ونقض مدني جلسة 28/4/1985 مجموعة المكتب الفني - السنة 36 - صـ 886. ونقض مدني جلسة 29/12/1983 مجموعة المكتب الفني - السنة 34 – صـ 1993).


(1)    وجدي راغب - النظرية العامة للتنفيذ القضائي طبعة سنة 1973 ص 143 وأحمد أبو الوفا - نظرية الأحكام سنة 1957 ص 68-69 رقم 28 ومحمد على عرفة - التأمين والعقود الصغيرة سنة 1950 س 296 والسنهوري الجزء الخامس ص 524 رقم 355.
(3)    وجدي راغب في مرجعه السابق ص 143 رمزي سيف - قواعد تنفيذ الأحكام والعقود الرسمية طبعة سنة 1952 ص 86 بند 107 ومحمد على عرفة - التأمين والعقود الصغيرة طبعة 1950 ص 294 ونقض مدني 9/5/1940 بالمحاماة سنة 21 ص 221 رقم 106 ونقض مدني 19/4/1951 مجموعة المكتب الفني سنة 2 ص 721 رقم 115 والسنهوري في مرجعه السابق ص 525 رقم 355.
(5)    محمد على عرفة - التأمين والعقود الصغيرة طبعة سنة 1950 ص 294 والسنهوري الوسيط - الجزء الخامس ص 525 بند 355 واستئناف مختلط 18/5/1944 البلتان س 56 ص 151، واستئناف مصر 26/11/1935 المحاماة س 16 ص 495 رقم 215، واستئناف مصر 19/1/1933 المحاماة س 13 ص 1223 ومصر الابتدائية 19/1/1927 بالمحاماة س 7 ص 587 رقم 391 وأسيوط الابتدائية 31/12/1930 المحاماة س 11 ص 968 أحمد أبو الوفا نظرية الأحكام في قانون المرافعات طبعة 1957 ص 70 بند 28.

مدى حجية الحكم القاضي برفض الدعوى بحالتها

مدى حجية الحكم القاضي برفض الدعوى بحالتها
إذا قضى الحكم في منطوقه برفض الدعوى بحالتها، لعجز المدعي عن إثبات دعواه، أو لعدم تقديم مستنداته، أو لعدم سداد أمانة الخبراء أو ما شابة ذلك، فهذا حكم وقتي، أي مؤقت ومرتبط بالحالة التي رفعت فيها الدعوى، فلا يجوز إعادة رفعها من جديد ما دامت هذا الحالة قائمة ولم تتغير، ولكن يجوز رفعها مرة أخرى عند تغير الحالة وذلك بتوافر الدليل أو العثور على المستندات المؤيدة لموضوع الدعوى.
 حيث أنه من المقرر في قضاء النقض أنه:
"إذا كانت المحكمة قد قالت في أسباب حكمها إن الدعوى المذكورة ليست صالحة للنظر فيها، وحكمت في منطوقه برفضها بحالتها، فإن حكمها هذا - وهو ليس إلا حُكماً مؤقتاً - لا يمكن أن يحول دون النظر فيما أثير في الدعوى من وجوه النزاع". (نقض مدني في الطعن رقم 91 لسنة 61 قضائية - جلسة 26/2/1948).
وأنه: "متى كان السبب في رفض الدعوى قائماً على عدم نفاذ الحوالة في حق المدين لعدم إعلانه بها أو قبوله لها، فإنه يستوي في ذلك أن تحكم المحكمة برفض الدعوى بحالتها أو بعدم قبولها، إذ لا يعتبر أي من هذين القضاءين مانعاً من التقاضي بشأن الحق موضوع عقد الحوالة إذا ما أضحت نافذة في حق المدين". (نقض مدني في الطعن رقم 70 لسنة 29 قضائية - جلسة 23/1/1964 مجموعة المكتب الفني - السنة 15 – صـ 123).
وأن: "الحكم برفض الدعوى بالحالة التي هي عليها، يكون له حجية موقوتة على الحالة التي كانت عليها الدعوى حين رفعها أول مرة، وتحول دون معاودة طرح النزاع من جديد متى كانت الحالة التي انتهت بالحكم السابق هي بعينها لم تتغير، ولما كان الثابت أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى الماثلة على مورث الطاعنين بذات الطلبات - في الدعوى السابقة والتي قضي فيها بعدم قبولها بحالتها - دون أن يطرأ تغير على ظروف الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى تأسيساً على مجرد القول بأن الحكم السابق ليست له حجية في الدعوى الحالية لأنه لم يفصل في موضوعها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 36 لسنة 43 قضائية - جلسة 5/4/1977 مجموعة المكتب الفني - السنة 28 – صـ 897).
وهدياً بما تقدم، فإذا قضى الحكم في منطوقه برفض الدعوى بحالتها، لعجز المدعي عن إثبات دعواه، أو لعدم تقديم مستنداته، أو لعدم سداد أمانة الخبراء أو ما شابة ذلك، فهذا حكم وقتي، أي مؤقت ومرتبط بالحالة التي رفعت فيها الدعوى، فلا يجوز إعادة رفعها من جديد ما دامت هذا الحالة قائمة ولم تتغير، ولكن يجوز رفعها مرة أخرى عند تغير الحالة وذلك بتوافر الدليل أو العثور على المستندات المؤيدة لموضوع الدعوى.
هذا، والله أعلى وأعلم،،،

الجمعة، 19 فبراير 2010

الإنذار على يد محضر - ليس مطالبة قضائية - ولا يقطع التقادم - ولا تستحق من تاريخه الفوائد


من المُقرر قانوناً إن ما يقطع التقادم هو "المطالبة القضائية"، وبالتالي فالإنذار الرسمي على يد محضر ليس مطالبة قضائية ولا يقطع التقادم.
حيث تنص المادة 448 من القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980 على أن: "تنقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بـالمُطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، كما تنقطع المدة أيضاً بـإعلان السند التنفيذي وبـالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى".
وفي هذا الشأن يقول الدكتور السنهوري: "ينقطع التقادم بمطالبة الدائن المدين بحقه مطالبة قضائية، أي بإقامة دعوى بحقه. فلا بد إذن أن يصل الدائن، حتى يقطع التقادم، إلى حد المُطالبة القضائية. فلا تكفي المطالبة الودية ولا بكتاب (خطاب) مُسجل. بل ولا يكفي الإنذار الرسمي على يد مُحضر. وقد كانت لجنة المُراجعة أضافت نصاً يجعل الإنذار الرسمي كافياً لقطع التقادم، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت هذا النص "لأن ما يقطع التقادم يجب أن يكون التنفيذ أو مقدماته، وليس الإنذار. ولكي تكون أسباب قطع التقادم أكثر دلالة على رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك، فلا يكفي مجرد إرسال إنذار رسمي من حين إلى آخر". (لطفاً، المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثالث "انقضاء الالتزام" – طبعة 2006 القاهرة – بند 629 – صـ 908 وهوامشها. وكذلك مجموعة الأعمال التحضيرية لمشروع القانون المدني المصري – الجزء الثالث – صـ 334)
ويُقال في تبرير عدم الاكتفاء بالإنذار الرسمي لقطع التقادم أن من وجه إليه هذا الإنذار ليس مُضطراً إلى الرد عليه، فقد يعتقد أنه غير جدي ما دام صاحبه لم يفرغه في صورة مطالبة قضائية من شأنها أن تجبر المدعى عليه على دفع الدعوى، وقد يعتقد أن صاحب الإنذار بعد أن كف عن المطالبة القضائية عن طريق رفع الدعوى قد عدل عن ادعائه بعد أن تبين أنه غير محق في طلبه. وكما لا يكفي الإنذار الرسمي في قطع التقادم، كذلك لا يكفي "البروتستو" لأنه ليس إلا إنذاراً من نوع خاص. (وسيط السنهوري – المرجع السابق – هامش رقم 4 صـ 909).
هذا، ومن المُُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: "التكليف بالوفاء السابق على طلب أمر الأداء لا يعتبر تنبيهاً قاطعاً للتقادم، وإنما هو مجرد إنذار بالدفع، لا يكفي لترتيب هذا الأثر، والمقصود بالتنبيه الذي يقطع التقادم – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – هو التنبيه المنصوص عليه في المادة 460 من قانون المرافعات السابق الذي يوجب المشرع اشتماله على إعلان المدين بالسند التنفيذي مع تكليفه بالوفاء بالدين". (نقض مدني في الطعن رقم 235 لسنة 35 قضائية – جلسة 21/10/1969 مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – صـ 1138. وفي الطعن رقم 577 لسنة 34 قضائية – جلسة 30/1/1969 مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – صـ 210. وفي الطعن رقم 305 لسنة 21 قضائية – جلسة 25/6/1953).
حيث أن الإنذار لا يُعد بمثابة "مُطالبة قضائية". فمن المُقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: "العريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء، هي بديل عن صحيفة الدعوى وبها تتصل الدعوى بالقضاء، أما التكليف بالوفاء فهو شرط لصدور الأمر لا يتعلق بالعريضة بل هو إجراء سابق عليها فلا يعد من قبيل المطالبة القضائية". (نقض مدني في الطعن رقم 3263 لسنة 60 قضائية – جلسة 23/4/1995 مجموعة المكتب الفني – السنة 46 – صـ 685 – فقرة 3. وفي الطعن رقم 1400 لسنة 56 قضائية – جلسة 20/1/1993 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 257 – فقرة 4).
وهدياً بما تقدم، فإن الإنذار الرسمي على يد مُحضر، لا يعد مطالبة قضائية، ولا يترتب عليه قطع التقادم، وإنما يقطع التقادم هو "المطالبة القضائية" أي المطالبة بالحق بدعوى أمام القضاء. أما الإنذار الرسمي على يد محضر فلا يعد مطالبة قضائية ولا يترتب عليه قطع التقادم.
وما يسري على الإنذار في شأن التقادم، يسري عليه كذلك في شأن استحقاق الفوائد، حيث أن الفوائد لا تستحق إلا من تاريخ المطالبة القضائية، وطالما أن الإنذار لا يعد مطالبة قضائية، فإن الفوائد لا تستحق من تاريخ الإنذار، بل من تاريخ رفع الدعوى القضائية للمطالبة بها.
هذا، والله أعلى وأعلم،،،