الثلاثاء، 9 يونيو 2026

دعوى ضريبية - تقادم الضريبة - موانع سريان تقادم الضريبة - تكييف أرباح معدل التضخم - تكييف مخصصات ديون مشكوك في تحصيلها

 

= الوقائـــع =

نحيل بشأن وقائع الدعوى الماثلة إلى ما جاء تفصيلاً بصحيفة افتتاحها، وإلى سائر أوراقها، منعاً للتكرار ولعدم الإطالة.

= الـدفــــــاع =

في مستهل دفاعنا تتمسك الشركة المدعية على سبيل الجزم واليقين بكافة أوجه الدفوع والدفاع والأسانيد المبداة منها في صحيفة افتتاح الدعوى الماثلة، والمؤيدة بحوافظ مستنداتها المقدمة فيها، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن، ونركز في هذه المذكرة فقد وبإيجاز شديد على الرد والتعقيب على ما أبدته المدعى عليها من دفاع بالجلسة الأخيرة، وذلك على النحو الآتي:

أولاً:    الرد على مزاعم المدعى عليها بعدم سريان التقادم بزعم إخفاء المدعية لبيانات جوهرية – بإخفاء أرباح ناتجة عن معدل التضخم :

حيث تمسكت وزارة المالية (المدعى عليها) بمذكرة دفاعها المقدمة لعدالة المحكمة الموقرة بجلسة 21/4/2026 –في معرض دفاعها بعدم سريان التقادم الضريبي المبدى من الشركة المدعية– بزعم تعمد إخفاء المدعية بيانات جوهرية بقصد التهرب من أداء الضريبة، استناداً إلى قيام المدعية بخصم ربح مالي ناتج عن ارتفاع معدل التضخم بمبلغ وقدره _/840,523 د.ك ضمن بنود مخصصات غير مسموح بها في الإقرار المالي، باعتبار أنه ليس ربحاً حقيقياً خاص بشركة تابعة مجمعة اسمها "هجليج لخدمات البترول والاستثمار" -في السودان- لكون هذا الربح لا يمثل ربح فعلي ضمن الربح الخاضع للضريبة بل هو تعديل لاستثماراتها في السودان التي تعتبر ذات اقتصاد مرتفع التضخم، وبما أن الشركة المدعية تحتفظ بأصولها النقدية الخاصة بها بالدولار الأمريكي، مما ينتج عنه ظهور أرباح غير حقيقة عند انخفاض قيمة الجنيه السوداني.

وهذا الدفاع –المبدى من المدعى عليها– ظاهر البطلان، ومردود عليه بأنه:

لما كان لا يوجد في القانون 46 /2006 ولا في لائحته التنفيذية 58 /2007 نص صريح قاطع الدلالة على إلزام الشركات الممولة بإدراج أرباح «افتراضية» ناشئة عن معدل التضخم ضمن إقرارها الضريب، وإنما يدور التكليف حول صافي الأرباح الفعلية وفق القوائم المالية المعتمدة.

فالأساس في القانون 46 لسنة 2006 :

  • المادة (1) من القانون رقم 46 لسنة 2006 تنص على تحصيل نسبة مقدارها 1% سنويا من "صافي أرباح الشركات الكويتية المساهمة العامة والمقفلة".
  • ولا تتضمن هذه المادة ولا غيرها من مواد القانون أي إشارة إلى أرباح رأسمالية أو دفترية ناتجة عن تضخم أو فروق إعادة تقييم يجري احتسابها «كمعدل تضخم» مستقل عن صافي الربح المحاسبي.

إذن الوعاء في القانون نفسه هو صافي الربح كما يظهر في الميزانية المعتمدة، وليس ربحاً معدلاً بالتضخم.

ما تقرره اللائحة التنفيذية 58 لسنة 2007 :

اللائحة التنفيذية عرّفت «صافي الأرباح» بأنه: "الدخل الذي تحققه الشركة بعد اقتطاع الخصومات المسموح بها".

كما قررت أن الدخل الخاضع يتحدد على أساس الدخل الإجمالي الناتج عن العمليات بعد خصم المصروفات والتكاليف المتوافرة فيها شروط الحقيقية والارتباط بالنشاط والفترة، وبما يتفق مع الأصول والقواعد المحاسبية ومعايير المحاسبة المتعارف عليها.

وهذا يؤكد أمرين :

  • المعيار هو الربح المحاسبي وفق المعايير المتعارف عليها، لا الربح «المعدل بالتضخم» بمفهوم ضريبي خاص.
  • اللائحة تناولت خصومات ومخصصات واحتياطيات البنوك وشركات التأمين، لكنها لم تُدخل «عائد التضخم» أو فروق التضخم كعنصر مستقل يُضاف لوعاء الزكاة.

القواعد والتعليمات التنفيذية 876 لسنة 2013 :

«القواعد والتعليمات التنفيذية للقانون رقم 46 لسنة 2006» الصادرة بقرار وزاري، وهي التي تنظم إجراءات التحصيل والربط والتصحيح وغير ذلك. وقد أشار إلى أن النسبة 1% تُحتسب من صافي الأرباح السنوية وفق الإقرار المالي المعتمد، دون أي إشارة إلى إضافة أرباح تضخمية مستقلة.

فتلك القواعد التطبيقية لا تعرف «الربح الناتج عن معدل التضخم» كعنصر مستقل من عناصر الدخل الخاضع، ولا تلزم بإضافة مكوّن تضخمي خارج إطار صافي الربح المحاسبي وفق المعايير المتعارف عليها.

النتيجة العملية على الإقرار :

  • التزام الشركات هو إدراج صافي الربح الفعلي كما يظهر في القوائم المالية المدققة والمعتمدة، بعد تطبيق ما تجيزه اللائحة من خصومات وتعديلات محاسبية عادية.
  • لا يوجد نص يلزم بإضافة «ربح تضخمي» مستقل أو معالجة معدل التضخم كإيراد يخضع لزكاة/ضريبة 1% خارج إطار صافي الربح المحاسبي.

بالتالي، الشركات الممولة تلتزم بإدراج صافي أرباحها الفعلية كما في الإقرار المالي، ولا تُلزم –في ضوء النصوص المتقدم ذكرها– بإدراج أرباح ناشئة عن معدل التضخم كعنصر مستقل في الوعاء.

ومن ثم، فإن عدم إدراج ما تسميه وزارة المالية «ربحاً ناتجاً عن معدل التضخم» لا يُعد إخفاء دخل أو بيانات غير صحيحة، لأن وعاء الزكاة في القانون 46 /2006 ولائحته هو صافي الربح الفعلي كما تقرّه القوائم المالية، لا ربحاً تضخمياً مفترضاً.

,ما لم يكن هناك نص خاص يُلزم بإعادة تقييم الأصول وربط فروق التضخم كدخل، فإن عدم إدراج هذا البند لا يُعتبر إخفاءً لدخل واجب الإظهار، بل هو اختلاف في الاجتهاد المحاسبي/الضريبي حول ما يدخل في الوعاء.

وطالما أن قوائم الشركة المدققة عكست جميع الإيرادات والمصاريف الفعلية، وأن الربح الذي تم الإفصاح عنه هو «صافي الربح السنوي» الذي اتخذه القانون أساساً لاحتساب نسبة الـ 1% .

ضوابط التقادم وفق القاعدة التنفيذية رقم 18 :

·         القاعدة التنفيذية رقم 18 للقانون 46 /2006 تقرر أن حق الإدارة في التحصيل يسقط بمضي خمس سنوات:

·         من تاريخ تقديم الإقرار المالي، أو

·         من تاريخ علم الإدارة بعناصر الأنشطة التي لم تبينها الشركة في الإقرار، أو

·         من تاريخ العلم بالبيانات التي أخفتها والمتعلقة بالتزاماتها المالية.

·         كما تنص على أن التقادم ينقطع بإخطار الشركة بكتاب الربط، أو كتاب المطالبة، أو قرار لجنة الطعون، أو أسباب انقطاع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني.

إذن حتى تستفيد الإدارة من الاستثناء (بدء التقادم من تاريخ العلم بما أخفي)، يجب أن تثبت أولاً وجود «إخفاء» لبيانات أو دخل، لا مجرد اختلاف في تفسير القانون أو في طريقة الاحتساب.

متى يعتبر السلوك «إخفاء بيانات أو تقديم بيانات غير صحيحة»؟

القاعدة التنفيذية رقم 12 بشأن إعادة إصدار الربط تُعدد حالات إعادة الربط، ومنها:

·         إذا اكتشفت الإدارة الضريبية معلومات تتعلق بدخل «لم تكشف عنه» الشركة ولم تتم محاسبته.

·         إذا استخدمت الشركة طرقاً احتيالية، ومنها:

·         إخفاء بيانات أو ذكر بيانات غير صحيحة في الإقرار أو المستندات المقدمة وتتعلق بتحديد الدخل الخاضع.

·         اصطناع حسابات أو دفاتر أو مستندات غير صحيحة، أو إتلاف أو إخفاء الصحيح منها.

·         إخفاء نشاط أو أكثر خاضع للقانون.

الحالات السابقة تفترض:

·         وجود دخل فعلي لم يظهر في الدفاتر والقوائم، أو

·         تلاعباً مادياً في الحسابات أو المستندات، أو

·         إخفاء نشاط بالكامل.

أما إذا كانت :

·         الشركة أعدت قوائم مالية مدققة وفق المعايير المحاسبية.

·         أظهرت كامل الإيرادات والمصروفات والأرباح الفعلية.

·         الخلاف مع الإدارة حول وجوب احتساب «ربح تضخمي» إضافي لا سند له في النص.

في هذه الصورة، لا يتوافر ركن «إخفاء دخل» أو «بيانات غير صحيحة»، بل اجتهاد قانوني/محاسبي، وبالتالي لا يجوز للإدارة نقل بدء التقادم إلى تاريخ «اكتشافها» لمفهوم الربح التضخمي الذي تتبناه هي بلا أي سند قانوني معتبر.

لا سيما مع صراحة نصوص القانون 46 /2006 التي حصرت الوعاء في صافي الأرباح السنوية، ونصوص اللائحة التنفيذية التي ربطت ذلك بالقوائم المالية والربح المحاسبي، دون أي نص عن أرباح تضخمية مستقلة. مما نخلص معه إلى أن ما تدعيه وزارة المالية هو إنشاء التزام من غير طريق التشريع، وهو ما لا يجوز في مجال الضرائب والزكاة.

لما كان ذلك، وكانت جميع البيانات الجوهرية عن الإيرادات، المصروفات، الأصول، والخصوم مذكورة في القوائم المرفقة بالإقرار، وأن الإدارة كان بوسعها، من أول يوم، أن تطلع عليها وتتبنى أي معالجة تراها (إعادة تقييم، فروق عملة، إلخ) في إطار سلطتها التقديرية، دون حاجة لادعاء إخفاء.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدم الأخذ بفكرة «ربح التضخم» هو موقف قانوني معلن وليس إخفاء بيانات، وبالتالي لا ينطبق وصف «إخفاء» الوارد في القاعدة التنفيذية رقم 12. ومن ثم، فيكون بدء التقادم من تاريخ تقديم الإقرار وليس من تاريخ «اكتشاف» نظريتهم. لا سيما وأن عدم اتفاق الممول مع الإدارة على تفسير النصوص لا يوقف التقادم، وإلا انعدم الاستقرار المالي والائتماني.

       حيث لا يسوغ قانوناً إلباس هذا الخلاف في التفسير ثوب «إخفاء البيانات»، وإلا أصبح كل اختلاف بين الممول والإدارة في تفسير نص ضريبي سبباً لنسف قواعد التقادم ولتمديد سلطة الربط إلى أجل غير مسمى، وهو ما لا يقول به منطق التشريع ولا استقرار المعاملات.

والأصل المستقر أن عبء إثبات الإخفاء أو البيانات غير الصحيحة يقع على عاتق الإدارة الضريبية التي تدعيه، لاسيما وأن القاعدة التنفيذية رقم 12 حصرت حالات الإعادة المرتبطة بالطرق الاحتيالية.

وإذ لم تقدم الإدارة ما يدل على وجود نشاط خفي أو دفاتر مصطنعة أو مستندات مزورة، واقتصر استدلالها على عدم تبني الشركة لمفهوم «الربح التضخمي» في إقرارها، فإن دفعها بعدم سريان التقادم يكون قد افتقر إلى الركن القانوني والركن المادي معاً.

 

ثانياً:   الرد على مزاعم المدعى عليها بعدم سريان التقادم بزعم إخفاء المدعية لبيانات جوهرية – بإخفاء مخصص ديون مشكوك في تحصيلها :

حيث تمسكت وزارة المالية (المدعى عليها) بمذكرة دفاعها المقدمة لعدالة المحكمة الموقرة بجلسة 21/4/2026 –في معرض دفاعها بعدم سريان التقادم الضريبي المبدى من الشركة المدعية– بزعم تعمد إخفاء المدعية بيانات جوهرية بقصد التهرب من أداء الضريبة، استناداً إلى قيام المدعية بخصم مخصص ديون مشكوك في تحصيلها في الإقرار المالي.

وهذا الدفاع –المبدى من المدعى عليها– ظاهر البطلان، ومردود عليه بأنه:

وضع مخصص الديون في القانون رقم 46 /2006 واللائحة التنفيذية والقواعد التنفيذية:

  • القاعدة التنفيذية رقم 4 بشأن تقديم الإقرار المالي تُلزم الشركة بأن ترفق مع الإقرار: الميزانية والقوائم المالية والإيضاحات، و"بيان تحليل المخصصات المكونة والمستخدمة".
  • هذا يعني أن المشرّع التنظيمي يرى المخصصات –ومنها مخصص الديون المشكوك في تحصيلها– بنداً ظاهراً يجب بيانه وتحليله، لا عنصراً خفياً يمكن أن يقال إنه «أُخفي» ما دام واردًا في القوائم أو في البيان التحليلي.

ولما كانت الشركة الممولة (المدعية) قد التزمت فعلاً بإرفاق القوائم والإيضاحات ومعها حركة المخصصات، فمجرد اعتراض الإدارة على جواز خصم المخصص أو على قيمته لا يُحوِّل الأمر إلى «إخفاء بيانات»، بل هو خلاف في المعالجة الضريبية لبند ظاهر.

متى يكون المخصص مسألة «إخفاء» ومتى يكون خلافاً في التكييف؟

من واقع القواعد التنفيذية:

·         حالات إعادة إصدار الربط المرتبطة بالطرق الاحتيالية حسب القاعدة التنفيذية رقم 12 لا تقوم إلا إذا كان هناك:

·         دخل لم يُكشف عنه أساساً، أو

·         بيانات غير صحيحة تتعلق بتحديد الدخل الخاضع (أرقام مصطنعة، دفاتر مزورة، إخفاء نشاط…).

·         إذا كانت الشركة قد كوّنت مخصص ديون مشكوك في تحصيلها وسجلته في حساباتها وقدّمته ضمن القوائم المالية وفي بيان المخصصات المرفق، فليس هناك «إخفاء»؛ بل على العكس، إفصاح كامل، والاختلاف فقط: هل يُعتبر هذا المخصص من المصروفات الجائزة الخصم أم لا؟

  • فإنكار وجود المخصص في القوائم أو إخفاؤه عن الإدارة، قد يرقى إلى إخفاء بيانات.
  • تكوين المخصص والإفصاح عنه ثم خصمه ضمن المصروفات، خيار محاسبي ظاهر، قد تقبله الإدارة أو ترفضه، لكنه لا يشكل «إخفاء» أو «بياناً غير صحيح» بالمعنى المقصود في القاعدة 12.

الربط بين ذلك والتقادم :

وفق القاعدة التنفيذية رقم 18 المتعلقة بالتقادم:

  • الأصل: سقوط حق الإدارة بمضي خمس سنوات من تاريخ تقديم الإقرار المالي.
  • الاستثناء: بدء المدة من تاريخ علم الإدارة بــ: "عناصر الأنشطة التي لم تبينها الشركة في الإقرار المالي" أو "البيانات التي أخفتها والمتعلقة بالتزاماتها المالية".

بناء على ما سبق:

1.   إذا كان مخصص الديون قد أُدرج في القوائم المالية والإيضاحات، وذُكر في بيان «تحليل المخصصات المكونة والمستخدمة» المرفق بالإقرار، فإن الإدارة تكون عالمة بقيامه من تاريخ تقديم الإقرار، ولا يجوز لها أن تزعم أن التقادم يبدأ من تاريخ «اكتشافها» لهذا المخصص لاحقاً.

2.   أقصى ما يمكن للإدارة أن تدعيه هو أن الشركة اعتبرت هذا المخصص من المصروفات الجائزة خصمها، بينما ترى الإدارة عكس ذلك، وهذا يدخل في نطاق سلطتها في تصحيح الربط خلال مدة التقادم، لا في نطاق «إخفاء بيانات» الذي يفتح لها مدة جديدة.

لما كان ما تقدم، وكان مخصص الديون المشكوك في تحصيلها موضوع النزاع قد جرى تكوينه وإثباته في حسابات الشركة وإدراجه ضمن قوائمها المالية المدققة، كما رُصد في بيان تحليل المخصصات المرفق مع الإقرار المالي المقدم إلى الإدارة، فإن عناصره كانت معلومة ومبينة للإدارة الضريبية منذ تاريخ تقديم الإقرار، بما يسقط معها أي قول بأن الشركة قد «أخفت» هذا المخصص أو حجبت بياناته عنها، ويضحى دفع الإدارة بعدم سريان التقادم استناداً إلى هذا الزعم مخالفاً لصريح القاعدة التنفيذية رقم 18.

التزام مراقب الحسابات والشفافية :

  • القاعدة التنفيذية رقم 15 تُلزم مراقب الحسابات المعتمد بأن يراجع الإقرار المالي وأن يفصح في تقريره عن أي مخالفة لأحكام القانون أو قواعده التنفيذية.
  • إذا كان تقرير مراقب الحسابات لم يصف تكوين مخصص الديون بأنه مخالفة لأحكام القانون 46 /2006 وقواعده، فهذا يعزز أن الشركة لم تَسْلك مسلكاً احتيالياً، وأن موقفها في خصم المخصص كان يقوم على أساس مهني ظاهر، لا على نية إخفاء أو تهرب.

ومن ثم، إن اعتماد الإقرار المالي من مراقب حسابات معتمد لدى وزارة المالية، دون أن يصف تكوين مخصص الديون المشكوك في تحصيلها أو الإفصاح عنه بأنه مخالفة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 2006 أو لقواعده التنفيذية، يفيد أن ما قامت به الشركة في هذا الشأن كان محل اجتهاد محاسبي ظاهر ومعلن، لا محل إخفاء أو تدليس، مما ينفي تطبيق الاستثناء الوارد في القاعدة التنفيذية رقم 18 ويُبقي التقادم خاضعاً لبدء سريانه من تاريخ تقديم الإقرار.

وعليه، فطالما أن مخصص الديون المشكوك في تحصيلها :

·         موجود كبند ظاهر في القوائم المالية عن السنوات محل النزاع.

·         وأن حركة هذا المخصص (الرصيد أول المدة – المكون خلال السنة – المستخدم – الرصيد آخر المدة) واردة في البيان التحليلي للمخصصات المرفق مع الإقرار، كما تطلب القاعدة رقم 4.

·         أن الإدارة كانت لديها هذه المستندات من تاريخ تقديم الإقرار، ولم تدّع أن الشركة حجبت عنها دفاتر أو مستندات أو امتنعت عن تقديم إيضاحات متى طُلبت.

وإذ كانت عناصر هذا المخصص معلومة للإدارة الضريبية منذ تاريخ تسلمها للإقرار والقوائم المالية وبيان المخصصات، فإن مدة التقادم المنصوص عليها في القاعدة التنفيذية رقم (18) تكون قد بدأت من هذا التاريخ، وانقضت بمرور خمس سنوات كاملة دون اتخاذ إجراء ربط صحيح قائم على سبب مشروع، مما يترتب عليه سقوط حق الإدارة في المطالبة بالمبلغ محل النزاع بالتقادم، وبطلان الربط المطعون عليه.

 

ثالثاً:   الرد على الدعوى الفرعية بطلب التعويض :

حيث تمسكت وزارة المالية (المدعى عليها أصلياً) بمذكرة دفاعها المقدمة لعدالة المحكمة بتوجيه طلب عارض (دعوى فرعية) للمطالبة بتعويض مقداره _/15,000 د.ك (خمسة عشر ألف دينار كويتي) تعويض مادي نهائي.

لما كان ذلك، وكان مبنى تلك المطالبة بالتعويض هو المسئولية التقصيرية، والتي تبنى على ثلاث أسس:

1)    خطأ واجب الإثبات، وعبء إثباته على عاتق المدعي،

2)    ضرر مادي حاق بالمدعي، وإثبات ذلك الضرر يقع على عاتق المدعي، فلا يجوز افتراضه،

3)    وعلاقة سببية بين ذلك الخطأ وهذا الضرر.

ولما كانت أوراق الدعوى قد جاءت خلواً من أي دليل معتبر قانوناً على أياً من عناصر تلك المسئولية التقصيرية، فيتعين –والحال كذلك– القضاء برفض الدعوى الفرعية.

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة الموقرة من أسباب أصوب وأرشد.


= بنــــاءً عليــــه =

تلتمس المدعية الحكم لها :

أولاً- في الدعوى الأصلية: بطلباتها الواردة بأصل صحيفة افتتاح الدعوى الماثلة.

ثانياً- في الدعوى الفرعية: برفضها، وإلزام المدعي فرعياً بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية.

مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للمدعية أصلياً، أياً ما كانت،،،